منتدى قالمة للقانون
مرحبا بكم في منتدى قالمة للقانون

دستورية الزام المحاكم بتطبيق المبادئ الصادرة عن محكمة النقض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دستورية الزام المحاكم بتطبيق المبادئ الصادرة عن محكمة النقض

مُساهمة من طرف المحامية علياء النجار في الأحد أبريل 25, 2010 6:08 am

امتلأت مكتبتنا القانونية بمجموعات حول المبادئ التي اقرها الاجتهاد القضائي الصادر عن محكمة النقض السورية والهيئة العامة ولم يفطن احد للنظر في مدى إلزام هذه المبادئ ودستورية ذلك والأساس الذي يقوم عليه هذا الإلزام ولدي وجهة نظر حول ذلك اطرحها للنقاش معكم وسأطرح النقاش مبدئياً حول مقدمة عن تعريف الاجتهاد القضائي ومن ثم دستورية إلزام المحاكم بالمبادئ التي تقرها محكمة النقض والهيئة العامة لها ومن ثم أحقية القضاء في وضع قواعد قانونية ملزمة ومجردة تطبق بشكل عام خارج إطار القضية التي نظرت بها المحكمة


المقدمة:
الاجتهاد القضائي بالمعنى العام هو الجهد الذهني الذي يبذله القاضي للفصل في النزاع المطروح عليه ويختصر هذا الجهد بالقرار الصادر عنه وهذا القرار ينقسم إلى عدة أقسام تشكل الفقرة الحكمية من هذا القرار القسم الأهم على الصعيد القانوني نظراً لكون مفاعيل الحكم ترتبط بها لكن التعليل يشكل القسم الأهم من الحكم على الصعيد الفقهي نظراً لكون مدى وأبعاد الحلول التي توصل إليها الحكم ترتبط به.
وهذا التعليل يصاغ على شكل مبادئ عامة تتضمن في جزء منها تفسير النص القانوني في معرض تطبيقه وتشكل هذه القواعد القانونية المعنى الخاص للاجتهاد القضائي وقد انقسمت النظم القانونية على مذهبين في النظر في مدى إلزام هذه المبادئ للمحاكم في قضائها بدعاوى أخرى فمنها من أخذ بإلزام القضاء بهذه المبادئ كالمذهب الانكليزي بعكس المذهب الفرنسي الذي لا يعتبر الاجتهاد القضائي مصدراً مستقلاً من مصادر التشريع ومن ثم فلا يمكن اعتبار مخالفته بمثابة مخالفة القانون.
وفي سورية أخذ المشرع بالمذهب الفرنسي وفق ما يبدو من نص المادة الأولى من القانون المدني فلم يعتبر الاجتهاد القضائي أو السابقة القضائية مصدراً من مصادر التشريع وبالتالي لم يلزم القاضي بالأخذ بالسابقة القضائية في معرض حكمه إلا في حالة واحدة هي وجوب إتباع الحكم الناقض المنصوص عليها في المادة 262 من قانون أصول المحاكمات إلا أن المادة 50 من قانون السلطة القضائية نصت على
(تنظر الهيئة العامة المختصة لمحكمة النقض في الدعوى التي تحيلها إليها إحدى دوائر المحكمة إذا رأت هذه العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة وفي هذه الحال تصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية خمسة مستشارين على الأقل.)
ومفاد هذا النص إمكانية استخلاص مبادئ وأحكام عامة من القرارات القضائية التي تصدرها دوائر محكمة النقض في معرض فصلها للدعاوى التي بين يديها في موضوع معين متى تواترت هذه البادئ واستقرت عليها دوائر محكمة النقض كما يستفاد عدم جواز قيام هذه الدوائر بمخالفة هذه المبادئ من تلقاء نفسها وإنما يجب أن ترفعها إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض التي تقرر العدول عنها وتقرير مبادئ جديدة أو رد طلب العدول وتثبيت المبادئ السابقة ومن باب أولى فإن هذه المبادئ ملزمة للمحاكم الأدنى درجة وهو ما قررته أحكام محكمة النقض والهيئة العامة لها.
المحاكم ملزمة في أحكامها بتطبيق المبادئ القانونية التي تقرها الهيئة العامة لمحكمة النقض. وفي مخالفتها خطا مهني جسيم.[1]
قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض بمنزلة القانون. إغفال تطبيق المبادئ القانونية التي تقررها الهيئة العامة لمحكمة النقض خطا مهني جسيم.[2]
ويلاحظ أن بيد دوائر محكمة النقض والهيئة العامة وسائل قانونية تستعملها في فرض المبادئ التي تقررها إن تم مخالفتها وهذه الوسائل هي:
1- إبطال القرار بناء على مخاصمة القاضي أو القضاة الذين اشتركوا في إصدار القرار من قبل أحد الأطراف في الدعوى إن الاجتهاد المستقر لهذه المحكمة أن المحاكم تلتزم في أحكامها تطبيق القواعد القانونية التي تقرها الهيئة العامة لمحكمة النقض. وهي إن أغفلت ذلك وقع قضاتها في الخطأ المهني الجسيم وعرضوا أحكامهم للإبطال.[3]
2- نقض القرار الصادر خلافاً لهذه المبادئ بطريق النقض بناء على تقديم الطعن من قبل أحد الأطراف أو بناء على الطعن المقدم من قبل النيابة العامة نفعاً للقانون أجاز القانون للنيابة العامة الطعن في الأحكام المبرمة لمصلحة القانون إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة للقانون أو خطا في تطبيقه أو في تأويله لكي ترسي محكمة النقض المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم.[4]
إحالة القاضي مصدر القرار إلى مجلس القضاء الأعلى لمحاسبته عن الزلة المسلكية. إن قرارات الهيئة العامة في مسالة العدول وتقرير المبادئ القانونية إنما تنزل منزلة النص القانوني التي لا يجوز مخالفتها ولا القضاء بعكسها وإن أصدرت إحدى المحاكم أو الهيئات غير ما اتجه إليه قرار تلك الهيئة إنما يكون بمثابة مخالفة النص القانوني ويندرج تحت مفهوم الخطأ المهني الجسيم.
إن مقتضى نص المادة (55) من قانون السلطة القضائية أن يبقى الاجتهاد سائدا حتى يتم تعديله والعبرة بالتالي تبقى للاجتهاد السابق.
إن مخالفة قرارات الهيئة العامة يؤلف ذلة مسلكية ويوجب الإحالة إلى مجلس القضاء الأعلى.[5]

[1] قرار 825/1997 - أساس 911 - غرفة المخاصمة ورد القضاة رقم مرجعيةحمورابي: 9142 اجتهاد 216 - مجلةالمحامون لعام 1998 - الإصدار 07 و 08
[2] قرار 167/1994رقم مرجعيةحمورابي: 23525اجتهاد 32 - تصنيفات شفيق طعمة - اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض للأعوام 1962 إلى 1997


[3] قرار 149/1992 - أساس 92رقم مرجعية حمورابي: 23747 اجتهاد 255 - تصنيفات شفيق طعمة - اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض للأعوام 1962 إلى 1997
[4] قرار 343/1983 - أساس 121رقم مرجعية حمورابي: 2543اجتهاد 242 - مجلة المحامون لعام 1984 - الإصدار 04

[5] قرار 549/2003 - أساس 1427رقم مرجعية حمورابي: 56710اجتهاد 233 - تصنيفات عبد القادر الألوسي - اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض 2001 - 2004



المحاميان حازم زهور عدي و علياء النجار

المحامية علياء النجار

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دستورية الزام المحاكم بتطبيق المبادئ الصادرة عن محكمة النقض

مُساهمة من طرف المحامية علياء النجار في السبت مايو 22, 2010 9:48 am

المبحث الأول: مساس نص المادة 50 من قانون السلطة القضائية باستقلال القضاة.
• وظيفة القاضي:
لابد من الإشارة سريعاً إلى مفهوم القضاء والمعنى اللغوي والاصطلاحي وطبيعة ووظيفة القضاء إن القضاء في اللغة له معان عدة كما وردت كلمة القضاء في القران الكريم : ما أتت بمعنى الأمر والطلب (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) الأحزاب /36/ الإخبار والشرح عن الماضي: (وقضينا اليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) الحجر /66/ الفراغ والانتهاء من عمل: (و قيل يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وقضي الأمر) هود /44/. (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) الجمعة /10/. ما دلت على معنى الفعل: (و لما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) يوسف /68/. الموت: (ونادوا يا مالك ليقض ِ علينا ربك) الزخرف /77/ . (والذين كفروا لهم عذاب جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها) فاطر /35/. الفصل: (فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون) غافر /78/. (والله يقضي بالحق) غافر /20 ./ التمام: (ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى) الأنعام /60/ (لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) طه /114/ الخلق والإنشاء والإيجاد: (فقضاهن سبع سماوات في يومين) فصلت /12/. الحكم: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) يوسف /41/.
فهذه بعض مما تدل عليه مفردة القضاء. أما في الاصطلاح فان كلمة القضاء تعني فض الخصومات والمنازعات على وجه مخصوص وعرفه بعض الفقهاء بأنه قول ملزم يصدر عن ولاية عامة.
ومن خلال ما تقدم فان وظيفة القضاء تكمن في العملية القضائية التي هي قياس منطقي مقدمته الكبرى النص التشريعي ومقدمته الصغرى الواقعة محل الخصومة والنزاع ونتيجته الحكم الذي يصدره القاضي فهذه المعادلة الثلاثية التركيب للوظيفة القضائية توضح بجلاء أن من أهم أركانها النص التشريعي وهذا الركن سيقود إلى إصدار الحكم الذي يمثل النتيجة والخلاصة التي ترتجى من القضاء سواء كان متمثلاً بهيئة محكمة أو قاضي منفرد ومما تقدم نخلص إلى أن وظيفة القضاء تنحصر في تطبيق القانون حصراً وفرضه على الواقعة .
• استقلال القاضي:
القاضي مدعو في معرض قيامه بوظيفته والتي هي تطبيق القانون إلى تفسيره وتزداد أهمية هذا التفسير تبعاً للنص فقد يقع النص في خطأ مادي أو معنوي والخطأ المادي يتجلى في الخطأ اللفظي في المادة القانونية لا يستقيم النص إلا بتقويمه والخطأ المعنوي يتعلق بالصياغة وليس بالمعنى كما أن النص قد يكون غامضاً عندما يحتمل أو أحد ألفاظه أكثر من معنى مما يؤدي إلى إبهامه. أو قد يعتريه نقص كإغفال لفظ لا يستقيم المعنى بدونه مما يحدو بالقاضي إلى إكمال هذا النقص ومسترشداً بقصد المشرع وقد يتعارض النص مع تشريع أخر قد يكون أعلى وقد يكون أدنى وقد يكون سابقاً وقد يكون لاحقاً وفي هذه الحالات كلها فالقاضي مدعو لتفسير النص القانوني وإزالة غموضه ونقصه وبيانه بياناً واضحاً وهذا التفسير له مذاهب ومدارس يعجز المقام عن شرحها وتعدادها.
والقاضي يستقل بالتفسير والتطبيق الصحيح للقانون ولو كان هناك اختلاف في الرأي وجدل فقهي حول المسألة المعروضة فله أن يأخذ برأي مرجوح دون الرأي الراجح وله أن يستقل بتفسير القانون تفسيراً يناقض تفسير الفقهاء أو أحكام المحاكم لأن هذا يدخل في عمل القاضي ونشاطه الذهني في تفسير القانون وتطبيقه مهما كان هذا التفسير أو هذا التطبيق محل خلاف ولو قيل بغير هذا لكان فيه حجر على حق القاضي في البحث والدراسة .
• مساس المادة 50 بالدستور:
بعد أن استعرضنا وظيفة القاضي المتمثلة بتطبيق النص التشريعي ومن ثم عرجنا على أهم خصائص العمل القضائي وهو استقلال القاضي في فهم النص التشريعي وتفسيره ونضيف بعد هاتين المقدمتين النتيجة بعد أن نعرض لوجه الاستلال الذي سلكناه للوصول لهذه النتيجة.
حيث أن القضاء سلطة مستقلة عن باقي سلطات الدولة خولها الشعب للقضاة فأوجب عليهم أن ينطقوا بالحكم باسم الشعب العربي في سورية لتأكيد استقلالهم عن باقي مرافق الدولة وسلطتهم وحيث أن هذه السلطة مستمدة من نص الدستور مباشرة ولا يجوز تعطيلها أو تقيدها إلا بنص مماثل فإن مقتضى هذه السلطة عدم وجود سلطان على القاضي لغير القانون كما هو مفهوم من المادة 133 من الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية (القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.) كما أنه من أهم خصائصها تطبيق القاضي للقانون كما يراه هو حين يخلو إلى نفسه ليقضي بالحق لا كما يراه غيره ويمتنع على أي شخص كان ولو كان زميلاً له في ذات المحكمة سواء أكان أقدم منه أم أحدث أن يتدخل فيما يراه محققاً لحكم القانون إلا بطريق الطعن الذي حدده القانون واستناداً لنص يخوله الحق في نظر الطعن والفصل فيه وضمان استقلال القاضي من التأثير على قراره خلافاً للطرق المقررة في القانون هو العقوبة الجزائية المقررة في المادة 409 من قانون العقوبات من استعطف قاضيا كتابة كان أو مشافهة لمصلحة احد المتداعين أو ضده عوقب بالحبس من أسبوع إلى شهر وبالغرامة مائة ليرة. كما نصت المادة 3 من الإعلان العالمي لاستقلال القضاء على (لا يجوز أن يكون لأي نظام هرمي في السلطة القضائية ولا لأي فارق في الدرجة أو الأقدمية دخل في حق القاضي في إصدار حكمة بحرية).
وحيث أن نص المادة 50 من قانون السلطة القضائية إنما تمنع على القاضي فهم القانون وتفسيره وتطبيقه بطريقة مخالفة للمبادئ القانونية التي أقرتها محكمة النقض باجتهاداتها القضائية فإنما يشكل ذلك تقيداً لسلطة القضاة من قبل نص أدنى مرتبة وهو قانون السلطة القضائية وهنا وجه معارضة هذه المادة للدستور.
• تعليق على نشر المبادئ الصادرة عن محكمة النقض:
ألزم المشرع السوري القاضي بوجوب إتباع المبادئ التي تقررها محكمة النقض في عدة أحكام وعليه فإن السابقة المنفردة ليس لها هذا الإلزام وفق ما هو مبين من النص الذي اشترط لاختصاص الهيئة العامة بتقرير العدول عن مبدأ قانوني أو تثبيته أن يكون قد تم تقريره في أحكام سابقة مما يفهم منه وجوب استقرار التعامل بالقاعدة القانونية.
كما نص المشرع في المادة 55 من قانون السلطة القضائية على تشكيل المكتب الفني لمحكمة النقض وبين من مهام هذا المكتب استخلاص القواعد التي تقررها المحكمة فيما تصدره من الأحكام وتبويبها - بعد عرضها على رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم - بحيث يسهل الرجوع إليها.
وما يجري حالياً أن المكتب الفني لمحكمة النقض لا يقوم بالدور المطلوب منه وإنما تصدر المجموعات التي تتضمن المبادئ التي تقررها محكمة النقض من قبل مهتمين بنشر هذه المبادئ من قضاة ومحامين ومساعدين عدليين يقومون بجمع الأحكام واستخلاص المبادئ منها ونشرها على نفقتهم الخاصة والإشكالية التي تطرحها نصوص المادة 55 من قانون السلطة القضائية أنها أوجبت نشر هذه المبادئ عن طريق خاص هو المكتب الفني لمحكمة النقض وبسلوك إجراءات خاصة هي عرض هذه المبادئ قبل نشرها على رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم فما مدى إلزام القواعد المنشورة في غير منشورات المكتب الفني لمحكمة النقض ؟.
لا شك بان المشرع قد هدف من تكليف المكتب الفني بهذا العمل لغايتين الأولى هي نشر هذه المبادئ بعد استخلاصها وتبويبها بحيث يسهل الوصول إليها والاطلاع عليها من قبل القضاة والمحامين والغاية الثانية هي الحرص على عدم نشر القاعدة القانونية إلا بعد التأكد من صحتها وتقريرها في أحكام عديدة تجعلها ترقى لدرجة المبدأ القانوني الملزم وذلك بموافقة رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم على نشرها وهنا لرئيس الدائرة حق الاعتراض على نشر المبدأ الذي يرى أن الخلاف لا يزال يدور حوله وعدم وجود رأي راجح أو مرجوح فيه.
وإن كانت الغاية الأولى تتحقق عن طريق نشر هذه المبادئ من قبل المهتمين من خارج المكتب الفني لمحكمة النقض فإن الغاية لثانية لا تتحقق إلا عن طريق نشر القواعد القانونية وفق الطريق الذي رسمه القانون.
إضافة إلى أن هذه المبادئ التي تقررها محكمة النقض بما تتضمنه من مبادئ عامة ومجردة تطبق في كافة النزاعات المشمولة بأحكامها لها صفة الإلزام وقد نص القانون على نشرها وفق إجراءات خاصة ولا تعتبر ملزمة حتى بالصفة الأدبية إلا بعد استيفائها لشروط نشرها.
كما أن نشرها عن طريق المكتب الفني لمحكمة النقض يحقق غاية وهي منع تناقض المبادئ القانونية التي تحكم ذات النزاع فليس كل قرار يصدر عن محكمة النقض يحتوي على مبدأ قانوني عام وإنما قد يكون صدر استناداً لوقائع معينة تم نقاشها في النزاع ولا تنطبق على كل نزاع وعليه فلا قيمة قانونية للمبادئ المنشورة من قبل غير المكتب الفني لمحكمة النقض.
المبحث الثاني : مساس المادة 50 من قانون السلطة القضائية بمبدأ فصل السلطات.
• مبدأ فصل السلطات وموقف الدستور السوري منه:
إن مبدأ الفصل بين السلطات لم يكن معروف في التشريعات القديمة أو في الحياة السياسية القديمة وذلك لان السلطات كانت بيد الحاكم حصراً ويحدثنا التاريخ القديم أن الحاكم امتداد الإله ويستمد سلطته من القوى السماوية وقد ورد ذلك في الآداب الآشورية والبابلية العراقية القديمة كما في أوربا من العصور المتأخرة أو الوسطى وامتد ذلك إلى الحضارات الشرقية مثل الإمبراطورية الصينية التي لم تصل القناعة في مفاهيمها إلى وجود شخص قادر على لعب دور المشرع يضع القوانين مما جعل الفكرة تسير باتجاه تأليه الحاكم أو السلطان وهكذا استمر الحال بالتطور البطيء حتى ظهر المبدأ على يد الفقيه الفرنسي مونتسكيو الذي كان حاضراً في البرلمان البريطاني مما دعاه إلى أن يكتب باتجاه فصل السلطات بعضها عن بعض واعتبر أن دمج السلطات يولد أخطار كبيرة تعيق تقدم الأمم نحو التطور والترقي وأقرت معظم الدساتير هذا المبدأ الذي أضحى الوجه المشرق للمجتمعات المتحضرة والمتصفة بصفة الديمقراطية.
ويمكن القول بأن غاية هذا المبدأ هي الحرص على حسن سير مصالح الدولة وضمان الحريات الأفراد ومنعا التعسف والاستبداد عن طريق عدم جمع مختلف السلطات - سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة - في قبضة يد شخصية أو هيئة واحدة بل يجب توزيعها وتقسيمها بين هيئات مختلفة.
وأخذ الدستور السوري بهذا المبدأ بشكل واضح في الباب الثاني منه إذ حدد لكل سلطة نطاقها والهيئات التي تتولاها فنص في المادة 50 منه على تولي مجلس الشعب السلطة التشريعية ونص في الفصل الثاني في المواد من 83 وحتى 130 على وظيفة السلطة التنفيذية وحدد الهيئات والأشخاص الذين يتولونها ومن ثم وفي المواد من 131 وحتى 148 نص على من يتولى السلطة القضائية وأناطها بكل من مجلس القضاء الأعلى والقضاء الإداري والمحكمة الدستورية العليا.
وما يعنينا من هذا المبدأ هو تعدي السلطة القضائية على اختصاصات السلطة التشريعية.
• وظيفة السلطتين التشريعية والقضائية:
تتولى السلطة التشريعية عدة مهام منها سن القوانين في البلاد أي النص الملزم والذي يطبق على الكافة وهي تختص بذلك ولا تملك تفويض هذه السلطة لغيرها من السلطات إلا في مواضيع محددة وضمن نطاق محدد لا يتجاوز الحاجة إلى تسير أمور المرافق العامة أو مواجهة ظروف معينة وإن القول بغير ذلك هدم للدستور وما بنى عليه.
أما السلطة القضائية فمهمتها تطبيق القانون على المنازعات التي تعرض عليها فالسلطة القضائية سلطة غير منشئة فهي لا تشرع ولا تسن قوانين ولا تصدر قرارات وأنها هي تفصل في منازعات تثور بين الناس وبعضهم أو بين الناس وأجهزة الدولة أو حتى بين أجهزة الدولة نفسها.
لكن قد يكون للقاضي أو للمحكمة دور في التشريع ولكن هذا محدود جداً وفي نطاق ضيق لا يتعدى كونه مختصاً في حدود الواقعة التي ينظرها القاضي وبعض فقهاء القانون لم يصفها بعملية خلق النص بل إنها مجرد أعراف طبقها القاضي مستنبطاًً الأحكام من خلال الاستدلال بما يملك من معرفة فكرية في العثور على العرف في محيطه الثقافي القضائي مسخراً إياه باتجاه إيجاد الحكم لفض النزاع أو الخصومة في الواقعة المعروضة ويكون هذا حصراً في القضاء المدني دون الجزائي لان للجزاء طبيعة خاصة وسمة تتعلق بحرية الأفراد وحتى انه يتعدى إلى إنهاء الحياة وليس تعطيل مسيرتها الاعتيادية في الحياة.
• مساس المادة 50 بمبدأ فصل السلطات:
انتهينا إلى أن مبدأ الفصل بين السلطات يعني إسناد خصائص السيادة إلى أفراد أو هيئات مستقلة بعضها عن البعض الأخر وهو مبدأ دستوري باعتبار أن الشعب هو مصدر السلطة فهو الذي يسند هذه الخصائص المختلفة إلى الهيئات التي يختارها ووفقا لما رسمه في الدستور.
كما انتهينا إلى أن مهمة المحاكم تقتصر على تطبيق القانون ولا تتعداها لوضع القاعدة القانونية ويحظر بالتالي على السلطة القضائية أن تصوغ أحكامها بشكل قواعد وأنظمة عامة فلا يجوز للمحكمة أن تضع الحل بشكل قاعدة عامة تطبق خارج إطار النزاع.
ومن هاتين المقدمتين ومقاطعتهما مع أحكام المادة 50 من قانون السلطة القضائية نلاحظ أن قيام محكمة النقض والهيئة العامة لها بتقرير مبادئ قانونية عامة وملزمة لبقية المحاكم تطبق خارج إطار النزاع المعروض عليها إنما يشكل قياماً بمهمة التشريع وتعدياً على سلطة التشريع التي أسندها الدستور للسلطة التشريعية دون سواها كون هذه القواعد لا تختلف عن القواعد القانونية بالمعنى الموضوعي ولئن كان فقهاء الدستور قالوا بإمكانية تفويض المشرع للسلطة التنفيذية بالتشريع كإصدار تعليمات لتنفيذ القوانين أو وضع لوائح إدارية ملزمة إلا أن هذا التفويض يكون في حدود مواضيع معينة أما القول بإمكانية تفوض المشرع سلطة التشريع مطلقاً فهو هدم للدستور ومخالفة لأحكامه التي تحصر التشريع بالسلطة التشريعية ممثلة بمجلس الشعب ورئيس الجمهورية.
خاتمة:
لا ننكر دور المحاكم العليا في كل الأنظمة القضائية القائمة في العالم بتوحيد القواعد القانونية ولا ننكر بشكل خاص فضل القواعد التي أرستها محكمة النقض السورية والمرجعية التي أوجدتها لتفسير القوانين وتطبيقها ولكن البحث يدور حول دستورية الإلزام بهذه المبادئ والسعي لعدم وجود سلطة تتولى التشريع في البلاد إلى جانب السلطة التي أناط بها الدستور هذه المهمة.
ونشير أنه حتى لو تم تصحيح الجانب القانوني بإلغاء إلزام القضاة بالحكم وفق هذه المبادئ فيبقى هناك الجانب العملي المتمثل بقيام دوائر محكمة النقض بتطبيق المبادئ المستقرة لديها متى عرضت الدعوى عليها بطريق النقض خصوصاً وأن الخطأ في تفسير القانون يعد سبباً من أسباب النقض وأيضاً الجانب الأدبي المتمثل في تحرج القضاة الأحدث من مخالفة قرارات قضاة أقدم منهم في نزاع مماثل.

المحامية علياء النجار

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى