منتدى قالمة للقانون
مرحبا بكم في منتدى قالمة للقانون

تحريرُ الأحكَام و القرَارَات القضائيةمن إعداد المستشار نجيمي جمال - 2008

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تحريرُ الأحكَام و القرَارَات القضائيةمن إعداد المستشار نجيمي جمال - 2008

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 22, 2010 12:40 pm

تحريرُ الأحكَام و القرَارَات القضائية La rédaction des jugements et arrêts

دراسة عملية ميدانية مقارنة


الطريقة العملية لتحرير حكم أو قرار قضائي مع احترام المبادئ الأساسية وفقا لقوانين الإجراءات.


من إعداد المستشار نجيمي جمال - 2008


الخطة :

تمهيد :
المقدمة
الفصل الأول – الديباجة ( Preambule أو Chapeau )
الفصل الثاني – بيان الوقائع Les visas
الفصل الثالث – التسبيب La motivation ( Les motifs)
الفصل الرابع – المنطوق Le dispositif
أولا - بالنسبة للقضايا المدنية :
ثانيا ـ بالنسبة للقضايا الجزائية :
الفصل الخامس – من إجتهاد المحكمة العليا في باب تسبيب الأحكام
الخاتمـــــــــــــــة


بســـم الله الرحمـــن الرحيـــم

تحريرُ الأحكام و القرارات
La rédaction des jugements et arrêts

تمهيد :
إن موضوع تحرير الأحكام و القرارات يكتسي أهمية بالغة سواء بالنسبة للقضاة في إطار معالجة القضايا على مستوى مختلف درجات التقاضي ، أو بالنسبة لمساعدي القضاء و في مقدمتهم الأساتذة المحامون في إطار الدفاع عن حقوق و مصالح موكليهم، و الخبراء في إطار تنفيذ المهام التي تسند إليهم، و المحضرون القضائيون القائمون بالتنفيذ عند قيامهم بتجسيد ما تقضي به الأحكام على أرض الواقع ... و أيضا بالنسبة للمتقاضي الذي يريد أن يعرف لماذا رفض طلبه مثلا، أو لماذا قبل طلب خصمه.
و إلى جانب ذلك يكتسي تسبيب الأحكام ، و هو الجزء الهام في تحريرها، أهمية لا جدال فيها بالنسبة لفقهاء القانون بمناسبة الدراسات القانونية ، و بالنسبة للمشرِّع عند تناوله أي نص قانوني بالتنقيح أو التعديل.
و بذلك فالتحرير السليم للأحكام هو وجه العمل القضائي لأنه الوسيلة للوصول إلى أحكام قضائية صائبة، و السبيل لتوضيح موقف القاضي من الخصومة و الأطراف بما لا يدع مجالا للشك أو الريبة أو التأويل.
و بمفهوم المخالفة فإن سوء تحرير الأحكام و القرارات هو مدعاة للفوضى و الإضطراب بالنسبة للمتقاضين ، و عِوَض أن يكون الحكم القضائي حاسما للنزاع يصبح سببا لتوليد خصومات فرعية تتعلق بالتفسير و بإشكالات التنفيذ، مما يرهق كاهل مرفق العدالة ، و يبعث روح اليأس و الملل لدى المتقاضين النزهاء و ذلك من خلال فتحه باب التحايل و التلاعب لدى الفئة التي تعمل على الصّيْدِ في المياه العكرة.
و سأتناول موضوع تحرير الأحكام و القرارات القضائية من الجانب العملي أساسا ، على ضوء التجربة الميدانية و العمل القضائي الفعلي على مستوى المحاكم الإبتدائية و المجالس القضائية و المحكمة العليا و الإشراف الميداني على تكوين الطلبة القضاة خلال عقد من الزمن، دون الخوض في أي نقاش أو جدل فقهي، قاصدا من وراء ذلك إنارة الطريق أمام المبتدئين في حقول العمل القضائي بمختلف مشاربه، و محاولة توحيد العمل بالنسبة للمتقدمين الذين تفرقت أمامهم السُّبُـل.
و سأتناول الموضوع في مقدمةٍ ، و خمسةِ فصولٍ ( الديباجة – الوقائع – التسبيب – المنطوق – إجتهاد المحكمة العليا في باب التسبيب) و خاتمة.
المقدمة
إنّ الحكم أو القرار القضائي هو تلك الوثيقة الشاملة التي تتضمن معالجة الخصومة القضائية منذ انطلاقها إلى غاية الفصل فيها ، فهو يتناول الإشارة إلى كلّ ما يتعلق بالخصومة من حيث أطرافها و ما تضمنته من وقائع و ما تخللها من إجراءات ، و ما قدّمه الأطراف من طلبات و دفوع، و ما اعتمدوا عليه من أسانيد لتزكية مواقفهم، و ما دار أثناء الجلسة أو الجلسات من مناقشات و مرافعات ، ثم دراسة كل ذلك من طرف القاضي و إنزال حكم القانون عليه من أجل الوصول إلى حسم النزاع، حسب أحكام القانون السّارية المفعول وفقا للتفسير الصّحيح الذي يضع حدًّا للشقاق القائم بين المتقاضين و إعطاء كل ذي حق حقه، و يكون ذلك بالنطق بأحكام واجبة النفاذ برعاية السلطة العامة.
و كيفية تحرير الأحكام ليست محددة بنموذج أو نمط مُعين يجب الإعتماد عليه ، بل إن المشرع قد حدد البيانات و النقاط الجوهرية التي يجب أن تذكر في الحكم من خلال النص عليها في قوانين الإجراءات ( المدنية و الجزائية ) ، و رتّب على إغفالها أو مخالفتها الجزاءات المناسبة من بطلان مطلق أو نسبي، و تولت المحكمة العليا توضيح ذلك بالتفصيل من خلال بسط رقابتها القانونية على الأحكام و القرارات التي تعرض عليها.
و بالتالي لا يمكن القول بأن هناك طريقة واحدة أو نموذجا موحدا يجب التقيّد به و العمل على منواله ، و لكن العمل القضائي المستمر و مراعاة النصوص القانونية التي تنظم العمل القضائي تصب في اتجاه واحد يُؤدي إلى القول بأن الحكم القضائي هو عبارة عن وثيقة واحدة تتضمن نصا واحدا و تعالج نزاعا واحدا في جُمَل و فقراتٍ مترابطةٍ و متماسكةٍ بصفة منطقية انطلاقا من الجملة الأولى إلى غاية نهاية المنطوق و إمضاء الحكم.
و لكن نظرا لأن القضايا و المنازعات تختلف من البسيط إلى المعقد، و من القضية ذات بضع مذكرات و وثائق إلى أخرى ذات الكمّ الهائل من العرائض و وثائق الإثبات، و ما يتخللها من خبرات و تحقيقات، و بالتالي كان لزاما من أجل حسن معالجة القضايا و الوصول إلى حكم جامع مانع أن يُقسَّم الحكم القضائي إلى أربعة أجزاءَ نظريةٍ هي بمثابة أربعةِ أوعيةٍ إذا مُلئت بما يناسبها من معطياتٍ و بياناتٍ كان الحكم أقربَ ما يكون إلى الكمال ، و هذه الأجزاءُ الأربعُ هي :
الدّيباجة، ثم بيان الوقائع، ثم التسبيب ، ثم المنطوق.
و سأتناول كلا منها في فصل.
الفصل الأول – الديباجة ( Préambule أو Chapeau )

و الدّيباجة كلمة فارسية مُعربة من معانيها النقشُ و التزيينُ أو الثوبُ المزيّن، و جمعها دَيَابيجُ و دَبابيجُ (لسان العرب – لإبن منظور)، و يُقصد بها اصطلاحًا ما يُستهلّ به الحكمُ ، و هو الصّفحة الأولى منه، و تتضمن ما يلي:
• في الصّدَارة تأتي عبارة : « الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية – بسم الشعب الجزائري » ، و هذا التصدير و إن وقع النصّ عليه في قانون الإجراءات المدنية ( المادة 38 منه ) فقط فإنه ينطبق على كافة الأحكام و القرارات على مختلف درجات التقاضي، و هو ما نص عليه قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد ( القانون 08-09 ) بصفة صريحة في المواد 275 بالنسبة للأحكام و 552 بالنسبة للقرارات، و قد ورد نص هذه المواد على النحو التالي :
المادة 38 ( الأمر رقم 71-80 المؤرخ في 29 ديسمبر 1971) :
« تصدر الأحكام في جلسة علنية.
و تتضمن التصدير التالي sad.gif الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية – باسم الشعب الجزائري )..»
المادة 275 : ( القانون 08-09 ) : « يجب أن يشمل الحكم ، تحت طائلة البطلان، العبارة الآتية : الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية - باسم الشعب الجزائري.»
المادة 552 : ( القانون 08-09 ) : « يجب أن يضمّن القرار تحت طائلة البطلان ، العبارة الآتية : الجمهورية الجزائرية الد يمقراطية الشعبية - باسم الشعب الجزائري.»
• بيان الجهة القضائية التي أصدرت الحكم ، و يُقصد بها المحكمة و المجلسُ القضائي دون ذكر "وزارة العدل" مراعاةً للفصل بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، وقد ورد النص على ذلك في المادة 314 من قانون الإجراءات الجزائية بالنسبة لمحكمة الجنايات فقط ولكن جرى العمل القضائي على ذكر الجهة القضائية في كل الأحكام، وهو أمر منطقي، وهو ما تداركه قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ( المواد 276 و 553 ) .
• تاريخ النطق بالحكم ( المادة 314 قانون الإجراءات الجزائية بالنسبة للأحكام الجنائية، و المادة 380 منه لأحكام الجنح و المخالفات، و المادة 338 من قانون الإجراءات المدنية للأحكام المدنية) و يتعين أن يُكتب التاريخ بالحُرُوف تفاديًا للأخطاء، و بطبيعة الحال فإن من المنطقي أنّ التاريخ يجب أن يُذكر في كل الأحكام و القرارات القضائية مهما كانت الجهة المصدرة، و هو ما نص عليه قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد كقاعدة عامة في مواده 276 و 553.
• إسمُ القاضي أو القُضاة المشكـِّـلين لهيئة الحكم، و اسمُ ممثل النيابة العامة، و كاتبُ الجلسة، و المترجمُ إن كان ثمة محل لذلك (المواد 314 و 380 و 521 من قانون الإجراءات الجزائية للأحكام الجنائية، ولأحكام الجنح و المخالفات، و للقرارات الجزائية للمحكمة العليا، و المواد 38 و 144 و 171 و 264 من قانون الإجراءات المدنية للأحكام و القرارات المدنية جميعا) مع التنويهِ إلى صفة العضو المقرّر عند الإقتضاء، و قد نص على ذلك قانون الإجراءات المدنية و الإدارية كقاعدة عامة في مواده : 276 و 553 و 582.
مع العلم أن بعض الجهات القضائية تذكر التشكيلة في ذيل القرار بعد المنطوق، و ذلك لا يُغير من كونها جزءًا من الديباجة و ليست تابعة للمنطوق.
• هويّة الأطراف في الأحكام و القرارات الجزائية، و هي تعني البيانات المتعلقة بالحالة المدنية أي تاريخ و مكان الميلاد و أسماء الأبوين و الحالة العائليــة (و يستحسن ذكر الجنسية) ، أو الأسماءُ و الألقابُ فقط بالنسبة للأحكام و القرارات المدنية و قرارات المحكمة العليا (المدنية و الجزائية على السواء)، إلى جانب الموطن أو محل الإقامة عند الإقتضاء، و صفة كل طرف (متهم ، ضحية ، طرف مدني ، مسؤول مدني ، ضامن) علمًا أن الشاهدَ ليس طرفا و ليس من المطلوب ذكر اسمه في الديباجة.
و أما المهنة فقد أشار إليها قانون الإجراءات المدنية في المادة 144 بالنسبة للقرارات المدنية، و في المادة 264 في نصِّها المترجم بالنسبة للقرارات المدنية بالمحكمة العليا، و أشار إليها قانون الإجراءات الجزائية في المادة 521 بالنسبة للقرارات الجزائية بالمحكمة العليا، بينما لا تشير بقية النصوص و كذا قانون الإجراءات المدنية و الإدارية إلى المهنة.
و أما إذا تعلق الأمر بشخص معنوي فقد ورد النص عليه في قانون الإجراءات المدنية في المادة 144 منه بالنسبة لقرارات المجلس فقط، التي أشارت إلى ذكر عنوان الشركة و نوعها و مقرها، و أما قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد (القانون 08-09 ) فكان أوضح و أدقّ تعبيرًا إذ ذكر أنه في حالة الشخص المعنوي تذكر طبيعته و تسميته و مقره الإجتماعي و صفة ممثلهِ القانوني أو الإتفاقي ( المواد 276 و 553 ).
• إسم و لقب المحامي عن كل طرف، مع الإشارة إلى العنوان المهني للمحامي بالنسبة لقرارات المحكمة العليا سواء المدنية أو الجزائية ( المادة 264 إجراءات مدنية، و 521 إجراءات جزائية )، و كذلك الأمر بالنسبة لقانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد فالعنوان المهني للمحامي يذكر في قرارات المحكمة العليا فقط.
• و أما البياناتُ غير المنصوص عليها قانونًا و لكن جرى العملُ القضائي على ذكرها في هامش الأحكام و القرارات فتتمثل في ذكر رقم القضية و رقم الفهرس و التاريخ بالأرقام ، و أسماء الأطراف، و كتابة مبلغ المصاريف بالأرقام، فهذه البيانات كلها ذات فائدةٍ عَمَليةٍ لا شكّ فيها خصوصا بالنسبة لأمانة الضبط، و لكن إغفالها لا يؤثر على سلامة الديباجة.
• ملاحظة : غالبية القضاة يتركون أمر كتابة الديباجة لأمناء الضبط، و يحدث عمليا وقوع أخطاء تعرقل حسن سير مرفق القضاء، و ترهق كاهل المتقاضين باللجوء إلى الدعاوى التصحيحية، و من اليسير تحاشي كل ذلك من خلال قيام القاضي بواجبه في مراقبة ذلك و تصحيح ما يجب تصحيحه قبل الإمضاء.

الفصل الثاني – بيان الوقائع

و هذا الجزء من الحكم أو القرار يتناول ذكر وقائع القضية (Les moyens ou exposé des demandes et des faits ) باختصار ، مع بيان طلبات الأطراف و ما قدّموه من وسائل إثباتٍ أو دفاع، و يجدرُ في هذا المقام الإنتباه إلى النقاطِ التالية:
- يجب أن يبقى القاضي في هذه المرحلة حياديًا إلى أقصى درجة بالنسبة للوقائع و الأطراف، بحيث يقتصر دوره على ذكر الوقائع حسبما قـُدِّمت إليه فشاهَدَها أو سَمعَها بحواسِّه، دون زيادةٍ أو نقصان، و دون تحليل أو استنتاج أو تعليق، و دون بيان رأيه أو اتجاهه.
- و من المفيد التمييز بين تحرير الأحكام المدنية و الجزائية، لأن كل نوع يُعالـَج بطريقة متميزة بسبب الفروق الجوهرية بين الخصومتين .
أولا – فبالنسبة للقضايا المدنية عموما (المدنيّ بمختلف فروعه و الإداريّ) يكون من المنطقي أن تكون بداية ذكر الوقائع بذكر وقت إيداع العريضة الإفتتاحية للدعوى (و تسمى أيضا عريضة الدعوى)، و ذكرُ الأطراف بصفة كاملة في بداية العرض (الأسم و اللقب و الصفة) ، و فيما بعد يمكن الإكتفاء بالصفة فقط (المدعِي أو المدعَى عليه ...) ، و تلخيصُ أقوال المدّعي، و ذكر طلباته كما هي دون تصرف ( و لو بأخطائها).
ثم ذكر ما جاء في مذكرة الجواب من مناقشة - باختصار- و دفوع و طلبات (بالتفصيل و دون تصرف)، فإنْ تغـيّب المدعى عليه وَجَب ذكر التكليف بالحضور، و انعقاد الجلسة، و التأجيل عند الإقتضاء، و غياب المدعَى عليه.
و في هذا الجزء يتعين أيضا ذكرُ وَسَائل الإثبات التي قدمها الأطرافُ (بالتفصيل و دون تصرف)، و يكون ذكر وثائق كل طرف عقِبَ مذكرته، أو تجمَع و تكتب بعد الفراغ من العرائض و المذكرات، و تأتي تحت عنوان : وثائق المدعي ثم وثائق المدعى عليه.
و بعد ذلك تكون الإشارة إلى ملاحظات الدفاع في الجلسةِ إنْ كان هناك محلٌّ لذلك، و يُختم هذا الجزءُ بالإشارة إلى إخطار الأطراف بتاريخ النطق بالحكم أو بالقرار.
إنّ هذا البيان للوقائع ورد النص عليه بموجب المادة 38 من قانون الإجراءات المدنية بالنسبة للمحاكم بقولها أن الأحكام يجب أن تتضمن بيانا موجزا بأسانيد الأطراف و الإشارة إلى أن المحكمة اطلعت على أوراق القضية، و أما المادة 144 منه المتعلقة بالقرارات المدنية فأشارت إلى وجوب تلاوة التقرير (و هو وثيقة منفصلة عن القرار و تتضمن تلخيصًا للوقائع و الإجراءات) و التأشير الإجمالي على جميع الوثائق المقدمة، و أوجبت هذه المادة أن تشتمل القرارات ، عند الإقتضاء، على ذكر سماع أقوال الأطراف أو محاميهم، و أن تكون محتوية على الدفوع المقدمة و الإدعاءات المقيدة على ورقة الجلسة، و أن النيابة العامة قد أبدت طلباتها.
و أما المادة 264 من قانون الإجراءات المدنية المتعلقة بالقرارات المدنية للمحكمة العليا فقد نصت على وجوب أن تتضمن هذه القرارات : المذكرات المقدمة و ما حوته من أسانيد، والإستماع لمرافعة المحامين بالجلسة عند الإقتضاء، و بالتالي فإن بيان الوقائع في القرارات المدنية للمحكمة العليا ينطلق من القرار المطعون فيه و ما يتلوه من إجراءات فقط، و أما ما يسبق ذلك من وقائع و إجراءات على مستوى المحكمة و المجلس القضائي فإنها تذكر في التقرير الذي يحرره المستشار المقرر عندما تكون القضية مهيأة و يودع بالملف و تطلع عليه النيابة و يتلى بالجلسة ، و يكون أرضية لبدء المداولة.
و أما المادة 277 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد فقد كانت عباراتها أوضح إذ نصّت بأن الحكم المدني يجب أن يستعرض بإيجاز وقائع القضية و طلباتِ و ادعاءاتِ الخصوم و وسائل دفاعِهم، و أكدت ذلك المادة 553 منه بالنسبة لقرارات المحكمة العليا .
ثانيا – و أما بالنسبة للقضايا الجزائية فإن بيانَ الوقائع يكون بتتبّع التسلسل التاريخي للأحداثِ و الوقائع و الإجراءاتِ، و أحسنُ الطرق تكون كالتالي :
ذكرُ حيثيةِ المتابعةِ التي تشير إلى توجيه الإتهام من طرف نيابة الجمهورية إلى الشخص المحدّد، و ذكرُ مكان و زمان الجريمة، و الوصفُ القانوني للتهمة، و النص القانوني، و الشخصُ المتضررُ إن وجد، و تكون هذه الحيثية عادة على النحو التالي :
« إن نيابة الجمهورية لدى محكمة ... قامت بملاحقة المدعو فلان بن فلان لارتكابه بتاريخ كذا ، و على كل حال منذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم، بالمكان الفلاني، جرم كذا و كذا ، إضرارا بالضحية فلان ، و هو الفعل المنصوص و المعاقب عليه بالمواد ... من قانون العقوبات » .
ثم تأتي حيثية الإحالة التي تبين الطريقة التي أحيلت بها الدعوى على المحكمة (تلبس، تحقيق، إستدعاء مباشر، تكليف مباشر .. ) و تكون عادة على النحو التالي: « و حيث أن المتهم المذكور قد أحيل على المحكمة وفقا لإجراءات ...».
ثم يأتي ذكر الوقائع و يكون عادة بعد ترتيب الوثائق و المحاضر الخاصة بالموضوع ترتيبا زمنيا تصاعديا، و تكون البداية بذكر الشكايةِ أو الواقعةِ التي انطلقت منها الأحداث، ثم تلخيصُ محاضر الضبطية القضائية، و بعدها محاضرُ قاضي التحقيق إن وجدت.
ثم تكونُ الإشارة إلى خلاصة ما دار في جلسة المحاكمة من مناقشاتٍ و مرافعاتٍ باختصار.
ثم ذكر إعطاء الكلمة الأخيرة للمتهم و دفاعه.
و بعدها إذا أجلت القضية لجلسة قادمة للمداولة و النطق بالحكم فيجب إخطار الأطراف بالتاريخ المحدد لذلك (المادة 355 من قانون الإجراءات الجزائية)، و بهذا يكون القاضي قد أنهَىٰ الجزء المتعلق ببيان الوقائع و الإجراءات.
و أما القرارات الجزائية للمحكمة العليا فإن الوقائع الواجب ذكرها فيها بنص المادة 521 من قانون الإجراءات الجزائية هي : أوجه النقض المتمسك بها ( أي بالرجوع إلى عريضة تدعيم الطعن ) ، و ملاحظات المحامين في الجلسة، و التنويه إلى تلاوة التقرير و سماع أقوال النيابة العامة.
و بالتالي فإن بيان الوقائع في القرارات الجزائية للمحكمة العليا هو شبيه بما هو عليه الأمر في قراراتها المدنية فينطلق من القرار المطعون فيه و ما يتلوه من إجراءات فقط، و أما ما يسبق ذلك من وقائع و إجراءات على مستوى المحكمة و المجلس القضائي فإنها تذكر في التقرير الذي يحرره المستشار المقرر عندما تكون القضية مهيأة و يُودَع بالملف و تطلع عليه النيابة و يُتلَى بالجلسة ، و يكون أرضية لبدء المداولة.

إنّ ذكر الوقائع كما أشرنا إليه أعلاه في الأحكام و القرارات الجزائية لم يرد النص عليه صراحة بهذا النحو في أحكام قانون الإجراءات الجزائية ، و لكن إلزامية التسبيب المنصوص عليها قانونا تستوجب حتما ذكر الوقائع و هو ما دَرَجَ عليه العمل القضائي، إلى جانب أن ذكر تسلسل الوقائع والإجراءات يسمح بمراقبة مدى احترام الجهة القضائية للإجراءات الجوهرية المنصوص عليها قانونا، لأن مخالفتها تعتبر وجها من أوجه النقض.
الفصل الثالث – التسبيب La motivation ( Les motifs)

و نَصِلُ هنا إلى لبِّ الحكم و قلبهِ النابض، و في هذه المرحلة يتحوّل القاضي من مُلاحظٍ و مُراقبٍ و مسجّلٍ إلى مُحللٍ و مُجادلٍ و حاكم.
و يَرد التسبيب عادةً بعد عبارة : « و عليه فإنّ المحكمة » أو « و عليه فإنّ المجلس »، للدلالة على انتهاء مرحلة و بداية أخرى، و التسبيب هو تبرير للنتيجة التي توصل إليها الحكم (و من الناحية اللغوية فإن السبب هو كل ما يتوصل به إلى غيره)، و هذا التبرير يجب أن يعتمد على المنطق السليم و على أحكام القانون، و يَعتني بالرد على طلبات و دفوع الأطراف و مذكراتهم المودعة بصفة قانونية، و إعطاء التكييف القانوني السليم للوقائع، و بذلك فهو يُعبّر على جديّة المحكمة و اطلاعِها على تفاصِيلِ النازلة و تطبيق القانون بشأنِها بصفةٍ سليمةٍ.
و التسبيب ينصبّ على الوقائع و القانون ، فيتعرض للأفعال و الأقوال، ثم ينتقل إلى التكييف القانوني و تطبيق النصوص على الوقائع و الرد على الدفوع، و يستحسن أن تكون بداية التسبيب بتمهيد يلخص مزاعم الأطراف و الوسائل التي يعتمدون عليها، و تسمى اصطلاحا بالفرنسية Exorde أو Préliminaire ، و لا مانع إذا كانت الوقائع متعددة و متشعبة أن يوردها القاضي في شكل فقرات ذات عناوين، ثم تتبعها مباشرة حيثيات المناقشة و التحليل الهادفة إلى تبرير المنطوق.
و التسبيبُ كلـُّهُ فائدة بالنسبة لأطراف الخصومة و للقاضي و للغير الذي يطلع على الحكم، و إذا أردنا أن نعرف إمكانيات القاضي و قدُرَاته العلمية و الثقافية و سَلامَة تفكيره، و مَدَى شعوره بأحكام العدل، يَكفي أن نطلعَ على عيِّـنةٍ من حيثياته.
و قد عبرت محكمة النقض المصرية على أهمية التسبيب بقولها :« إن تسبيب الأحكام من أعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاة ، إذ هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التى يعلنونها فيما يفصلون فيه من الأقضية ، وبه وحده يَسلمون من مظنة التحكم والاستبداد، لأنه كالعذر فيما يرتأونه ويقدمونه بين يدى الخصوم والجمهور ، وبه يرفعون ما قد يرين على الأذهان من الشكوك والريَب، فيدعون الجميع إلى عدلهم مطمئنين »
لقد ورد النص على وجوب تعليل الأحكام القضائية في المادة 144 من الدستور (1996) بقولها « تعلل الأحكام القضائية، ويُنطَق بها في جلسات علانية .»، ثم في قانون الإجراءات الجزائية في المادة 379 منه بالنسبة للجنح و المخالفات ، و المادة 521 بالنسبة لقرارات المحكمة العليا ، و أما بالنسبة لمحكمة الجنايات فإن أحكامها الفاصلة في الدعوى المدنية تسبب عملا بأحكام المادة 316 من قانون الإجراءات الجزائية ، و أما الحكم الفاصل في الدعوى العمومية فلا يسبب و إنما يجب أن يشتمل على ذكر الأسئلة الموضوعة و الأجوبة التي أعطيت عنها فذلك تسبيبه.
و أما بالنسبة للأحكام و القرارات المدنية فقد ورد النص على وجوب تسبيبها في المادة 38 من قانون الإجراءات المدنية بالنسبة للمحكمة، و في المادتين 144 و 171 منه بالنسبة للمجلس القضائي، و في المادة 264 منه بالنسبة للمحكمة العليا.
و أخيرًا جاءَ قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد بعبارات أوضحَ و أشملَ فنصَّ في المادة 277 منه – و هي واردة في الكتاب الأول منه المتضمِّن للأحكام المشتركة لجميع الجهات القضائية – فنصّ فيها على ما يلي : « لا يجوز النطقُ بالحكم إلا بعد تسبيبه ، ويجبُ أن يُسبّبَ الحكمُ من حيث الوقائع والقانون ، وأن يشار إلى النصوص المطبقة .
يجب أيضا أن يستعرض بإيجاز، وقائع القضية وطلبات وادعاءات الخصوم ووسائل دفاعهم .
ويجب أن يردّ على كل الطلبات والأوجه المثارة. » .
ثم نصت على ذلك أيضا المادة 554 بالنسبة لقرارات المجالس القضائية، و أما بالنسبة لقرارات المحكمة العليا فإن المادة 582 من القانون لم تشر صراحة إلى التسبيب، و أعتقد أن ذلك من باب السهو فقط.
و من المفيد توضيح بعض النقاط الهامة ذات الصلة بموضوع تسبيب الأحكام ، و إزالة بعض الغموض الموجود لدى بعض العاملين في الحقل القضائي الجزائي، و أهمه قولهم أن محكمة الجنايات هي محكمة اقتناع بينما محكمة الجنح هي محكمة دليل، و كأن هناك تناقض بين الطريقين فهناك اقتناع بدون دليل و يقابله دليل لا يحتاج إلى اقتناع، و رتبوا على ذلك نتيجة خاطئة و خطيرة و هي أن قاضي الجنايات يحكم حسب الإقتناع الذي يُكوِّنه كيفما شاء دون اهتمام بالأدلة المقدمة أمامه، و أن قاضي الجنح ليس مطالبا بتكوين اقتناع شخصي بل يجب عليه أن يحكم حسب الأدلة التي تقدم له فيحكم بموجبها.
و من أجل إعطاء الجواب الصحيح يجب التذكير بأن العدلَ واحدٌ و الحقيقة واحدة، سواء بالنسبة لمحكمة الجنايات أو لمحكمة الجنح، و الطريق الموصل إلى الحقيقة واحد.
و يجب التذكير ثانيا بأن الإقتناع الشخصي لا يعني أن يحكم القاضي حسب مزاجه و عواطفه .
و يجب التذكير ثالثا بأن أدلة الإثبات أو النفي التي تقدم أمام قاضي الحكم متروكة لتقديره و ما تحدثه في وجدانه من أثر فيحكم حسب الإقتناع الذي يحصل لديه، و ليست قواعد آمرة تجبره على الحكم وفقَ منهاج محددٍ مسبقا.
فالقاعدة الصحيحة هي أنْ لا يحكم القاضي الجزائي إلا بوجود أدلة، و لكن هذه الأدلة متروكة لتقديره و ما تحدثه لديه من اقتناع، إلا إذا نص المشرع بأن دليلا ما (غالبا بعض المحاضر) لا يقبل إثبات ما يخالفه إلا بالطعن فيه بالتزوير.
و أوضح مثال لبيان أن وسائل الإثبات متروك تقديرها و الإقتناع بدلالتها للقاضي سواءٌ في القضايا الجنائيةِ أو الجنحيةِ هو أن يُعرَض عليه متهمٌ متابعٌ بجرم ما ، و هناك شهودٌ يؤكدون قيامه بالفعل ، و شهودٌ بنفس العدد ينفون ذلك ، فلا بدّ في هذه الحالة من تصديق فريق واحدٍ و ذلك بأن يُمحِّص القاضي أقوال كلّ شاهدٍ ، إلى جانب ما قد يكون هناك من أدلة و قرائن أخرى ، ثم يبحث في أعماق ضميره عن الأثر الذي أحدثته تلك الأدلة في وجدانه ، و عندئذ يعتمد على الشهادة التي يراها صادقة – دون تعقيب عليه في ذلك من أي أحد- و يستبعد تلك التي لا يطمئن إليها، و دليله في ذلك هو ضميره فقط ، سواء كان في محكمة الجنايات أو في محكمة الجنح و المخالفات، و لا يطلب منه القانون أن يقدم تبريرا أو تسبيبا لذلك. و يِؤيد هذا الرأي ما جاء في الدراسة القيمة للسيد المستشار مختار سيدهم في الدراسة المنشورة من طرف المحكمة العليا بالعدد الخاص بالإجتهاد القضائي للغرفة الجنائية ( عام 2003) و هو قوله أن ترجيح غرفة الإتهام لدليل أو وثيقة على أخرى لا معقب عليها فيه متى اطمأنت إلى ذلك و بنت قناعتها على أسباب معقولة ( الصفحة 61)؛ كما أن اجتهاد محكمة النقض الفرنسية مستقر على ذلك، و من ذلك ما جاء في قرارها بتاريخ 03-01-1978 القضية رقم 91.496 / 77 المتعلقة بجنحة من جنح قانون المرور بقولها :
« حيث أن اقتناع القضاة ينبع فقط من ضمائرهم و بالتالي فهو لا يخضع لرقابة محكمة النقض .... »
« Attendu que si la conviction des juges releve exclusivement de leur conscience et echappe de ce fait au controle de la cour de cassation il en est autrement lorsque la decision n'enonce aucun motif de nature a etayer cette conviction;»
و أيضا ما جاء في قرارها بتاريخ 03-02-1992 في القضية رقم 81.426 / 91 :
« و حيث أنه إذا كان القضاة أحرار في تقدير قيمة عناصر الإثبات المعروضة عليهم و يقررون بناء على اقتناعهم الشخصي ، فإنهم لا يستطيعون النطق بالبراءة على أساس وجود شك بعد أن اعترفوا بوجود أدلة قوية للإدانة.»
« Mais attendu que, si les juges apprécient librement la valeur des éléments de preuve qui leur sont soumis et se décident d'après leur intime conviction, ils ne sauraient, sans se contredire ou mieux s'en expliquer, après avoir reconnu la réunion de charges lourdes de culpabilité, se borner, pour prononcer la relaxe, à affirmer l'existence d'un doute; »
فالفرق بين الجنايات و الجنح في هذا الباب يتعلق بتحرير الحكم فقط، إذ يجب تسبيب الحكم الجنحي من طرف القاضي بينما الحكم الجنائي لا يسبب لأن طرح الأسئلة و الجواب عنها يقوم مقام التسبيب.
و الملاحظة الأخرى في هذا الباب هي الخطأ الفادح الذي يقع فيه بعض القضاة الذين يبحثون عن التسبيب السهل للتخلص من القضايا كيفما كان الحال و هو اعتبارهم أن غياب المتهم دليل ضده لأنه لم يجد ما يدفع به التهمة عن نفسه فتخَلـّفَ عن الحضور !! بينما المشرِّع ( و المنطقُ) يقول أن تخلف المتهم عن الحضور يؤدي إلى وصف الحكم بأنه غيابي فقط، و أن الغياب و الحضور لا علاقة لهما أصلا بالإثبات، و أن الملف إذا كان خاليا من الأدلة المقنعة فإنه يتعين الحكم بالبراءة سواءٌ حضر المتهمُ أو تغيبَ، و سواء كنا أمام محكمة الجنايات أو الجنح أو المخالفات.
و بالتالي فإن التسبيب في مادة القضاء الجزائي لا يعني أبدًا أن يبرر القاضي كيف حصل له الإقتناع بدليل دون آخر، أو بتصريحات دون أخرى، بل المقصود منه بيان أركان الجرم و ملابساته و ظروف وقوعه، و ما هي النصوص القانونية الواجبة التطبيق.
و هكذا فإن ما ورد في نص المادة 307 من قانون الإجراءات الجزائيـــة (و يقابله نص المادة 353 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي) و هو :
« إن القانون لا يطلب من القضاة أن يقدموا حسابا عن الوسائل التي بها قـد وصـلوا إلـى تكـوين اقتنـاعهم، ولا يرسم لهم قواعد بها يتعين عليهم أن يخـضعوا لهـا علـى الأخـص تقـدير تمـام أو كفايـة دليـل مـا، ولكنـه يـأمرهم أن يـسألوا أنفـسهم فـي صمـت وتدبـر، وأن يـبحثوا بـإخلاص ضـمائرهم فـي أي تـأثير قـد أحدثتـه فـي إدراكهـم الأدلـة المـسندة إلـى المتهـم وأوجـه الـدفاع عنهـا ولـم يـضع لهـم القـانون سـوى هـذا الـسؤال الـذي يتـضمن كـل نطـاق واجباتهم : هل لديكم اقتناع شخصي ؟ » يعتبر قاعدة من ذهب بالنسبة للقاضي الجزائي أينما كان موقعه.

و نصُّ المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية (و تقابلها المادة 427 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي) واضح الدلالة بقوله : « يجوز إثبات الجرائم بأي طريق من طرق الإثبات مـا عـدا الأحوال الـتي يـنص فيهـا القـانون علـى غير ذلك، وللقاضي أن يصدر حكمه تبعا لاقتناعه الخاص.
ولا يسوغ للقاضي أن يبني قراره إلا على الأدلة المقدمة له في معرض المرافعات والتي حصلت المناقـشة فيهـا حضوريا أمامه » ، فقد جعل الدليل مرهونا باقتناع القاضي، بل إن المادة 213 منه ذهبت أبعد من ذلك بأن جعلت الإعتراف شأنه شأن باقي وسائل الإثبات متروك لحرية تقدير القاضي.
و ليس بعد هذا الوضوح وضوح.
و اجتهاد محكمة النقض الفرنسية مستقر في هذا الشأن ، و من ذلك القرار الصادر بتاريخ 28-06-1995 برفض طعن المدعو أليمانت فرنسيس ضد قرار صادر عن مجلس الإسئناف بليون، و جاء في قرار محكمة النقض أن تقدير الوقائع و ظروف القضية و قيمة أدلة الإثبات التي تمت مناقشتها وجاهيا متروك للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع، كما جاء في قرار سابق لها بتاريخ 23-01-1964 (طعن المدعو ديمون ضد قرار صادر عن مجلس باريس) أن تقدير قيمة أدلة الإثبات المقدمة للنقاش من أجل تكوين اقتناع قضاة الموضوع متروك لسلطتهم التقديرية.
و إذا كان القاضي ملزما بتسبيب حكمه ، فإنه حرّ في الكيفية التي يتناول بها هذا التسبيب ما دام يراعي الهدف المنشود و هو تبرير النتيجة التي توصل إليها، لأن التسبيب هو أساس الحكم كما جاء في نص المادة 379 من قانون الإجراءات الجزائية ، فالمطلوب الذي يجب مراعاته هو :
1. وجود الأسباب، و يقابله عيب انعدام الأسباب كليا أو جزئيا، و يندرج تحت هذا العيب تناقض الأسباب مع بعضها، أو تناقضها مع المنطوق.
2. كفاية الأسباب، و يقابلها عيب القصور في التسبيب.
3. سلامة الإستدلال، أي منطقية الأسباب، و يقابلها عيب فساد الإستدلال.
و إذا كان القصور في التسبيب يشوب الوقائع فإنه يؤدي إلى النقض لا محالة، لأنه يعطل حق المراقبة من طرف المحكمة العليا، و أما القصور في الأسباب القانونية فيمكن تداركه من طرف المحكمة العليا إذا كانت النتيجة التي توصل إليها الحكم صحيحة من الناحية القانونية.
و في هذا الإطار تشير المادة 502 من قانون الإجراءات الجزائية بأنه لا يُتخذ الخطأ في القانون المستشهد به لتدعيم الإدانة بابا للنقض متى كان النص الواجب تطبيقه فعلا يقرر العقوبة نفسها.
و يمكن تلخيص ضوابط التسبيب السليم للأحكام فيما يلي :
1. واقعية التسبيب ، و يقابلها التضخيم أو التقليل من شأن الأحداث دون موجب .
2. وضوح التسبيب، و يفسده ضعف اللغة، و الإختصار المخل بالمعنى .
3. توافق التسبيب و تسلسله، و ذلك بالحذر من تعارض الأسباب و تناقضها مع بعضها البعض، أو مع المنطوق، و احترام ترتيب الأفكار و تسلسلها .
4. كفاية الأسباب، أن تكون الأسباب كافية لتبرير الحكم ، دون المبالغة في ذكر كل شاردة و واردة مما لا طائل من ذكره، و دون التقصير المخل .
5. منطقية التسبيب، بالحرص على سلامة الإستدلال، و أن تكون المقدمات منطقية مع النتائج، و الحذر من تناقض الأسباب مع بعضها أو مع المنطوق ، و يقابل تخلف هذا الضابط ما يعرف بفساد الإستدلال.
ملاحظة أخيرة في هذا الباب تتعلق بتحرير قرارات المحكمة العليا ، فالمتصفح لبعضها يلاحظ أحيانا وجود تداخل بين الجزء المتعلق بالوقائع و الجزء المتعلق بالتسبيب ، و السبب الرئيسي يعود إلى نقطتين : أولاهما أن المحكمة العليا هي محكمة قانون فقط و ليست درجة ثالثة للتقاضي و بالتالي فإن ذكر الوقائع لا يفيد في الفصل في الطعن، بل إن ما يهم هو الحكم أو القرار المطعون فيه و أوجه النقض الموجهة ضده.
ثانيهما اختلاف الطرق التي يتبعها السادة القضاة عند التحرير، فالبعض يذكر أوجه الطعن التي أثارها الأطراف بمضمونها في باب بيان الوقائع ثم عندما يصل إلى مرحلة التسبيب يذكر عنوان الوجه و يجيب عنه، و البعض الآخر يعكس الأمر فيذكر في باب الوقائع عدد الأوجه فقط، و في باب التسبيب يذكر مضمون الوجه و يجيب عنه، و كلا الطريقين يحقق الغاية المنشودة و لكن ربما يستحسن توحيد المنهجية على الأقل على مستوى كل غرفة على أمل توحيد العمل على مستوى المحكمة كلها إن شاء الله.
و أعتقد أن من المفيد الإشارة إلى طريقة العمل في كل من فرنسا و مصر من باب الإستئناس و المقارنة ، مع إرفاق نسخة من قرار للمحكمة العليا (5/1/1982) و نسخة لقرار نموذجي لمحكمة النقض الفرنسية (19-4-2000) منشور على شبكة الأنترنت، و حكم لمحكمة النقض المصرية (30-09-2004) منشور أيضا على الشبكة، في آخر هذه الدراسة.
و لتبسيط المقارنة يمكن القول بأن قرار محكمة النقض الفرنسية لا يرد في شكل أجزاء متميزة بين الوقائع و الحيثيات، و لا يوجد فاصل بين الفقرات مثل : "بيان الوقائع"، أو "و عليه فإن المحكمة"، أو "فلهذه الأسباب"، بل كل الفقرات متسلسلة إلى غاية الإمضاء.
و الملاحظة الثانية هي الإختصار الشديد في بيان الوقائع و الإجراءات بحيث لا يَذكر مضمون عريضة تدعيم الطعن بل يشير إلى الإطلاع عليها فقط، و بالتالي يكون جزء بيان الوقائع في بضعة أسطر فقط. ثم يأتي التسبيب بذكر مضمون أوجه النقض التي يثيرها الطاعن متبوعة بالجواب عنها و يتلوها المنطوق مباشرة دون فاصل.
و أما حكم محكمة النقض المصرية المرفق بنصه الكامل أدناه فقد ورد على المنوال المذكور في هذه الدراسة أي أنه محرر في أربعة أجزاء مترابطة ، تفصل بينها العبارات المتعارف عليها و هي : بيان الوقائع ثم المحكمة ثم فلهذه الأسباب، و لكن طريقة المعالجة هي نفسها بحيث أن جزء الوقائع يشير إلى الإتهام و الإحالة و الحكم المطعون فيه و الطاعنين، ثم في جزء التسبيب يعالج الشكل ثم يذكر مضمون الوجه المثار و الرد عليه من طرف محكمة النقض، وصولا إلى النتيجة أي إلى الجزء الأخير المتعلق بالمنطوق ( دون تعرض للمصاريف القضائية).
الفصل الرابع – المنطوق Le dispositif

الجزء الرابع و الأخير هو المنطوق، و هو خاتمة المطاف، و هو النتيجة المنشودة منذ البداية كنهاية للدعوى القضائية أيًّا كان نوعها، فكلّ دعوى يجب أن تنتهي بحكم و لو كان بالشطب، و يأتي المنطوق عادة بعد عبارة : فلهذه الأسباب.
و قد أعطى قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد توضيحا مفيدا في هذا الشأن و هوأن النطق بالحكم يقتصر على تلاوة منطوقه في الجلسة من طرف الرئيس و بحضور قضاة التشكيلة الذين تداولوا في القضية.
و إذا كان من الجائز الفصل في الدعوى مباشرة و في الحال حسبما ورد في المادة 34 من قانون الإجراءات المدنية، و يكون ذلك بطبيعة الحال بعد تمكين الأطراف من تقديم طلباتهم و توضيح مواقفهم، فإنه من الجائز أيضا تأجيل القضية للمداولة و النطق بالحكم في جلسة قادمة بشرط تحديد التاريخ و إخبار الأطراف بذلك، و يسري هذا أيضا أمام القضاء الجزائي حسب نص المادة 355 من قانون الإجراءات الجزائية .
و البيانات الضرورية التي يجب أن يتضمنها المنطوق هي كالتالي :
أولا - بالنسبة للقضايا المدنية :
 الإشارة إلى أن الحكم قد صدر في جلسة علنية (المواد 38 و 144 و 264 من قانون الإجراءات المدنية ، و المواد 272 و 553 و 582 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد).
 وصفُ الحكم إن كان إبتدائيا أو نهائيا - En premier ou en dernier ressort - (و لا يوجد نص يلزم بذلك).
(و الحكم قد يكون صادرا قبل الفصل في الموضوع Jugement avant dire droit و ذلك بأن يأمر بإجراء من إجراءات التحقيق فيكون تمهيديا أو تحضيريا ، و الحكم التمهيدي يدل على إتجاه المحكمة في حين أن الحكم التحضيري لا يدل على إتجاهها، ولهذا الفرق إهميته لأنه يسمح بتحديد القابلية للاستئناف بالنسبة للأحكام التمهيدية في ظل قانون الإجراءات المدنية الحالي، و لكن هذه التفرقة هي في طريق الزوال لأن الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع كلها لن تكون قابلة للاستئناف حسب قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد عند دخوله حيز التنفيذ).
 وصفُ الحكم بالنسبة للمدعَى عليه (و ليس للمدعِي) إن كان حضوريا أو غيابيا Contradictoire ou par defaut ، مع العلم أن التكليف بالحضور إن كان مسلما للمدعى عليه شخصيا على مستوى المحكمة فإنه لا يُسمح له بالمعارضة عملا بأحكام المادة 98 من قانون الإجراءات المدنية ، و أما بالنسبة للقرارات المدنية بالمجلس فالعبرة بتقديم العرائض و المذكرات فقط، و في حالة عدم تقديمها يكون القرار غيابيا (المادة 143 من قانون الإجراءات المدنية).
و إذا تعدد المدعَى عليهم ، و لم يحضر أحدهم ، تؤجل الدعوى إلى جلسة لاحقة، و يكلف الخصم المتغيب بالحضور من جديد ، ثم يُقضَى في الدعوى برمتها بحكم غير قابل للمعارضة حسب نص المادة 37 من قانون الإجراءات المدنية ، أي أنه لا يجوز تجزئة الحكم المدني ـ بخلاف الحكم الجزائي ـ حسب حضور أو غياب كل طرف.
و لا يوجد نص يلزم بذكر هذه الأوصاف في المنطوق و لكن العمل القضائي قد جرى على ذلك، و إذا أخطأ القاضي في وصف حكمه سواء من حيث أنه ابتدائي أو نهائي، أو من حيث حضور الأطراف، فإن ذلك الخطأ لا يُلزم الأطرافَ و لا يُلزم الجهة التي تنظر الدعوى من جديد إثر استعمال طرق الطعن، بل العبرة بالوصف القانوني الصحيح.
 ثم يأتي المنطوق الفاصل في الخصومة، و أول ما يجب الإشارة إليه هو أن تكون العبارات اللغوية المستعملة تدلُّ على الحَسْم و الإلزام بعيدا عن مصطلحات النصح و الإرشاد أو التوجيه أو الفتوى.
و إذا كانت الدعوى معروضة على القضاء لأول مرة يكون الفصل في الطلبات مباشرة، و أما إذا كان الأمر يتعلق بإعادة السير في الدعوى بعد حكم تمهيدي أو تحضيري، أو إثر استعمال طرق الطعن المختلفة، فمن المستحسن أن يكون الفصل في الجانب الشكلي أولا، ثم الفصل في الجانب الموضوعي.
 مع التنبيه إلى أهمية استعمال الأسلوب الواضح و التعبير الجازم الذي يقرَعُ الأسماع، و يكون قابلا للتنفيذ مباشرة، تفاديا لكل تأويل أو تناقض، و لا مانع من أن يكون المنطوق في شكل فقرات مُرَقمة لأن المشرع لم يضع شروطا معينة أو نموذجا محددا، و يستحسن أن يكون المنطوق متكاملا و بدون إحالات إلى وثائق أخرى خارج الحكم، إلا إذا تحتم ذلك كوجود قائمة طويلة تحتوي على جرد أثاث أو مُعدَّات أو وجود مخططات في تقرير خبرة مثلا، ففي هذه الحالة يجب أن يشار إليها صراحة في المنطوق و أن تتم المصادقة بالإمضاء على تلك الوثيقة من طرف الرئيس و أن ترفق منها نسخة دائما مع الحكم لأنها تصبح جزءًا منه.
 و فيما يتعلق بكتابة الأعداد و القِـيَم و المَبَالغ يجب أن تكتب بالحروف و الأرقام (مثل الشيكات تماما) ، و أن تكتب المبالغ المالية بالعملة المراد التنفيذ بها .
 كما تجدر الإشارة إلى وجوب إعطاء الأهمية اللازمة لمنطوق الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ، و خصوصا القاضية بتعيين خبير ، إذ يجب :
- تحديد إسم و لقب الخبير، و عنوانه المهني، و دعوته إلى أداء اليمين إن لم يكن معتمدا.
- تحديد المهامّ المسندة إليه بالتفصيل ابتداء من الإتصال بالأطراف، و عند الإقتضاء الإنتقال إليهم خصوصا إذا كان بينهم شخص معنوي ، و تلقي تصريحاتهم، و دراسة وثائقهم مع جردها و تحليلها، و معاينة الأمكنة و وضع مخطط لها عند الإقتضاء، و تكليفه بالإجابة على الأسئلة الفنية التي تشغل بال المحكمة.
- كما يتعين تحديدُ المدّة التي يجب عليه أن ينجز فيها المهمة، و يودع تقريره على إثرها لدى أمانة الضبط.
 و في نهاية المنطوق يجب الفصل في المصاريف القضائية، و لا بد من القول أن العمل القضائي في غالبية المحاكم و المجالس القضائية قد جرى على استعمال عبارات عامة مثل : المصاريف القضائية على المدعي أو على المدعى عليه، أو حتى على مسبقها فقط، و تبقى مهمة تحديد المبلغ من أجل التنفيذ من عمل أمين الضبط أو المحضر القضائي ، بينما الصواب أن يحدد المبلغ في المنطوق من طرف القاضي.
و هناك ملاحظة بالنسبة لمنطوق القارات القضائية الإدارية فإن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد نص في المادة المادة 890 على أن يُسبَق منطوق الحكم بكلمة " يُـقرر "، و هو ما ينص عليه أيضا قانون القضاء الإداري الفرنسي إذ يقضي ب :
Article R. 741-6 ( Code de justice administrative fr.)
Le dispositif des décisions est divisé en articles et précédé du mot : "décide" .

و بالتالي فإن هذا المصطلح بالذات يجب أن يذكر في المنطوق، و المسألة لها علاقة بجدل فقهي كبير يتعلق بالفصل بين السلطات ، و هل يجوز للقضاء توجيه إلزامٍ للإدارة بالقيام بعمل أو بالإمتناع عنه، أي هل يجوز للقاضي أن ينص في منطوق حكمه على إلزام الإدارة مثلما يفعل ذلك مع المتقاضين العاديين من غير أشخاص السلطة التنفيذية، أم أن صلاحياته في مواجهتها تقتصر على إلغاء القرارات المعيبة أو الحكم عليها بالتعويض فقط.
 و آخرُ سطر في نهايةِ الحكم أو القرار هو الإمضاءُ من طرفِ القاضي و أمين الضبط.

ثانيا ـ بالنسبة للقضايا الجزائية :
 الإشارة إلى أن الحكم قد صدر في جلسة علنية، عملا بنص المواد 314 و 355 و 521 من قانون الإجراءات الجزائية .
 وصفُ الحكم فيما يخص حضور أو غياب الأطراف عند النطق به، و هو ما نصت عليه صراحة المادة 355 من قانون الإجراءات الجزائية، و أثـَرُ ذلك واضح جدا و خصوصا في حالة وضع القضية في المداولة و تأجيل جلسة النطق.
علما بأن المتهم المبلغ شخصيا بالتكليف بالحضورإذا تغيب دون عذريكون صدور الحكم بالنسبة له بمثابة حضوري(المادة 345 من قانون الإجراءات الجزائية) تماما مثل المتهم الذي يجيب على النداء عليه في قاعة الجلسات ثم يغادرها باختياره، و أيضا المتهم الذي يرفض الإجابة ، و كذلك الذي يحضر إحدى الجلسات الأولى ثم يمتنع عن الحضور لجلسة التأجيل (المادة 347 من قانون الإجراءات الجزائية)، فالحكم بالنسبة لهؤلاء يكون بمثابة حضوري، و بالتالي يحرمون من حق المعارضة، و لكن أجل الاستئناف لا يسري في مواجهتهم إلا من يوم تبليغهم.
و الأطراف المقصودون بوصف الحضور أو الغياب أو شبه الحضور هم : المتهم و المسؤول المدني و الطرف المدني، و أما الضحية الذي لم يتنصب كطرف مدني و أيضا الشهود فهم غير معنيين بذلك، و لا يحق لهم استعمال طرق الطعن. (ملاحظة : كثير من المحاكم و المجالس تقبل معارضة الضحية رغم أنه لم يتنصب كطرف مدني خلال كافة مراحل المتابعة، و الصواب عدم قبولها شكلا.).
 و قد جرى العمل القضائي على الفصل في الشكل ثم في الموضوع إذا كانت الدعوى تـُعْرَض على الجهة القضائية بعد صدور حكم قبل الفصل في الموضوع، أو إثر استعمال طرق الطعن.
 و يجب أن يكون المنطوق واضحا و مفصلا خصوصا إذا تعدد الأطراف (المتهمون و الأطراف المدنية) فيجب البدء بالفصل في الدعوى العمومية، و ذكر إسم و لقب المتهم ، و في حالة الإدانة ذكر الجرم الذي أدين به و تحديد النص العقابي، و ذكر العقوبة (المادة 379 من قانون الإجراءات الجزائية)، و إذا تعلقَ الأمرُ بقرار إحالة على محكمة الجنح أو على محكمة الجنايات من طرف غرفة الإتهام فإن المنطوق يجب أن يتضمن التهمة المسندة لكل متهم بالتفصيل و تحديد النص العقابي مع تحديد الفقرات عند الإقتضاء، لأن جهة المحاكمة مقيدة بمحاكمة المتهم حسب ما ورد في المنطوق فقط، و لا يمكنها تجاوز ذلك إلى الحيثيات، و تبرز إهمية ذلك خصوصا أمام رئيس محكمة الجنايات عندما يأخذ قلمه لوضع الأسئلة.
و يستحسن ذكر الأعداد بالحروف و الأرقام سواء بالنسبة لعقوبة الحبس أو الغرامة، و لا بأس بتخصيص فقرة أو بند لكل متهم ، و الإشارة إلى وقف التنفيذ إذا كان قد قضي به.
 ثم الفصل في الدعوى المدنية مع مراعاة الوضوح و التفصيل كما هو مذكور أعلاه في باب الأحكام المدنية.
 و بعد ذلك يكون الفصل في المصاريف القضائية، ثم تحديد مدة الإكراه البدني عملا بأحكام المادة 599 من قانون الإجراءات الجزائية التي توجب على كل جهة قضائية جزائية حينما تصدر حكما بعقوبة غرامة أو رد ما يلزم رده أو تقضي بتعويض مدني أو مصاريف أن تحدد مدة الإكراه البدني، و أخيرا إمضاء الحكم كما هو الشأن بالنسبة للأحكام المدنية.

الفصل الخامس – من إجتهاد المحكمة العليا في باب تسبيب الأحكام

لقد استقرَّ قضاءُ المحكمة العليا و اجتهادُها على النقض كلما كان هناك انعدام أو تقصير في التسبيب وفق ما توجبه أحكام قانونَيْ الإجراءات المدنية و الجزائية، و أكدت في قراراتها على أهمية التسبيب الصحيح للأحكام و القرارات باعتبار ذلك ضمانة جوهرية لحقوق الأطراف.
و أَعرضُ فيما يلي بعض القرارات التي تؤكد ذلك مع ملاحظة أن معظم القرارات لا تنشغل بالتركيز على الفرق بين انعدام الأسباب و القصور في التسبيب و تستعمل المصطلحين في نفس المعنى، كما أنني لم أعثر على حالات عيب فساد الإستدلال باعتباره وجها من أوجه انعدام التسبيب.

ملف رقم 42266 قرار بتاريخ 02/12/1984
المجلة القضائية العدد الثالث من سنة 1989
غرفة الجنح والمخالفات :

إعتداء على أملاك الغير ــ عدم تحديد عناصر التهمة وشروط المتابعة ــ قصور في التسبيب وإنعدام الأساس القانوني . (م 379 ق أ ج) (م 386 ق ع)

متى كان من المقرر قانونا أنه إذا كانت أسباب القرار لا تكفي لمواجهة ما قدم من أدلة في الدعوى وما أبدي من طلبات ودفوع أطرافها، وكان من المقرر كذلك أن كل قرار يجب ان يشتمل على اسباب و

Admin
Admin

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 12/06/2009

http://haiahem.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى