منتدى قالمة للقانون
مرحبا بكم في منتدى قالمة للقانون

ملخص حضور دورة تدريبية " حول نظام الوساطه كاحد الحلول البديلة لفض المنازعات "معالي رئيس المجلس القضائي الأكرم عطوفه رئيس محكمة بداية عمان الاكرم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملخص حضور دورة تدريبية " حول نظام الوساطه كاحد الحلول البديلة لفض المنازعات "معالي رئيس المجلس القضائي الأكرم عطوفه رئيس محكمة بداية عمان الاكرم

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 06, 2010 2:59 pm

معالي رئيس المجلس القضائي الأكرم
عطوفه رئيس محكمة بداية عمان الاكرم

ملخص حضور دورة تدريبية " حول نظام الوساطه كاحد الحلول البديلة
لفض المنازعات "

بناء على مشاركتنا في الـدورة التدريبية التي عقدت خلال الفترة الواقـعة مـا بين 13 ولغاية 25/10/2003 في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحده الامريكية فقد ارتأينا ان نقدم ملخصا إلى عطوفتكم حول نظام الوساطة كاحد الحلول البديلة لفض المنازعات والذي اخذ به مشرعنا الاردني بموجب قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية المؤقت رقم 37 لسنه 2003ولغايات بيان ماهية هذا النظام واجراءاته فقد ارتأينا عرضه على النحو التالي :-

اولا :- ماهية الوساطة وانواعها
ثانيا :- فوائد الوساطة ومبرراتها
ثالثا :- مميزات الوساطة
رابعا :- اساليب الوساطه
خامسا:- المنازعات الملائمه وغير الملائمة للوساطة
سادسا :-مراحل عملية الوساطة
سابعا :-انماط واساليب المفاوضات اثناء اجراءات الوساطة
ثامنا :- اساليب الاتصال

اولا:- ماهية الوساطة وانواعها

1-ماهية الوساطة :-
تعتبر الوساطة احدى الطرق الفعالة لفض المنازعات بين الاشخاص بعيدا عن عملية التقاضي وذلك من خلال اجراءات سريه وسريعة تقوم على محاولة تقريب وجهات النظر بين اطراف النزاع من خلال استخدام فنون مستحدثه في المفاوضات بغية الوصول إلى تسوية لفض النزاع تكون مرضية لجميع الاطراف حيث يساهم كل من فرقاء النزاع بالوصول إلى هذه التسوية .
وعلى ضوء ما تقدم فاننا نخلص إلى ان الوساطة هي عبارة عن عملية مفاوضات غير ملزمه يقوم بها طرف ثالث محايد يهدف إلى مساعدة اطراف النزاع للتوصل إلى حل النزاع القائم بينهم وذلك من خلال اتباع واستخدام فنون مستحدثه في الحوار لتقريب وجهات النظر وتقييم المراكز القانونيه لطرفي النزاع تحت غطاء من السريه .

2-انواع الوساطة :-
تنقسم الوساطة إلى ثلاثة انواع وهي على النحو التالي:-
أ-الوساطة القضائيه:- وفي هذا النوع من الوساطة يتم احالة النزاع إلى القاضي المكلف بالقيام بمهام الوساطة بصفته الوظيفيه وقد اخذ المشرع بهذا النوع من الوساطة في المادة الثانيه من قانون الوساطة رقم 37 لسنه 2003 والتي نصت على استحداث ادارة للوساطة تشكل من عدد من قضاة البداية والصلح يسمون قضاة الوساطة يختارهم رئيس محكمة البداية للمدة التي يحددها .

ب- الوساطة الاتفاقية :- وفي هذا النوع من الوساطة يقوم طرفا النزاع بالاتفاق على احالة النزاع إلى وسيط يقومون بتسميته بالاتفاق فيما بينهم وقد نصت على هذا النوع من الوساطة المادة 3/ج من قانون الوساطة رقم 37 لسنه 2003 عندما اعطت الحق لقاضي ادارة الدعوى فيما يتعلق بالدعاوى البدائية ولقاضي الصلح فيما يتعلق بالدعاوى الصلحية احالة النزاع للوسيط المتفق عليه من قبل طرفي النزاع .

ج-الوساطة الخصوصية : وفي هذا النوع من الوساطة يتم احالة النزاع إلى وسيط خصوصي من ضمن جدول الوسطاء الخصوصين وقد اخذ المشرع الاردني بهذا النوع من الوساطة وذلك في المادة الثالثة من قانون الوساطة رقم 37 لسنه 2003 والتي اعطت الحق لوزير العدل تسمية وسطاء خصوصيين يختارهم من بين القضاة المتقاعدين والمحامين والمهنيين المشهود لهم بالحيده والنزاهه ضمن شروط ومعايير يحددها وزير العدل.

ثانيا :- فوائد الوساطة ومبرراتها
للوساطة كاحد الحلول البديلة لفض المنازعات عددا من الفوائد والمبررات التي جعلتها من اكثر الحلول البديلة فعالية في فض المنازعات وتتمثل هذه الفوائد والمبررات بما يلي :-
الخصوصية :- تكفل الخصوصية محافظة طرفي النزاع على خصوصية النزاع القائم بينهما بعيدا عن اجراءات العلنيه التي تتسم بها إجراءات المحاكمة القضائية اذ انه في كثير من الاحيان يفضل طرفا النزاع حل النزاع العالق بينهما بعيدا عن اجراءات المحاكمة العلنية وهنا تكمن فائده الوساطة في المحافظة على تلك الخصوصية مما يشجع الاطراف المتنازعه على اللجوء إلى ذلك النظام .
وقد اخذ المشرع الاردني بمبدأ خصوصية الوساطة إذ قصر حق حضور جلسات الوساطة على اطراف النزاع ووكلائهم القانونيين وهذا ما اشارت اليه المادة الخامسة من قانون الوساطة رقم 37 لسنة 2003.

محدودية تكاليف الوساطة مقارنه بتكاليف المحاكمة :-
تتسم الوساطة بانها ذات كلفة مادية اقل من كلفة التقاضي اذ ان اللجوء للمحاكم من شأنه ان يكبد الاطراف مصاريف ورسوم ونفقات يمكن تجنبها من خلال اللجوء إلى نظام الوساطة ، ذلك ان اجراءات المحاكمة تتطلب وقتا اطول من اجراءات الوساطة فالنزاع ومن خلال الوساطة يمكن تسويته في الغالب بجلسة او بجلستين في حين ان اجراءات المحاكمة تتطلب وقتا زمنيا اكثر من ذلك وما يستتبعه من رسوم ومصاريف ونفقات وجهد يمكن تفاديه باللجوء إلى نظام الوساطة ، فالوساطة توفر الوقت والجهد والرسوم والمصاريف والنفقات .

وقد اخذ المشرع الاردني بالمادتين الثالثه والتاسعه من قانون الوساطة رقم 37 لسنة 2003 بهذه الفائده اذ أجاز للمدعي استرداد نصف الرسوم القضائيه التي دفعها في حال ان تم تسوية النزاع كليا بطريق الوساطة القضائيه او الخصوصيه، كما اجاز للمدعي استرداد كامل الرسوم القضائيه المدفوعه في حال تسوية النزاع بطريق الوساطة الاتفاقيه .

ملائمة مواعيد جلسات الوساطة ومكانها لطرفي النزاع ويعتمد ذلك على نوع الوساطة سواء أكانت قضائيه ام خصوصيه ام اتفاقيه .
تحقيق مكاسب مشتركة لطرفي النزاع ذلك ان التسوية النهائيه في الوساطة تكون قائمة على حل مرضٍ لطرفي النزاع تم التوصل اليه بارادتهما الحره ويكون قائما على تحقيق مكاسبهما ومصالحهما المشتركة .
الحلول الخلاقة التي تتسم بها نتيجة الوساطة وذلك بالوصول إلى حلول غير اعتياديه قائمة على اساس الحقوق القانونيه والوقائع والمصالح المشتركة دون الاقتصار على الحقوق القانونيه التي تعتمد عليها الاحكام القضائيه .

المحافظة على العلاقات الوديه والمصالح المشتركة بين طرفي النزاع اذ ان من شأن تسوية النزاع بين الخصوم عن طريق الوساطة التوصل لحل مرضٍ لطرفي النزاع ومحققا لمصالحهما المشتركة وابقاء المجال مفتوحا بين طرفي النزاع في استمرار وتطوير العلاقات التجارية المتبادلة بينهما ، في حين ان نتيجة الخصومه القضائية تفضي في الغالب إلى قطع مثل تلك العلاقات .

التوصل إلى اتفاق متين بين طرفي النزاع وتتمثل هذه الفائده في ان الاتفاق الذي يتم التوصل اليه من خلال عملية الوساطة يكون من صنع الخصوم وبمساعدة الوسيط ومن ثم فان متانة هذا الاتفاق وطبيعة التوصل اليه تؤدي إلى سرعة تنفيذه على عكس الاحكام القضائية التي قد يتطلب تنفيذها وقتاً زمنياً واجراءات لدى الجهات المختصه تتسم بالجبرية احيانا .

ثالثا :- مميزات الوساطة
تتميز الوساطة كأحد الحلول البديلة لفض المنازعات بعدد من السمات تجعلها اكثر فعالية من غيرها من النظم البديلة لفض المنازعات وتتتمثل هذه السمات بما يلي :-
السريه :- تتسم اجراءات الوساطة بالسرية وتعتبر هذه الميزه ضمانه هامه من ضمانات الوساطة إذ أن من شان السرية تشجيع الاطراف على حرية الحوار والادلاء بما لديهم من اقوال وافادات وتقديم التنازلات في مرحلة المفاوضات بحرية تامة دون أن يكون لذلك حجيه أمام القضاء او أي جهه اخرى فيما لو فشلت مساعي الوساطة وهذا الامر من شانه أن يساعد الوسيط على تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع بغية التوصل لتسوية النزاع .وقد أخذ المشرع الاردني بهذه الميزه اذ نصت المادة الثامنة من قانون الوساطة رقم 37 لسنة 2003 على انه ( تعتبر إجراءات الوساطة سريه ولا يجوز الاحتجاج بها او بما تم فيها من تنازلات من قبل اطراف النزاع امام أي محكمة او أي جهة كانت ).

السرعة :- تكفل الوساطة استغلال الوقت والحصول على حلول سريعة حيث ان أغلب المنازعات محل الوساطة يستغرق تسويتها من ساعتين إلى اربع ساعات ونادراً ما تحتاج إلى وقت اطول من ذلك وهذا يعتمد على مهارات الوسيط والاساليب المستخدمة من قبله وقدرته العلمية والعملية في تقييم المراكز القانونيه لطرفي النزاع وما يتمتع به من ثقه لدى اطراف النزاع وتمكنه من ايجاد مناخ يشعر الاطراف بقدرة الوسيط على ايجاد سبل ناجعة للتفاوض في جو ودي بعيداً عن مظاهر الرسميه التقليدية.

وقد اخذ المشرع الاردني بالمادة السابعة من قانون الوساطة رقم 37 لسنة 2003 بمبدأ السرعة في فض المنازعات بطريق الوساطة .
حرية الانسحاب واللجوء للتقاضي:- فالوسيط لا يستطيع الزام الفرقاء بتسوية النزاع بطريق الوساطة ولكن يتعين عليه ان يبذل قصارى جهده وأن يستخدم اساليب الاتصال الفعالة وصولا إلى تسوية النزاع كليا او جزئيا حسب مقتضى الحال .

رابعا :-اساليب الوساطة
هناك اسلوبان شائعان في عملية الوساطة ويتمثلان بما يلي :-
التسهيل :-ويتمثل هذا الاسلوب بقيام الوسيط بالاجتماع مع اطراف النزاع وتحديد اجندة عمل لهم قائمة على تلخيص النزاع القائم بينهم وتنظيم عملية تبادل وجهات النظر على نحو يسهل سير عملية الوساطة وصولا للغاية المرجوة منها .
التقييم :- ويتمثل هذا الاسلوب بقيام الوسيط بالاجتماع بكل طرف من طرفي النزاع على حدى لتقييم مركزه القانوني وابداء رأيه المتوقع بالنسبة لقضيته وذلك من خلال استعراض النصوص القانونيه والاجتهادات القضائية في هذا الخصوص ، وهنا تكمن اهمية ان يكون الوسيط ذو خبرة علميه وعمليه تمكنه من تقييم المراكز القانونية باسلوب مقنع يحافظ على الثقة والحيادية ،وهذا يتطلب بالاضافة إلى الخبرة العلمية والعملية الالمام بالمهارات التدريبيه والاساليب الفنية المستخدمة في التعامل مع الاطراف .

وقد اخذ المشرع الاردني باسلوبي الوساطة الشائعين سالفي الذكر وذلك في المادة السادسة من قانون الوساطة رقم 37 لسنه 2003 والتي نصت على انه ( يقوم الوسيط بما يلي :-

أ-تعيين جلسة وتبليغ اطراف النزاع او وكلائهم بموعدها ومكان انعقادها وفق الاصول المقرره في قانون اصول المحاكمات المدنية .

ب-الاجتماع باطراف النزاع ووكلائهم والتداول معهم بموضوع النزاع وطلباتهم وله الانفراد بكل طرف على حده .

جـ-اتخاذ ما يراه مناسبا لتقريب وجهات النظر لمقاصد الوصول إلى حل ودي للنزاع ويجوز له لهذه الغاية ابداء رايه وتقييم الادلة وعرض الاسانيد القانونيه والسوابق القضائية وغيرها من الاجراءات التي تسهل اعمال الوساطة ).
وظاهر من نص المادة السادسة سالفة الذكر ان الفقرتين أ و ب تتضمنان الاخذ باسلوب التسهيل في حين ان الفقرة ج من ذات المادة تتضمن الاخذ باسلوب التقييم .

ونرى بان الاسلوبين سالفي الذكر هما اسلوبان متكاملان لا غنى لاحدهما عن الاخر اذ ان من شان الجمع بينهما تسهيل عمل الوسيط من خلال تمكين الوسيط من تلخيص النزاع وتنظيم عملية تبادل وجهات النظر وادارة جلسات الوساطة باتباع اساليب التفاوض التقليديه والمستحدثه حسب مقتضى الحال ووفقا لطبيعة النزاع، وتقييم المراكز القانونيه وصولا إلى تسوية النزاع بشكل مرضٍ للفرقاء .

خامسا:- النزاعات الملائمه وغير الملائمة للوساطة :-
ان إنجاح عملية الوساطة تستدعي الالمام بمدى ملائمة النزاع للوساطة من عدمه الامر الذي يستدعي بيان ماهية النزاعات الملائمه وغير الملائمة للوساطة .
وتتمثل المنازعات الملائمة للوساطة بالحالات التالية :-
الحالة التي يكون فيها اطراف النزاع راغبين بايجاد حل لذلك النزاع لكنهم غير قادرين على التوصل لذلك الحل، ذلك انه في مثل هذه الحالة فان الوسيط ومن خلال ما يتسم به من مقدره على استخدام اساليب الاتصال الفعالة الملائمه وتوظيف خبرته العلمية و العملية من شأنه ان يساهم في ازالة العقبات التي تجعل الاطراف غير قادرين على التوصل لحل النزاع .

الحالة التي يكون بين طرفي النزاع علاقة معينه كالقرابة أو المصاهره أو العلاقات التجارية التي يحرص الاطراف على استمراريتها ،ذلك ان من شأن استخدام الوساطة ان تحافظ على استمرارية هذه العلاقات وتحقيق مصالح الاطراف وعلى العكس من ذلك فان عملية التقاضي يكون لها اثر سلبي على مثل تلك العلاقات .
الحالات التي يكون فيها صدور حكم قضائي غير مرغوب به من قبل طرفي النزاع وتتمثل هذه الحالات في المنازعات التي تكون فيها النتيجة المتوقعه لفض النزاع قضائيا مبهمة بالنسبة لطرفي النزاع .

الحالات التي تكون فيها التكاليف القضائيه باهظه مقارنة مع تكاليف الوساطة اذ ان بعض المنازعات تستدعي مصاريف ونفقات باهظه يمكن للاطراف تجنبها وذلك من خلال اللجوء إلى الوساطة .

الحالات التي يرغب فيها الاطراف ايجاد حل فوري وسريع لفض النزاع فهذه الحالة من اكثر الحالات ملائمة للوساطة بالنظر إلى الوقت الزمني الذي تستغرقه إجراءات عملية التقاضي.

الحالات التي يرغب فيها الاطراف بالتحكم بنتيجة النزاع ، فالوساطة تتيح لهم ذلك في حين أن نتيجة الحكم القضائي تكون خارجة عن نطاق تحكم الاطراف .
الحالات التي تكون فيها النزاعات معقده من حيث عدد الاطراف وطبيعة النزاع فالخبرة العلمية والعملية التي يتمتع بها الوسيط وقدرته على استخدام اساليب الاتصال الملائمة واساليب المفاوضات الملائمة وقدرته على تقييم المراكز القانونية بشكل مقنع وحيادي يمكنه من تسوية مثل تلك المنازعات .

الحالات التي يكون فيها صعوبة بالاتصال بين وكلاء الخصوم لاسباب شخصية بحته كوجود خصومة شخصية بينهما او تنافسية تؤدي إلى صعوبة الاتصال فيما بينهما وبالتالي فان الوساطة تتيح المجال للموكل ( الخصم )الاشتراك في جلسات الوساطة الامر الذي من شانه ان يمنع تعنت الوكيل في فض النزاع لاسباب شخصية مما يؤدي إلى طرح الخصومه الشخصية بين الوكلاء عن الخصومة المتنازع عليها بين اطراف النزاع .

الحالات التي يرغب فيها الاطراف بايجاد حلول غير تقليديه لتسوية النزاع ذلك ان هناك نوعان من الحلول يمكن التوصل اليها في عملية الوساطة وهما :-

الحل القانوني الواقعي القائم على اساس الحقوق القانونية الواقعية وفقا للنصوص القانونية التي تحكم موضوع النزاع وعلى ضوء الوقائع المطروحة التي تمثل موضوع النزاع .

الحل غير التقليدي :- والذي يقوم على اساس الجمع بين تسوية النزاع موضوع الدعوى بالاضافة إلى تسوية نزاعات اخرى بين الاطراف يكون امر تسويتها من شأنه ان يؤدي إلى تسوية النزاع موضوع الدعوى .
وتبرز اهميه مثل هذا الحل غير التقليدي في القضايا التجارية والتي يرتبط فيها الاطراف بعلاقات تجارية متشابكة اذ قد ينشأ خلاف بشان احدى هذه العلاقات الا ان حله يستدعي معالجة علاقات تجارية اخرى بين الاطراف من خلال اعادة تنظيم هذه العلاقات من خلال عملية الوساطة .

اما المنازعات غير الملائمة للوساطة فتتمثل بالحالات التالية :-
المنازعات التي يرفض فيها اطراف النزاع مبدأ المفاوضه .
الحالات التي يرغب فيها الاطراف الحصول على حكم قضائي فاصل في الدعوى عن طريق طرف ثالث هي الجهه القضائية
3-الحالات التي يرغب فيها اطراف النزاع الحصول على قرار قضائي نهائي فاصل وملزم .
4-الحالات التي يرغب فيها الاطراف باحالة النزاع إلى السلطات القضائيه لاضفاء طابع الرسميه على النزاع.
5-الحالات التي يرغب فيها الاطراف بالحصول على حل قانوني قضائي للنزاع على نحو يجعله سابقه قضائيه .
6-الحالات التي يكون فيها من مصلحة احد طرفي النزاع اطالة امد النزاع

سادسا :- مراحل الوساطة
تمر عملية الوساطة النموذجية باربعة مراحل يتعين على الوسيط الالمام بها وتتمثل هذه المراحل بما يلي :-
1-المقدمة
2-الجلسة المشتركة
3-الاجتماعات المغلقة
4-التسوية والاتفاق
وفيما يلي نعرض لكل مرحلة على حدى

المرحلة الاولى وهي المقدمة
وفيها يقوم الوسيط بما يلي:-
**التعريف بنفسه



**الطلب من الخصوم التعريف بانفسهم
**بيان اهمية الوساطة كاحد الحلول البديله لفض المنازعات
**شرح اجراءات الوساطة
**شرح دوره كوسيط والتاكيد على حياديته وذلك لكسب ثقة الاطراف
**التاكيد على مبدا سرية اجراءات الوساطة
**معالجة الجوانب الادارية لعملية الوساطة
**التاكيد على اداب الحوار اثناء عمليه التفاوض
**اتاحة المجال للاطراف لابداء اي استفسار عن عمليه الوساطة


المرحلة الثانية الجلسة المشتركة
وفي هذه الجلسة يطلب الوسيط من طرفي النزاع بدءا بالجهة المدعية بان تعرض ادعاءها وحججها ومطالبها النهائية بشكل واضح ومن ثم يطلب من الجهة المدعى عليها بان تعرض دفاعها وحججها... وفي هذه المرحلة يحق للوسيط توجيه اية ملاحظات استفهامية لاي من طرفي النزاع حسب مقتضى الحال .

المرحلة الثالثة الاجتماعات المغلقة
وفي هذه المرحلة ينفرد الوسيط بطرفي النزاع كل على حدى بهدف جمع المزيد من المعلومات حول ماهية النزاع والبحث في احتمالات التسوية حيث يستمع الوسيط الى وجهة نظر كل من طرفي النزاع ويتلقى منهم العروض والمطالب المطروحة لحل النزاع وهنا قد يستخلص الوسيط فيما اذا كان هناك مصالح خاصة لاي من طرفي النزاع تساعد في تسوية النزاع حيث يتم اخذها بعين الاعتبار للمساهمة في فض النزاع ...وفي هذه المرحلة يقوم الوسيط بتقييم المراكز القانونية لطرفي النزاع وعرض وجهة نظره القانونية في الادلة المقدمة من حيث تقييمها وبيان مدى انتاجيتها وبحث جميع الجوانب المتعلقة بالنزاع مع كل طرف على حدى ... ويقوم الوسيط ايضا في هذه المرحلة بتنظيم عمليه تبادل العروض والمقترحات وتقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع توصلا الى تسوية نهائية للنزاع .

وهنا يبرز دور الوسيط ومهاراته من حيث التركيز على حياده ونزاهته ومهارته في استخدام اساليب الاتصال ومعرفته بالاساليب الملائمة لادارة عمليه التفاوض بما يتلائم مع شخصية وطبيعة طرفي النزاع والاساليب التي يستخدمونها في المفاوضات والتركيز على المصالح المتبادلة بين طرفي النزاع وتوظيفها للمساهمة في حل النزاع حيث ان هناك خمسه انماط مختلفة من المفاوضات منها ما هو تقليدي ومنها ما هو مستحدث يتعين على الوسيط الالمام بها لانجاح عمليه الوساطة .

المرحلة الرابعة مرحلة التسوية و الاتفاق
وفي هذه المرحلة يخلص طرفا النزاع الى تسوية النزاع بعد ان قام الوسيط بتقريب وجهات نظرهم حول موضوع النزاع وقد تشمل تلك التسوية تسوية نزاعات اخرى مرتبطة بالنزاع موضوع الدعوى ... وتحقق هذه التسوية مصالح طرفي النزاع .

سابعاً : انماط واساليب المفاوضات اثناء اجراءات عملية الوساطة .
ان انماط واساليب المفاوضات التي تستخدم اثناء اجراءات عملية الوساطة على قدر كبير من الاهمية ويتعين على الوسيط الالمام بها ذلك ان المفاوضة هي فن وعلم في آن واحد فعلى الوسيط ان يكون ملماً بأساليبها وانماطها وان يكون متقناً لكيفية تطبيقها والتعامل معها بهدف التمكن من معرفة الاسلوب الملائم لتسهيل الحوار بين الاطراف ومن ثم بلوغ الغاية المنشودة في تسوية النزاع .
وهناك خمسة انماط مختلفة للمفاوضات منها ما هو تقليدي ومنها ما هو مستحدث وفيما يلي نعرض لها تباعًا :-
**الوسائل التقليدية للمفاوضات :
تنقسم الوسائل التقليدية للمفاوضات الى ثلاثة انواع وتتمثل بما يلي :

1- المساومة المبنية على الحقوق .
2- المساومة التوفيقية .
3- المساومة التوزيعية .

1-المساومة المبنية على الحقوق :
يقصد بهذا النوع من انماط المفاوضات بانه ذلك الاسلوب الذي يكون فيه التركيز على الحقوق القانونية محل النزاع، وتظهر اهمية استخدام هذا الاسلوب في الحالات التي يرغب فيها الاطراف قصر تسوية النزاع على الحقوق القانونية المتنازع عليها بصورة مجردة عن أي مصالح اخرى .




المساومة التوفيقية :
يقصد بهذا النوع من انماط المفاوضات بانه ذلك الاسلوب القائم على تقريب العروض المتبادلة بين الاطراف لحل النزاع وصولاً الى العرض الاكثر ملائمة لطرفي النزاع ومن ثم الى تسويته .
ويتضمن هذا النوع من انماط المفاوضة تقديم تنازلات متبادلة من جانب طرفي النزاع ،ويسعى الوسيط في هذا النوع من انماط المساومة الى استخدام مهاراته في تقريب وجهات النظر واقناع الاطراف بالعروض المطروحة من خلال تقييمه للمراكز القانونية للأطراف ومقارنة العروض المطروحة بالنتائج المتوقعة لحل النزاع قضائياَ .

3-المساومة التوزيعية : -
يقصد بهذا النوع من انماط المفاوضات بانه ذلك الاسلوب الذي يبحث في كيفية تسوية النزاع حول كمية ثابتة من الموارد المتنازع عليها .

**الوسائل المستحدثة للمفاوضات :
تنقسم الوسائل المستحدثه للمفاوضات إلى نوعين يتمثلان بما يلي : -
1-المساومة القائمة على اساس المصلحة .
2-المساومة المتكاملة .

1-المساومة القائمة على اساس المصلحة : -
يقصد بهذا النوع من انماط المفاوضات بانه ذلك الاسلوب الذي يكون فيه التركيز على المصالح الاخرى لطرفي النزاع اضافة الى الحقوق القانونية المتنازع عليها ويشمل مصطلح المصلحة كل انواع المصالح المشروعة حيث انه في كثير من الحالات يكون للاطراف المتنازعة مصلحة معينة خارجة عن وقائع النزاع ولكنها ترتبط به ويعلق الاطراف تسوية النزاع موضوع الدعوى على تحقيق هذه المصلحة .

2-اسلوب المساومة المتكاملة : -
ويقصد بهذا النوع من انماط المفاوضات بانه ذلك الاسلوب الذي يقوم على توسيع نطاق النزاع ليشمل تسوية وقائع ومصالح غير تلك المتنازع عليها بحيث تكون تلك الوقائع والمصالح غير مرتبطة بالوقائع المتنازع عليها ارتباطا وثيقا الا ان اطراف النزاع يعلقون تسوية النزاع موضوع الدعوى على تسوية هذه الوقائع تحقيقاً لتلك المصالح .


ثامنا :-أساليب الاتصال
تعتبر أساليب الاتصال من المسائل الفنية التي يتعين على الوسيط الإلمام بها ليكون متقناً لعمله كوسيط وتتطلب هذه الأساليب مهارة في تطبيقها حتى تنعكس إيجاباً على عملية الوساطة و من ثم تحقيق الغاية منها .
وتتمثل أساليب الاتصال بما يلي : -
1-فن إعادة الصياغة المحايدة .
2-فن التلخيص .
3-فن تحديد أولويات النزاع .
4-فن الاعتذار .
5-فن الاعتراف .
6-فن معالجة رفض المعلومات بسبب مصدرها .

وسنعرض لهذه الأساليب على النحو التالي :
1-فن إعادة الصياغة المحايدة : والمقصود بذلك الفن كأحد أساليب الاتصال بأنه ذلك الأسلوب الذي يتبعه الوسيط أثناء إجراءات الوساطة بهدف إعادة صياغة العبارات التي يتلفظ بها أطراف النزاع من اجل التعبير عن وجهة نظرهم بموضوع النزاع وذلك بطريقة محايدة عن طريق استخدام ألفاظ وتعابير محايدة تهدف إلى كسب ثقة الأطراف بقدرة الوسيط على حل النزاع و إدارة عملية التفاوض وبالأجمال تسهيل عملية الوساطة وصولاً إلى حل النزاع بصورة ودية .
ففي كثير من الأحيان يكون أطراف النزاع أثناء عملية الوساطة مشحونين بالانفعالات ولديهم شعور بالإحباط .... وقد يتلفظون بعبارات غير مقبولة للطرف الأخر .. ففي هذه الحالة يبرز دور الوسيط في استخدام أسلوب إعادة الصياغة لمنع هذه الانفعالات .. ويعتمد نجاح استخدام هذا الأسلوب على مسألتين مهمتين وهما : -
قيام الوسيط بإعادة صياغة جوهر الكلام الذي تلفظ به أحد الأطراف المتنازعة .
قيام الوسيط باستخدام الكلمات والعبارات المحايدة التي لا تؤدي إلى زيادة انفعال الأطراف .
فعلى سبيل المثال قد يصف أحد أطراف النزاع الطرف الأخر بأنه كاذب وذلك في جو مشحون بالانفعال بين الطرفين ... فواضح أن هذا الأمر من شأنه أن يضع عراقيل أمام إنجاح عملية الوساطة وهنا على الوسيط أن يتدخل على الفور لمنع مزيد من التصعيد وذلك باستخدام أسلوب إعادة الصياغة المحايدة باتباع أحد الأسلوبين التاليين:
أن يخاطب الوسيط الطرف الذي وصف الطرف الآخر بالكذب بالقول له (( أنا افهم أن المعلومات التي لديك مختلفة عما لدى الطرف الآخر من معلومات ... وأريد أن اسمع المزيد من وجهة نظرك حول موضوع النزاع )) .
فهذه الطريقة هي طريقة محايدة يهدف من خلالها الوسيط إلى سحب إقرار من الطرف المنفعل بان ما لديه من معلومات غير تلك التي لدى الطرف الآخر دون حاجة لاستخدام الألفاظ غير المقبولة وغير اللائقة وبالتالي فانه يوجه الطرفين إلى التركيز على النقطة الأساسية للنزاع بعيداً عن الألفاظ والعبارات الانفعالية .
قد يستخدم محامي أحد الأطراف المتنازعة عبارة (( أن ادعاء الطرف الآخر غير مقبول ابداً أو مبالغاً فيه )) ، وغير ذلك من التعابير التي تتضمن هجوماً من جانب المحامي على الطرف الآخر ... فهنا يعد تدخل الوسيط تدخلاً ناجحاً من اجل تخفيف الحدة الخصامية لدى الأطراف من خلال استخدام أسلوب إعادة الصياغة المحايدة بان يوجه كلامه للمحامي بالقول :
(( حسب ما فهمت من وجهة نظرك انك تقصد أن الادعاء هو غير مدعم بالأدلة القانونية ... )) .
أو أن يخاطبه باستخدام أسلوب الاستفهام بالقول (( هل تقصد أن هناك مسائل من الادعاء ليست جزءاً من النزاع نفسه ... ))
فهذا الأسلوب من شأنه أن يخفف الحدة الخصامية لدى الأطراف أو وكلائهم القانونيين ويجعل الأطراف يركزون على مسائل النزاع الجوهرية اكثر من غيرها من المسائل التي يمكن وصفها بأنها مسائل عاطفية قائمة على انفعالات ... وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى انه يتعين على الوسيط أن يتجنب استخدام الألفاظ التي تدل على انه موافق على وجهة نظر الطرف المنفعل ... لذا فانه من المفضل استخدام أسلوب السؤال في تطبيق فن إعادة الصياغة المحايدة كاستخدام عبارة (( هل تقصد بكلامك .. هل افهم من كلامك أن ... )) .
2-فن التلخيص : والمقصود بذلك بأنه الفن الذي يقوم به الوسيط بإعادة صياغة جوهر الكلام المتلفظ به عن طريق تكرار ذكر النقاط الجوهرية التي طرحها أطراف النزاع أثناء عرضهم لوجهة نظرهم بحيث يكون تركيز الوسيط في إعادة الصياغة على جوهر المسألة المتنازع عليها وطرح ما عداها من المسائل غير الجوهرية .. فهذا الأسلوب هو أسلوب شبيه بأسلوب إعادة الصياغة الحيادية إلا انه يختلف عنه في الغاية من استخدامه ... وهذا الفن هو من الفنون الهامة التي يتعين على الوسيط اتقانها .. والهدف من استخدام هذا الأسلوب هو تمكين الوسيط من الفهم الكامل والواضح لنقاط النزاع التي يتم طرحها من قبل أطراف النزاع ووكلائهم القانونيين .. وعندما يقوم الوسيط بتطبيق هذا الفن بطريقة عادلة ودقيقة فانه يضمن لأطراف النزاع انه سمع منهم وفهم نقاطهم وبالتالي فان ذلك ينعكس إيجاباً على ثقة الأطراف بقدرة الوسيط على حل النزاع ويدفعهم إلى التعاون معه مما يشجع فرصة التقدم بالمفاوضات بين أطراف النزاع أثناء جلسة الوساطة ويحول دون محاولة فرض كل طرف لرأية على الآخر ، فمن التحديات التي يواجهها الوسيط أثناء جلسة الوساطة أن الأطراف المتنازعة لا تسمع بعضها البعض ويحاول كل طرف أن يسفه كلام الطرف الآخر ويخلق جواً مشحوناً بالانفعالات .. لذا فان الوسيط وباستخدامه لأسلوب التلخيص يحاول أن يتدرج في عملية المفاوضات بان يحصر المسائل المتنازع عليها وصولاً إلى جوهرها وبالتالي يكون تركيزه فيما بعد على هذه المسائل الجوهرية ... ومما تجدر الإشارة إليه انه من المهم كوسطاء أن نشجع الأطراف على مناقشة الناحية الإيجابية للمسألة المطروحة .. ويمكن الوصول إلى ذلك عن طريق تطبيق فن التلخيص إلا انه على الوسيط أن يكون حذراً في الألفاظ التي يستخدمها بان يبتعد عن استخدام الألفاظ التي تخرجه عن حياده كما لو ذكر أحد الأطراف وجهة نظره فقال له الوسيط عبارة (( نعم .... لكن ..)) ، فهذه العبارة قد تشعر الطرف الذي طرح وجهة نظره أن الوسيط لم يسمع منه على النحو الكامل ولم يفهم منه وجهة نظره وان تفكير الوسيط كان مشغولاً بفكرة عالقة بذهنه أثناء طرح هذا الطرف لوجهة نظره ... لذا ينصح في مثل هذه الحالة أن يستخدم الوسيط الأسلوب التالي كأن يقول للطرف الذي عرض وجهة نظره العبارة التالية (( ... نعم أنا افهم ما تقوله ودعنا نرى وجهة نظر الطرف الآخر .. )) وان يقول مثلاً (( ... أنا افهم وجهة نظرك تماماً ... وأود أن أضيف وجهة نظر أخرى تقول .. )) ، فهذه المسائل الدقيقة هي من المسائل الفنية التي يجب أن يكون الوسيط حريصاً باستخدامها وان يتقن تطبيقها .. إذ أن الوسيط يهدف خلال عملية الوساطة إلى جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حول وقائع النزاع وماهيته وقد يتفق في قرارة نفسه مع ما يسمعه من معلومات وقد يختلف مع بعضها لذا يجب أن يكون حريصاً في التعبير عما يجول في خاطره حتى لا يفقد ثقة الأطراف به .
فن تحديد أولويات النزاع : والمقصود بذلك الأسلوب كأحد أساليب الاتصال بأنه الأسلوب القائم على قيام الوسيط بتحديد أجندة عمل لأطراف النزاع تتضمن تحديد المسائل الجوهرية للنزاع حسب أولوياتها ليتم مناقشتها مع الأطراف حسب هذه الأجندة ... وعادة ما يتبع هذا الأسلوب من قبل الوسيط خلال مرحلة الجلسات الخاصة المنفردة مع الأطراف ... والسبب في ذلك هو انه مع مرور الوقت الذي تصل فيه عملية الوساطة إلى مرحلة الجلسات الخاصة يكون الوسيط قد تمكن من جمع اكبر قدر من المعلومات حول وقائع النزاع وبالتالي يكون قادراً في هذه المرحلة على تحديد أي المسائل اكثر أهمية وأيها اقل .

ومن الأساليب المتبعة في تطبيق هذا الفن المثال التالي : -

(( إذا كنت وسيطاً في أحدى المنازعات ووصلت عملية الوساطة إلى مرحلة اللقاءات الخاصة وأردت كوسيط أن يتم البحث في مسألة ترى أنها ذات أهمية في حل النزاع تطرح هذه المسألة بالقول (( ... ما أفهمه أن المسألة (أ) هي اكثر المسائل أهمية بالنسبة لك هل هذا صحيح ؟... )) ويلاحظ أن الصيغة المستخدمة هي صيغة السؤال والهدف من ذلك هو اخذ تأكيد من جانب الطرف المخاطب على صحة ما يقوله الوسيط ... وفي هذه الحالة فان الوسيط يتأكد انه يفهم جيداً حقيقة النزاع والمسائل ذات الأهمية مما يؤدي إلى كسب ثقة ومصداقية الأطراف وبالتالي فان الأطراف سيعملون بشكل جيد مع الوسيط إذا تبين لهم أن الوسيط يستطيع أن يعبر عن أولوياتهم بدقة 4-فن الاعتذار : يعتبر هذا الفن من الفنون المهمة جداً في عملية الوساطة ... والمقصود به ذلك الأسلوب الذي يتبعه الوسيط مع أطراف النزاع من اجل تخفيف انفعالاتهم العاطفية بسبب النزاع عن طريق استخدام العبارات والألفاظ التي تحمل في طياتها طلب الوسيط من الطرف الذي يخاطبه التماس الأعذار للطرف الآخر بسبب تصرف بدر منه .

وللاعتذار فائدة كبرى أثناء عملية الوساطة فقد يكون من شأنه أن يزيل العوائق التي تحول دون اتفاق الأطراف على حل النزاع كما لو أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود عند نقطة معينة كقيمة المبلغ المختلف عليها ... فقد يلمس الوسيط من أحد الأطراف خلال الجلسات الخاصة رغبته بالحصول على اعتذار من نوع معين من الطرف الآخر حول واقعة معينة حصلت قد لا تكون جزءاً من وقائع النزاع ... وان هذا الأمر يحول دون موافقة هذا الطرف على المقترح المعروض من الطرف الآخر فهنا يكون الاعتذار أداة فعالة في إزالة هذا العائق إذ انه يكون ذو قيمة معنوية عند الطرف الآخر ... . وقد يكون الاعتذار جزئياً كما لو انصب على واقعة معينة من وقائع النزاع ... والمثال على ذلك (( .. قول الوسيط للمدعي في دعوى إخلاء مأجور ومطالبة باجرة أن المدعى عليه متأسف عن تأخره في دفع أجرة الشهرين مع التذكير بأنه كان ملتزماً بدفع الأجرة لفترات سابقة بصورة منتظمة ولظروف لحقت به لم يتمكن من أداء أجرة الشهرين في موعدها المحدد ... )) فهذا النوع من الاعتذار انصب على واقعة جزئية من وقائع النزاع هي واقعة التأخر عن دفع أجرة الشهرين وقد يكون له فائدة كبيرة في حل النزاع في مثل هذه الحالة .. فالوسيط يستخدم أسلوب الاعتذار الجزئي ويذكر الطرف الآخر بأمر مفيد له وهو التزام المدعى عليه بدفع الأجرة الشهرية بموعدها وان تقصيره لم يكن بشكل متعمد وانما بصورة عرضية ... أي انه ينبه الطرف الآخر (المدعي) بمصلحته الاستمرار مع الطرف الأول (المدعى عليه) في العلاقة القائمة بينهما .

وقد يكون الاعتذار بصورة عامة وشاملة وقد يكون الاعتذار عن تصرف بدر من غير اطراف النزاع كما لو اعتذر مدير الشركة عن تصرف بدر من أحد موظفيه .

فن الاعتراف : وهذا الفن يختلف عن فن الاعتذار .. فالاعتذار يقوم على إقرار من جانب المعتذر بخطأ بدر منه في حين أن الاعتراف هو تسليم بواقعة معينة دون الإقرار بالخطأ والمسؤولية عن تلك الواقعة .. فالمقصود بالاعتراف كأحد فنون وأساليب الاتصال المتبعة هو ذلك التسليم الذي يعبر عنه الوسيط على اعتبار انه يصدر من أحد طرفي النزاع بواقعة معينة حدثت مع الطرف الآخر دون الإقرار بالخطأ أو المسؤولية عن تلك الواقعة ..

فالاعتذار يعبر عنه الوسيط بعبارة - ( (( ان المدعي او المدعى عليه )) يعتذر لك عما بدر منه )- في حين أن الاعتراف يعبر عنه الوسيـــط بالقـــول- ( (( ان المدعي او المدعى عليه )) يتفهم أن ما بدر منه قد أزعجك ... كيف يمكن له أن يساعدك ؟ .. )- فالفرق واضح إذ أن العبارة الأولى تحمل معنى الإقرار بواقعة والإقرار بالخطأ والمسؤولية عنها في حين أن العبارة الثانية تحمل معنى التسليم بواقعة معينة دون الإقرار بالخطأ والمسؤولية عنها .

وعلى الوسيط أن يكون حريصاً في استخدام هذين الفنيين أي فن الاعتذار وفن الاعتراف في المواضع والأوقات الملائمة حسب مقتضى الحال .

6-أسلوب معالجة رفض المعلومات بسبب مصدرها تعد هذه المسألة من المسائل المهمة في عملية الوساطة وهي ذات بعد نفسي، والمقصود به بأنه ذلك الأسلوب الذي يعالج به الوسيط الحالة التي يرفض فيها أحد الأطراف صحة معلومة أو مقترح معين من الطرف الآخر بسبب مصدر تلك المعلومة .. وهنا على الوسيط أن يعالج هذا الأمر باتباع ما يلي :
أن يظهر نفسه انه هو المقدم لتلك المعلومة بعد اخذ موافقة الطرف الذي قدم المعلومة أو المقترح .
أن يقترح عرضاً مقابلاً ممكناً دون أن ينسب ذلك العرض لشخص معين .
وعادة ما تظهر مسألة تقليل ورفض قيمة المعلومات المعطاة بسبب عدم الرضا عن مصدر هذه المعلومات في الحالات التي يتصرف فيها الأطراف مع بعضهم البعض بصورة سلبية بسبب الخصومة القائمة بينهم إذ أن هناك حالات يكون فيها تعاون الأطراف مع بعضهم البعض إيجابياً بهدف الوصول إلى حل للنزاع. وهناك حالات أخرى يكون تصرفهم تجاه بعضهم البعض سلبياً وتراعى في ذلك ظروف كل حالة على حدى .
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير


القاضي محمد الناصر القاضي عبد الله ابو الغنم



Admin
Admin

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 12/06/2009

http://haiahem.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى