منتدى قالمة للقانون
مرحبا بكم في منتدى قالمة للقانون

التحكيم في الفقه والقضـاء المقارن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التحكيم في الفقه والقضـاء المقارن

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أبريل 23, 2010 1:29 pm

التحكيم في الفقه والقضـاء المقارن
الباحث: الدكتور علي إبراهيم الإمام بكالوريوس في القانون [ مرتبة الشرف ] ماجستير في القانون المقارن ماجستير في القوانين [ مرتبة الشرف العليا ] دكتوراه في القانون
العدد: 2001
نص البحث:
مقدمـــة

التحكيم لغة هـو التفويض في الحكم ويقال ( حكموه بينهم ، أي أمروه أن يحكم بينهم ) ([1]) وفي تعريفه للتحكيم قال الماوردي أن ( التحكيم هو أن يتخذ الخصمان رجلاً من الرعية ليقضي بينهما فيما تنازعاه) ([2]) وجاء في المغني لابن قدامه أنه ( إذا تحاكم رجلان إلى رجل حكماه بينهما ورضياه وكان مما يصلح للقضاء فحكم بينهم جاز) ([3]).
والتحكيم ضارب في القدم عرفه الإنسان كوسيلة لفض النزاع والخلاف بين الخصوم منذ قرون خلت([4]) وسوف يتناول هذا البحث مسيرته وتطوره خلال القرنين المنصرم والحالي من خلال الاجتهاد الفقهي والاجتهاد القضائي الذي لعب دوراً كبيراً في إرساء مبادئه وتأسيس أحكامه ، مما يسر الأمر للمشرع المحلي والدولي لبلورة وتأطير وتقنيين قواعده على نحو ما سيلي لاحقاً.
وأود في مستهل هذا البحث أن أوضح أن هذا البحث مقصور على التحكيم في المسائل المدنية والتجارية فحسب وبالتالي فهو لا يعرض للتحكيم في مسائل الأسرة وما يتصل بها من طلاق ، ولا يتناول الأحكام المتعلقة بالتوفيق (Conciliation) وفي ذات الوقت لم أقصره على نوع من التحكيم دون الآخر ، لأن التحكيم يكون في منازعات محلية كما يكون في نزاع يوصف بأنه نزاع دولي ، ويكون متعلقاً بمسائل تجارية أو غير تجارية ، عقدية أو ربما تقصيرية . وبالرغم من أن القوانين اللاتينية (القانون القاري) يفرق بين ما هـو مدني وما هـو تجاري إلا أن القانون الأنجلـو سكسوني (Common Law) لا يعرف هذه التفرقة فشراحه حينما يكتبون في المسائل المدنية يشملون فيها المنازعات ذات الطبيعة التجارية باعتبارها أيضاً مسائل مدنية. ولهذا يٌفضل في مجال الكتابة عن التحكيم بصفة عامة شاملة أو حينما يٌصدر المشرع تشريعاً متعلقاً بالتحكيم ليطبق في المنازعات المحلية والدولية وفي المسائل المدنية والتجارية أن يٌصدَّر أو يعنون بكلمة [ التحكيم ] دون أية إضافة لأن هذه الكلمة على إطلاقها أكثر شمولاً ودقة.
ورغم أن قوانين السودان المتعاقبة منذ أيام الحكم الثنائي تضمنت العديد من المواد والنصوص الخاصة بالتحكيم وبإجراءاته إلا أنها في بعض أحكامها لم تواكب التطور الذي طرأ على بعض قواعد التحكيم في العديد من بقاع العالم في أعقاب الحرب العالمية الأولى وخلال القرن العشرين المنصرم وبداية القرن الحالي حيث أصبح التحكيم مؤسسياً (inistitutional) له لوائحه وانتشرت مراكزه في شتى أنحاء الدنيا وأصبح شرط التحكيم أكثر قبولاً في كافة العقود الدولية لاتساع رقعة التجارة الدولية وزيادة حجم المعاملات المصرفية بما فيها من خطابات اعتماد وقروض وزيادة حجم النقل البحري والجوي والبري وتشعب مشاكل التأمين وحاجة الدول النامية للمعدات الصناعية والمنتجات ووسائل التقنية الحديثة والخبرات والمعرفة (technical know how ) المستوردة من الدول الصناعية الكبرى ودخولها مع هذه الدول في مشروعات دولية مشتركة (International Joint Ventures) كمشروعات استخراج البترول من باطن الأرض وتشييد المصانع العملاقة.

ولقلة السوابق القضائية السودانية المتعلقة بالتحكيم بمفهومه الحديث وبما استحدث في بعض إجراءاته وقوانينه المعاصرة فسوف لا أتطرق إلا لشذرات منها مكتفياً بالاجتهاد القضائي المقارن بعرض نماذج من أحكام المحاكم في بلاد أخرى في بعض المسائل الأساسية والهامة المتعلقة بالتحكيم للاستئناس بها فيما لم يرد بشأنه نص في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الساري المفعول. وسوف أتناول هذه المسائل في ثمانية مواضيع على التوالي هي :
1- اللجوء للتحكيم.
2- التنازل عن شرط التحكيم.
3- تعيين المحكمين وردهم.
4- مدى تقيد المحكم بالإجراءات المتبعة أمام المحاكم.
5- الدفع بالإحالة والاتفاق على اعتبار قرار التحكيم نهائياً واكتساب حكم المحكمين قوة الأمر المقضي.
6- الأوامر الوقتية والتحفظية.
7- تنفيذ حكم المحكمين الصادر في دولة أجنبية.
8- الحكم بما يخالف النظام العام.




اللجوء إلى التحكيم

على خلاف ما يرى بعض الفقهاء والكتاب ([5]) فإني أري أن دور التحكيم مكمل لدور القضاء ولا تعارض أو تنافس فيما بينهما, ذلك أن التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج عن طريق التقاضي أمام المحاكم. فهو قضاء اتفاقي مقصور على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين في طرحه على هيئة التحكيم غايته فض النزاع وفقاً لإرادة المحتكمين . ويهدف التحكيم التجاري إلى تحقيق عدالة تتفق مع طبيعة التجارة الدولية بإجراءات تقل صرامة ووطأة من إجراءات التقاضي أمام المحاكم ويجري في سرية ومرونة ويفترض فيه أن يكون ناجزاً وسريعاً باعتبار أن سرعة الإنجاز هدف من أهدافه.

ويتم اللجــوء إلى التحكيم عـن طريق المحكمة بقرار منها إذا كان النزاع معروضاً عليها ؛ وإذا لم يكن النزاع معروضاً على المحكمة فإن التحكيم يكون تحكيماً خاصاً (Ad hoc arbitration) باتفاق الخصوم على إحالة النزاع إلى محكم أو محكمين للفصل فيه أو يكون التحكيم مؤسسياً إذا لجأ الخصوم إلى أحد مراكز التحكيم لفض النزاع عن طريق محكمين تحـت إشرافه . وهذا النوع الأخير هو الذي أصبح أكثر أهمية وانتشاراً من غيره . وقــد نص فـي المادة 149(1) من قانون القضاء المدنـي لسنة 1929(The Civil Justice Ordinance, 1929) على حق الخصوم في طلب إحالة أي نزاع فيما بينهما معروض على المحكمة إلى التحكيم ([6]) , كما نصت المادة 166(1) ([7]) منه على أنه في حالة التحكيم الذي يتم بدون تدخل المحكمة يجوز لكل ذي مصلحة في حكم التحكيم (The award) أن يطلب من المحكمة المختصة بنظر النزاع إيداع حكم التحكيم لديها. ومؤدي هذين النصين هو أن التحكيم يجوز أن يتم عن طريق المحكمة كما يجوز أن يكون خاصاً أو مؤسسياً . وقد جاءت النصوص التشريعية المتعاقبة بالمعانى نفسها حسبما ورد في المادتين 139و156(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م ومن بعده في المادتين 139(1) و156(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الساري المفعول ، حيث نصت المادة 139(1) منه على أن ( يحال الأمر للتحكيم إذا اتفق الخصوم على إحالته للتحكيم وطلبوا ذلك كتابة من المحكمة ) كما نصت المادة 156(1) من ذات القانون على أنه ( إذا عرض نزاع على المحكمين أو الموفقين بدون تدخل المحكمة وصدر قرار فيه كان لكل ذي شأن في القرار أن يطلب من المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع إيداع القرار في المحكمة ) . وقد التزمت المحاكم السودانية منذ أمد بعيد بتطبيق شروط التحكيم التي ترد في عقود البيع الدولية([8]).
وإن أول ما تنظر إليه المحكمة المنوط بها التصديق على حكم المحكمين أو إبطاله هو شرط التحكيم لتتحقق من وجوده وأنه نص صريح لا لبس فيه أو غموض ذلك أن التحكيم طريق استثنائي لحسم النزاع فيه خروج على سبيل التقاضي أمام الجهة القضائية وما تكفله من ضمانات للخصوم([9]). وقد قضت محكمة التمييز بدبي بعدم الاعتداد بشرط التحكيم الوارد في سند شحن غير مقروء ومطبوع بخط دقيق يعجز الشخص العادي عن قراءته([10]).

ولكن هناك رأي ضعيف يذهب إلى الأخذ بشرط التحكيم وإعماله وإحالة النزاع إلى التحكيم ولو كان الشرط غامضاً أو شابه خطأ([11]) ، وهو في تقديري رأي معزول وغير سديد.

وإذا نص في العقد على أنه إذا شجر خلاف بين الطرفين حول معنى وشروط العقد فإنه يمكن للمحكمة أن تنظر فيه كما يمكن أيضاً اللجوء للتحكيم فإن الاتفاق على التحكيم لا يغلق طريق اللجوء إلى القضاء ([12]) والاتفاق على التحكيم خارج الدولة وبمحكمين أجانب أو وطنيين ليس فيه افتئاتٌ على القضاء الوطني ([13]) ذلك أن شرط التحكيم المتضمن إجراء التحكيم في الخارج بمحكمين أجانب ليس فيه ما يخالف النظام العام ([14]) ، كما لا يبطل شـرط التحكيم اشتماله على مدن متعددة كمقر للتحكيم طالما أمكن تحديد هذا المقر باتفاق الطرفين ([15]) . وقد قضت محكمة برمودا العليا في القضية رقم 127 لسنة 1994م على أن النص في أحد عقدين على شرط التحكيم كاف لاحالة النزاع الناشئ في العقدين للتحكيم طالما أن العقد الذي لم يرد به شرط التحكيم تابع للعقد الأول . إلا أنه إذا كان العقد الثاني مستقلاً ومنفصلاً عن العقد الأول فإن النص في العقد الأول على شرط إحالة النزاع للتحكيم لا ينصرف إلى العقد الثاني ، ذلك أن التحكيم لا يفترض بل يجب الاتفاق عليه ([16]). ويكفي لصحة شرط التحكيم الاتفاق عليه من حيث المبدأ دون التفاصيل التي يمكن الاتفاق عليها فيما بعد([17]). وللبت في صحة شرط التحكيم وترتيبه لآثاره يتعين الرجوع إلى قانون البلد الذي اتفق على إجراء التحكيم فيه([18]). والالتجاء إلى التحكيم لا يصح إلا ممن كانت له أهلية التصرف في الحق المتنازع عليه وليس مجرد أهلية اللجوء إلى القضاء لأن الاتفاق على التحكيم يعني التنازل عن رفع الدعوى إلى قضاء الدولة ولذا يستلزم الاتفاق عليه وكالة خاصة([19]). وقد حكمت محكمة التمييز بدبي بأنه إذا كان التفويض الصادر للوكيل يقتصر على الترتيبات الضرورية للحصول على إيجار سفينة بالشروط القياسية الدولية ولم يتضمن هذا التفويض التصريح للوكيل بالاتفاق على اللجوء إلى التحكيم فيما ينشأ من منازعات حول تنفيذ مشارطة الإيجار ، وهو ما لا يعد من التوابع الضرورية لتنفيذ عقـد الوكالة الخاصة بتأجير السفينة فإن هذا الشرط لا يسري في حق الموكل إلا إذا أجازه ([20]). وحيث أنه لمدير الشركة المحدودة المسئولية السلطة الكاملة في إدارتها فهو يكون أهلاً للاتفاق على التحكيم نيابة عنها. واستخلاص الأهلية اللازمة للاتفاق على التحكيم هو من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب مسوَّغة لها معينها الصحيح في أوراق الدعوى.



ويجب أن يكون موضوع التحكيم محدداً وواضحاً يكشف عن إرادة المتعاقدين في تحديد المنازعات ([21]). ولا يشترط في خصومة التحكيم حضور الخصوم بأشخاصهم بل يكفي أن ينيبوا عنهم في إبداء دفاعهم من يختارون من الأشخاص بغير اشتراط أن يكون هؤلاء الأشخاص من المحامين أو أن تكون وكالتهم بسند رسمي ([22]).

ووجود دعوى مرددة بين الخصوم أمام المحكمة لا يحول دون اتفاقهما على الالتجاء إلى التحكيم للفصل في ذات النزاع محل تلك الدعوى طالما لم يصدر فيها حكم من المحكمة يمتنع معه إعادة طرح النزاع على جهة أخرى مختصة بالحكم ، ومن ثم فإن اتفاق طرفي الدعوى خارج المحكمة على اللجوء إلى التحكيم أثناء نظرها أمام المحكمة يكون – بحسب الأصل – صحيحاً قانوناً ولا يترتب عليه بطلان هذا الاتفاق ([23]) .

وإذا تعذر تنفيذ شرط التحكيم بسبب خارج عن إرادة المدعي فإنه يحق له اللجوء إلى القضاء لطرح النزاع عليه بصفته صاحب الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات ([24]).

التنازل عن شرط التحكيم

بما أن الطبيعة التي يتسم بها التحكيم تجعله غير متعلق بالنظام العام فإنه يجوز اتفاق الخصوم على العدول عن شرط التحكيم في أية مرحلة ([25]) ، ويجوز للخصم أن يتنازل عن التمسك بشرط التحكيم صراحة أو ضمناً ، ويشترط في التنازل الضمني أن يكون بفعل أو بإجراء يكشف عنه بجـــلاء
ويدل على العزوف عنه بما لا يدع مجالاً للشك في نيته إلى التنازل عن ذلك الشرط ، وأن يكون قاطعاً في الدلالة على رضائه ترك الحق في التمسك به ، وتقدير كل ذلك يدخل في سلطة محكمة الموضوع ([26]).

ومن نافلة القول أنه إذا اتفق الخصوم على التحكيم في نزاع ما فإنه لا يجوز رفع دعوى بشأنه أمام القضاء ، إلا أنه إذا لجأ أحد طرفي الخصومة إلى المحكمة وأقام أمامها دعوى دون الاعتداد بشرط التحكيم ولم يتمسك الطرف الآخر بشرط التحكيم بأن يتخذ موقفاً إيجابياً بأن يعترض على لجوء خصمه إلى القضاء للمطالبة بما يدعيه من حق رغم الاتفاق علي شرط التحكيم يجوز للمحكمة أن تنظر الدعوى ويعتبر شرط التحكيم مُلْغى ، أما إذا اعترض على لجوء خصمه للقضاء فإنه يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم إعمالاً لاتفاق الخصوم على اللجوء إلى التحكيم لفض ما ثار بينهم من نزاع . والسؤال الذي يثور في هذا الخصوص هو متى يتعين على الخصم الاعتراض على لجوء خصمه للقضاء بحيث لا يعتبر متنازلاً عن شرط التحكيم. اختلف القضاء حول ذلك . فبينما قضت محكمة كندية بأن اتخاذ عدة إجراءات في الدعوى لا يعد تنازلاً عن شرط التحكيم ([27]) تواتر قضاء دبي واستقر على أن عدم التمسك بشرط التحكيم في الجلسة الأولى لظهور الخصوم أمامها يعتبر تنازلاً عن شرط التحكيم وذلك بصرف النظر عن تعرضه أو عدم تعرضه لموضوع الدعوى ([28]). واتخذت المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي موقفاً وسطاً إذ لم تعتد بالجلسة الأولى عددياً وإنما اعتبرت الجلسة الأولى التي يتعين أن يعترض فيها الخصم على إقامة الدعوى أمام القضاء وأن يتمسك بشرط التحكيم فيها هي أول جلسة للمرافعات.

تعيين المحكمين وردهم

متى اتفق الخصوم على التحكيم وقاموا باختيار المحكم بمعرفتهم فإنه لا يحق لأي منهم الالتجاء إلى المحكمة المختصة لتعيين محكم آخر خلافاً لما اتفقوا عليه إلا إذا امتنع هذا المحكم عن العمل أو اعتزله أو عٌزل عنه أو حكــم برده أو قام مانع من مباشرته له ، طالما لا يوجد اتفاق بين الخصوم في هذا الشأن ، ويقع عبء إثبات توافر إحدى هذه الحالات على عاتق المدعي الذي يطالب بتعيين محكم آخر خلافاً لمن اتفق عليه ([29]) ، ولكن إذا لم يقم الخصوم بتعيين المحكمين فإن المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع تقوم بتعيين من يلزم من المحكمين بناء على طلب أحد الخصوم ولو كان التحكيم في دولة أجنبية ([30]). وإن المحكم الذي يسميه أحد أطراف التحكيم وإن كان مختاراً منه إلا أنه ليس وكيلاً عنه بل هو قاض مختار منه يتعاون مع باقي المحكمين في إيجاد حل للنزاع يتفق مع القانون والعدالة ([31]).

والشروط التي تراعى في اختيار المحكم هي النزاهة والاستقلالية عن الخصوم والحياد والكفاية العلمية والفنية . فإذا فُقِد المحكَّم شرط النزاهة والحياد فإنه لا يكون صالحاً لنظـر النزاع ويتعين رده . ويجب على من يتمسك بعدم صلاحية المحكم للحكم كسبب لبطلان حكمه أو بطلب رده أن يسلك الطريق الذي حدده القانون لرد المحكم وأن يتقدم بطلبه في الميعاد المحدد قانوناً ([32]). ويجب أن يكون طلب الرد قائماً على أسباب جدية.

وقد قضت المحكمة الفيدرالية السويسرية في جنيف في قضية الهيئة العربية للتصنيع التي أقيمت على اثـر قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وباقي شركائها في هذه الهيئة دولة الإمارات ودولة قطر والمملكة العربية السعودية آنذاك ، قضت تلك المحكمة بأن الاختصاص برد المحكمين يكون للمحاكم وحدها ولا يجوز الاتفاق على خـلاف ذلك لتعلق هذا الأمر بالنظام العام.

وقضت محكمة تمييز دبي بأنه لا تثريب على المحكمين إن هم استخدموا خبرتهم ومعلوماتهم عن الأمور العامة السائدة في السوق والتي تدخل في مجال خبرتهم لأنهم – وإن اعتبروا قضاة – إلا أنه لا يحظر عليهم ما يحظر على القضاة من الحكم بالعلم الشخصي طالما كان هذا العلم متعلقاً بالمسائل العامة بحسب خبرة المحكمين بأحوال السوق([33]).

مدى تقيد المحكم بالإجراءات
المتبعة أمام المحاكم

لا خلاف في أن المحكمة عند تصديقها على حكم المحكمين ليس لها أن تعرض له من الناحية الموضوعية ومدى مطابقته للقانون إذ تنصب دعوى بطلان حكم المحكم على خطأ في الإجراءات دون الخطأ في التقدير.
والعيوب التي يبطل حكم المحكم بسببها تتعلق بالاتفاق على التحكيم أو بخصومة التحكيم ، فتلك التي تتعلق باتفاق التحكيم وتكون سبباً في إبطال حكم المحكم هي صدوره بغير وثيقة تحكيم أو بناء على وثيقة باطلة أو إذا سقطت الوثيقة بتجاوز الميعاد أو إذا خرج المحكم عن حدود الوثيقة أو خالف قاعدة متعلقة بالنظام العام . أما تلك التي تتعلق بخصومة التحكيم وتكون سبباً في بطلان حكم المحكم فهي صدور الحكم من محكمين لم يعينوا طبقاً للقانون أو صدوره من بعضهم دون أن يكونوا مأذونين بالحكم في غياب الآخرين أو عدم تحقق مبدأ المواجهة في الخصومة أو الإخلال بحق الدفاع أو وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم . وكل منازعة يثيرها أحد المحتكمين طعناً فـي الحكم غير متعلقـة بالحالات الآنفـة الذكـر وتكون متعلقة بتقدير المحكم للنزاع أو عدم صحـة أو كفاية أسباب حكمه تكون غير مقبولة ([34]) ، إذ يقتصر دور المحكمة على التثبت من أنه لا يوجد مانع من تنفيذ حكم المحكم داخل البلاد ، ولا يتطرق دورها بعد ذلك إلى بحث النزاع أو إلى صحة ما قضى به حكم المحكمين أو الفصل في طلبات أخرى غير المصادقة عليه ([35]) . وتطبيقاً لهذا المبدأ قضت محكمة استئناف كويبيك الكندية في 15/6/1990م في قضية شركة اندستري ريبير ضد شركة كارقو كارير بأن تفسير العقد بما يشمله من تصرفات قام بها الأطراف هو من المسائل الموضوعية التي تختص بها هيئة التحكيم وحدها([36]) ، ومفاد ذلك إن ما يتقيد به المحكم في حكمه هو التزام المبادئ الأساسية في التقاضي وأهمها الالتزام بما اتفق عليه الخصوم من إجراءات معينة واحترام حقوق الدفاع ([37]) بإخطار الخصوم قبل الفصل في النزاع بالتحكيم وبتمكين كل خصم من الإدلاء بما يعن له من طلبات ودفاع والاطلاع على الأوراق والمستندات المقدمة من خصمه وتمكينه من إثبات ما يدعيه ونفي ما يسعى خصمه لإثباته واتخاذ الإجراءات في مواجهة الخصوم ومنها إخبارهم بتاريخ الجلسة المحـددة لاتخاذ إجراءات الإثبات . ويترتب على عدم التقيد بهذه المبادئ الأساسية لإجراءات التقاضي بطلان حكم المحكم ([38]).

وفيما عدا ذلك فإنه وإن كان يجب أن يكون حكم المحكم مسبباً إلا أنه معفي من ضوابط تسبيب الأحكام القضائية إذ قد يكون من غير القانونيين ، ولذا يكفي أن يضمن حكمه صورة من الاتفاق على التحكيم وملخصاً لأقوال الخصوم ومستنداتهم والأسباب التي حمل عليها رأيه في المنطوق بشرط ألا يكون قد خالف قاعدة متعلقة بالنظام العام. وهذا الإعفاء ينطبق أيضاً على إجراءات الإثبات سواء كانت قد وردت في قانون الإجراءات المدنية أو قانون المعاملات المدنية أو في قانون مستقل ([39]).

ولا يغني اشتمال الحكم صورة من الاتفاق على التحكيم إيداع الاتفاق على التحكيم مع الحكم بقلم كتاب المحكمة لأن الحكم يجب أن يكون دالاً بذاته على استكمال شروط صحته . وقد قضت محكمة تمييز دبي في حكم حديث بأنه ليس المقصود باشتمال حكم المحكم صورة من الاتفاق على التحكيم إيراد شرط التحكيم بنصه حرفياً (Verbatim) بل يكفي إيراد مضمونه ومحتواه بما لا مخالفة فيه لمعناه لأن ذلك يمكنَّ المحكمة المنوط بها التصديق على ذلك الحكم من بسط رقابتها عليه ، ولكن لا تكفي مجرد الإحالة إلى شرط التحكيم أو تقديم شهادة من مركز التحكيم تفيد إيداع اتفاقية التحكيم لديها منذ فجر إجراءات التحكيم ([40]).

وإذا تعدد المحكمون يجوز أن يقوم بإجراءات التحقيق أحدهم بناءً على تفويض صريح أو ضمني من هيئة التحكيم المشارك فيها بشرط أن يمكن كل طرف في التحكيم بنفي ما يثبته الطرف الآخر بذات الطريق لأن ما يسفر عنه هذا التحقيق يخضع في النهاية إلى تقدير المحكمين مجتمعين عند الفصل في موضوع النزاع ([41]).

وتجري المداولة في منطوق الحكم وفي أسبابه بعد انتهاء المرافعة وقبل النطق به وهى لا تتحقق إلا باجتماع المحكمين الذين سمعوا المرافعة في مكان واحد وفي مواجهة بعضهم بعضاً وبحضورهم جميعاً يناقشون الأدلة الواقعية والأسانيد القانونية بعد أن يحيطوا بالدعوى وما قدم فيها من طلبات ودفاع ومستندات . والأصل في الإجراءات أنها قد روعيت من واقع ما هو ثابت في الحكم.
ويشترط في الحكم أن يكون مكتوباً ومشتملاً على توقيعات المحكمين أو يكون موقعاً على الأقل من أغلب الذين اشتركوا في المرافعة والمداولة ، لأن توقيعاتهم على نسخته يفيد صدوره منهم ، ويكون الحكم صحيحاً إذا صدر بأغلبية المحكمين ، ولا يلزم تعدد توقيعاتهم على كافة صفحاته ، ولا إلزام عليهم بتحرير مسودة للحكم بل يكفي إعداد نسخته الأصلية والتوقيع عليها. وتوقيع المحكم على نسخة الحكم ليس خياراً له بل واجباً عليه إن وافق عليه وإلا عليه أن يثبت رأيه المخالف . ومجرد توقيع المحكم على نسخة الحكم يفيد اشتراكه في المداولة ([42])، وصدور الحكم بدون توقيع يبطله.

وتشكل هيئة التحكيم من محكم واحد أو أكثر على أنه إذا تعدد المحكمون فيجب أن يكون عددهم وتراً للترجيح في حالة اختلاف الرأي . والسؤال الذي يثار هنا هو أنه إذا كانت هيئة التحكيم ثلاثية واختلف المحكمون الثلاثة وتباينت آراؤهم وانقسمت إلى ثلاثة أراء مختلفة مما يتعذر معه الحصول على أغلبية كما حدث في التحكيم الذي أقيم بشأن النزاع في إنشاء محطة أرضية للأقمار الصناعية في جمهورية الكاميرون بين شركة كاميرونية للاتصالات اللاسلكية وبين شركة أمريكية مقرها ولاية دلاوير حيث صدر الحكم في فبراير 1985م برأي رئيس هيئة التحكيم منفرداً . فما هو مصير هذا الحكم إذا طعن عليه بالبطلان قياساً على ما تقدم ذكره بوجوب صدور الحكم بالأغلبية ؟

سؤال آخر يثار هو هل يجوز أن تتم المداولة بين المحكمين عبر وسائل التقنية الحديثة من فاكس وإنترنت كبديل لاجتماعهم في صعيد واحد أم يبطل حكمهم إذا تم بتلك الكيفية باعتبار أن اجتماعهم في مكان واحد للمداولة وإصدار الحكم هو شرط لازم لصحة الحكم . هل يؤثر صدور الحكم بهذه الكيفية على سرية المداولة؟

ومما يبطل حكم المحكمين أيضاً عدم بيان تاريخ صدوره ما لم تكشف أوراق ومستندات الدعوى عن ذلك التاريخ ، إذ بدون ذلك تعجز المحكمة المنوط بها التصديق على الحكم من التحقق عما إذا كان الحكم قد صـدر خلال الأجل المحدد للتحكيم أو تجاوزه ([43]).

والاتفاق في مشارطة التحكيم على ميعاد محدد لانتهاء مهمة المحكمين لا يمنع من الاتفاق على مد هذا الميعاد لمدة أو لمدد أخرى أو تفويض هيئة التحكيم في تقرير هـذا المد . ويجوز أن يستفاد هذا الاتفاق ضمناً من حضور أطراف النزاع أثناء نظر التحكيم ومناقشة الموضوع بعد فوات الميعاد ، أي أنه يجوز مد الميعاد صراحة أو ضمناً ([44]) ، كما يجوز للمحكمة مد هذا الأجل للمدة التي تراها مناسبة للفصل في النزاع كلما طلب منها ذلك أحد الطرفين المحتكمين أو المحكم ([45]) ، ولكن يشترط أن تكون المدة التي امتد إليها التحكيم متصلة بالمدة السابقة وغير منفصلة عنها . فإذا وقع فاصل زمني بين المدتين لا يكون هناك ثمة امتـداد للميعاد ، ويجـوز أن يحصل تجديد له بشروطه باتفاق الطرفين على مدة جديدة للتحكيم . ولا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بسقوط وثيقة التحكيم لتجاوز الميعاد المحدد للمحكم ليصدر حكمه خلاله لعدم تعلق ذلك بالنظام العام ، بل يجب على صاحب المصلحة من المحتكمين أن يتمسك بذلك صراحة وفي صورة واضحة إما أمام المحكم أثناء نظر النزاع أو أمام المحكمة عند نظرها طلب التصديق على حكم المحكم أو طلب بطلانه ([46]). فإذا دفع بتجاوز المحكم الأجل المتفق عليه لإصدار حكمه أو تجاوز المدة المحددة قانوناً فإن المحكمة تقضي ببطلان حكم المحكم إذا تحققت من ذلك ([47]).

وإن بطلان شق من حكم المحكم لخروجه بصدد منازعة فصل فيها عن حدود وثيقة التحكيم يقتضي ضمناً بطلان شقه الآخر المتعلق بالمنازعات الأخرى التي ترتبط بالأولى ارتباطاً لا يقبل التجزئة. وتقدير الارتباط لعدم التجزئة هو من سلطة محكمة الموضوع باعتباره من مسائل الواقع التي تخضع لتقديرها ([48]).

وفي حكم حديث لمحكمة تمييز دبي قضت بأنه إذا حكم ببطلان حكم المحكم لأي سبب فإن الغرض من التحكيم يكون قد انقضى ويحق لأي من الخصوم أن يقيم دعوى أمام المحكمة بشأن النزاع ولا إلزام عليه بطرح النزاع مرة أخرى على المحكم السابق أو على غيره من المحكمين إلا باتفاق جديد.

1- الدفع بالإحالة 2- الاتفاق على اعتبار قرار التحكيم نهائياً
3- اكتساب حكم المحكمين قوة الأمر المقضي فيه

قضت محكمة تمييز دبي بأنه لا يجوز الدفع بالإحالة إلى المحكم لقيام ذات النزاع أو نزاع آخر مرتبط به أمامه لأن الإحالة لا تجوز إلا بين المحاكم في نطاق الجهة القضائية الواحدة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك . ولذا فإن وقوف الحكم المطعون فيه عند حد القضاء بعدم قبول الدعوى للاتفاق على التحكيم دون إحالة الدعوى إلى المحكم يكون صحيحاً([49]).

كما قضت بأن مؤدى الاتفاق على مشارطة التحكيم من اعتبار قرار هيئة التحكيم نهائياً في الموضوع هو عدم جواز الطعن في موضوع هذا القرار ([50]).

ويكتسب حكم المحكمين حجية الأمر المقضي فيه بمجرد صدوره إلا أنه لا يكون قابلاً للتنفيذ الجبري إلا بعد التصديق عليه ، ولذا لا يجوز لأي من الخصمين أن يلجأ إلى القضاء بعد صدوره لطرح النزاع عليه ذلك أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فيه فإنه يمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها وعلى المحكمة العودة إلى مناقشة ما فصل فيه في أية دعوى تالية ولو بأدلة قانونيـة أو واقعيـة لم تسبق إثارتهـا . ولكي يكـون لهذا الحكم حجية الأمر المقضي فيه لا بد من توافر وحدة الموضوع والسبب والخصوم فـي الدعويين ([51]) . صفوة القول أن حكم المحكمين يحوز حجية الأمر المقضي فيه بمجرد صدوره.

الأوامر الوقتية والتحفظية

ذهـب فريق مـن الفقهـاء إلى أن هيئـة التحكيم تختص بنظـر النزاع الموضوعـي الذي يتعلـق بأصل الحـق ولا يدخــل فـي اختصاصهــا اتخـاذ التدابير الوقتيـة أو التحفظية (The interim and Conservatory measures ) التي لا تمس أصل الحق ما لم ينص في اتفاق التحكيم صراحة على اختصاصها باتخاذ تلك التدابير . وفي هذه الحالة فإن لها أن تطلب ضماناً كافياً لتغطية نفقات التدابير التي تأمر بها . وقد تبنت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL) هـذا الـرأي ونصت عليه فـي المادة 17 من القانـون النموذجـي للتحكيم التجاري الدولي (Model Law on International Commercial Arbitraion) الذي وافقت عليه هيئة الأمم المتحدة في 11/12/1985م. وقد قضت بذلك أيضاً محكمة تمييز دبي ([52]).

وإذا لم يمتثل الطرف الذي صدرت ضده التدابير الوقتية فيٌطلب من المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع اتخاذ هذه التدابير الوقتية والتحفظية.


تنفيـــذ حكـم المحكمين
الصادر في دولة أجنبية

تأرجح الفقه في تحديد الضوابط التي يميز بها حكم التحكيم الأجنبي عن حكم التحكيم الوطني هل هي جنسية الخصوم أم محل إقامتهم أم القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم أو المكان الذي يصدر فيه الحكم. وأخذ الرأي الراجح فقهاً وقضاءً بمعيار مكان صدور الحكم للتفرقة بين ما هو تحكيم وطني وتحكيم أجنبي. كما أخذت بهذا المعيار أيضاً اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لسنة 1958م
New York Convention on The Recognition and Enforcement of Foreign Arbitral Awards .
وقد أخضعت القوانين في معظم دول العالم أحكام المحكمين الأجنبية المراد تنفيذها في دولها لإجراءات قضائية مختلفة عـن الإجراءات المطبقة على أحكام المحكمين الصادرة في الدولة ، أي أحكام المحكمين الوطنية. ويرى فريق من الفقهاء أن في هذه التفرقة تجاهلاً لواقع التحكيم لأن الخشية من صدور أحكام قضائية أجنبية صادرة من سلطة أجنبية لا تراعى فيها مقتضيات النظام العام الوطني للدولة المراد تنفيذ الحكم القضائي فيها لا ترد على أحكام المحكمين ويجب ألا تقاس عليها إذ لا علاقة للمحكم أو هيئة التحكيم بسلطة أي دولة ، وسواء أصدرت هيئة التحكيم حكمها في البلد المراد تنفيذ الحكم فيه أو في بلد آخر فإن نظرتها لمصالح ذلك البلد ورعايتها لها لا تختلف باختلاف مكان التحكيم . فقد يقام التحكيم في الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها ويتم على يد محكمين أجانب نتيجة إجراءات وقعت خارج الدولة ويطبق على النزاع قانون أجنبي ، ولكنه يعد تحكيماً وطنياً لمجرد إجرائه في الدولة في حين أن التحكيم الذي يتم في دولة أجنبية بواسطة محكمين وطنيين ونتيجة إجراءات تتم في الدولة وفقاً لقانونها الوطني يعتبر تحكيماً أجنبياً لمجرد إجرائه في الخارج وهو أمر غير سديد ، ولذا كان الأفضل هو إخضاع كافة أحكام المحكمين لرقابة واحدة بصرف النظر عن مكان التحكيم ([53]).

ويرى آخرون أن للدول النامية Developing Countries ما يبرر ريبتها في أحكام المحكمين التي تصدر في الخارج بمعرفة وتحت إشراف بعض مراكز التحكيم التجاري الدولية القائمة في الدول الغربية فيما يحدث من منازعات بينها أو بين أفراد منها ومستثمرين أجانب أو شركات مزدوجة الجنسية أو في منازعات المشروعات الدولية المشتركة وقد دلت الإحصاءات على أن 90% أو ما يزيد عنها من قضايا التحكيم التي تمت في الخارج خسرتها الدول النامية بما يبرر هذه الريبة ([54]).

ومهما يكن من أمر فقد جاء نص المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لسنة 1958م محققاً للعدالة بإلزامه كل الدول الموقعة والمنضمة إلى هذه الاتفاقية بعدم إخضاع أحكام المحكمين لشرط أكثر تشدداً بكثير أو برسوم أو أعباء أعلى بكثير مما يفرض على الاعتراف بقرارات التحكيم المحلية أو على تنفيذها مما يؤدي إلى الأخذ بمبدأ المعاملة بالمثل reciprocity بين الدول المنضمة أو الموقعة على هذه الاتفاقية.

حري بالذكر أن عدد الدول التي انضمت إلى اتفاقية نيويورك لسنة 1958م حتى شهر يناير 2001م بلغ 123 دولة.

ونسوق كمثال لتطبيق هذه الاتفاقية بين الدول المنضمة إليها والموقعة عليها قضية حكومة دولة الكويت ضد سير فردريك سنو وشركائه وآخرين والتي قضى فيها مجلس اللوردات الإنجليزي بتأييد حكم محكمة الاستئناف القاضي بتنفيذ حكم المحكم الصادر في الكويت في 18/9/1993م بإلزام المدعى عليهم ( سير فردريك سنو وشركائه ) بأن يدفعـوا للمدعية ( حكومة دولة الكويت ) ما يعادل مبلغ ثلاثة ملايين ونصف مليون دينار كويتي ، مطبقة المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك بأثر رجعي لانضمام دولة الكويت إليها بعد صدور حكم المحكم وقبل بدء اتخاذ إجراءات تنفيذه ([55]).

ولما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة لم تنضم حتى هذه اللحظة إلى اتفاقية نيويورك لسنة 1958م وتطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل بين الدول فيما يتعلق بتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية فقد استقر قضاء محكمة تمييز دبي بأنه في حالة طلب تنفيذ حكم محكمين صادر في دولة أجنبية فإنه يشترط للأمر بتنفيذ هذا الحكم دون إقامة دعوى عادية في دولة الإمارات وجود اتفاقية ثنائية أو إقليمية فيما بين تلك الدولة ودولة الإمارات العربية المتحدة . وبعدم وجود مثل هذه الاتفاقية فإنه يشترط لتنفيذ حكم المحكمين الصادر في دولة أجنبية هو أن تكون شروط تنفيذ حكم المحكمين في قانون دولة مكان التحكيم هي الشروط نفسها الواردة في قانون دولة الإمارات العربية المتحدة أو أقل عبئاً منها. وكل ذلك لأن دولة الإمارات العربية لم تنضم إلى معاهدة نيويورك لسنة 1958م السالفة الذكر ([56]) كي تلتزم بتنفيذ أحكام المحكمين الصادرة في دولة منضمة لهذه الاتفاقية كدولتي الهند ([57]) وبريطانيا ([58]).

الحكم بما يخالف النظام العام

بداهة لا يجوز لهيئة التحكيم المعينة عن طريق المحكمة أو المعينة في تحكيم خاص أو في تحكيم مؤسسي أن تصدر حكماً يخالف النظام العام.

ففي حالة التحكيم الوطني فإن المحكمة المختصة بتنفيذ حكم المحكم المخالف للنظام العام تقضي بقبول طلب إبطاله . وهذا المبدأ يطبق أيضاً في حالة حكم المحكمين الأجنبي.

وقد أخذت بهذا المبدأ التشريعات المحلية والدولية بما فيها اتفاقية نيويورك لعام 1958م الآنفة الذكر ([59]) والقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي ( اليونسترال) والمتقدم ذكره ([60]).

والسؤال الذي يطرح هو ما هو المقصود بالنظام العام ؟ إن مفهوم النظام العام Puplic Policy تباينت حوله الآراء وهو يختلف من دولة إلى أخرى. فإن ما ينظر إليه بأنه مخالف للنظام العام في دولة ما قد لا يكون كذلك في دولة أخرى والعكس صحيح ولعل أصدق مثال على ذلك فوائد القروض المصرفية . لهذا يصعب تحديد وتأطير ما هو مخالف للنظام العام بحالات محددة ويتعين على القضاء أن يحكم في كل حالة على حده Case by Case في مدى تعارض حكم المحكمين مع النظام العام في الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها.

وقد قضت محكمة كندية بأن تعارض حكم التحكيم مع إحدى القواعد الآمرة في قانون الدولة محل التنفيذ لا يعني تعارضه مع النظام العام ، وإنما العبرة في ذلك هي بتوافق أو تعارض الحكم مع المبادئ والأسس الأخلاقية لهذا البلد ، وهذا هو جوهر فكرة النظام العام ([61]). حال أن آخرين يرون أن النظام العام يشمل المصلحة العامة المتعلقة بالشئون الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والدينية التي تشكل نسيج المجتمع ولكن لا يدخل ضمنها ما يتعلق بالمصالح الخاصة للأفراد.

وقد يثور سؤال هو إذا قضت المحكمة بأن حكم المحكمين في شقه المتعلق بالفوائد يخالف النظام العام فهل تبطل الحكم كله أم تبطله في شقه المتعلق بقضائه بالفائدة وتحكم بصحته في شقه المتعلق بالحكم بأصل الدين؟

لقد قضت محكمة تمييز دبي في حكم حديث لها بأنه إذا قضى المحكمون للمدعي بفائدة لم يطلبها ، أي بأكثر مما يطلبه فإن المحكمة تبطل الحكم في شقه المتعلق بالفائدة المقضي بها دون طلب وتصدق على حكم التحكيم في شقه الآخر المتعلق بالمطالبة بأصل الدين إذ لا تلازم أو ارتباط بين الأمرين وتجوز تجزئتهما Severable . وقياساً على هذا الحكم فإذا قضي ببطلان حكم التحكيم في شقه المتعلق بالفائدة لمخالفة ذلك للنظام العام في الدولة فإنه يمكن التصديق على الحكم في شقه المتعلق بأصل الدين والمصروفات ونفقات التحكيم.

خاتمة:

تضمنت كتب الفقه المعاصرة ومجلدات السوابق القضائية في شتى أنحاء العالم مواضيعَ كثيرة ومتعددة تتصل بالتحكيم يصعب عرضها في هذا البحث والإحاطة بها جميعاً.
وقد رأيت أن أختار من بين تلك المواضيع ما هو في تقديري – أكثر أهمية والتصاقاً بالتطبيق في واقعنا العملي. كما رأيت أن أشير إشارة عابرة إلى اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بأحكام المحاكم الأجنبية وتنفيذها لسنة 1958م التي انضمَّ إليها معظم دول العالم بما فيها الدول العربية والأفريقية مؤملاً في انضمام السودان إليها كي تنال أحكام المحكمين التي تصدر في السودان الاعتراف بها وتنفيذها في الدول المنضمة لهذه الاتفاقية التي ترتبط بالسودان بمصالح تجارية واقتصادية واستثمارية وتنموية.

أيضاً أوصى بأن يصدر قانون خاص بالتحكيم أسوة بكثير من دول العالم كمصر ([62]) وبريطانيا ([63]) وأن يكون أهم هدف من أهداف ذلك القانون تحديث وتعديل بعض النصوص الحالية الواردة في باب التحكيم في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مواكبة للعصر وتطويراً للقانون مراعين في ذلك أن عالم الألفية الثالثة قد انتظمته مراكز تحكيم عديدة في بلدان غربية وعربية. ونأمل أن يحذو السودان حذوها بإنشاء مركز للتحكيم والتوفيق تتعهده الدولة بالرعاية والاهتمام كي يحقق الغاية المرجوة منه.
الخرطوم في : 6/أغسطس/2003م









________________________________________
[1] - مختار الصحاح ص 148، والقاموس المحيط الجزء الرابع ص 98، وتاج العروس الجزء الثامن ص 252، وتهذيب اللغة الجزء الرابع ص 113.
[2] - أدب القاضي للمواردي الجزء الثاني البند 3596.
[3] - المغني الجزء التاسع ص 107.
[4] - عرفت التحكيم دول الشرق ( بابل وآشور ) وكذلك المدن اليونانية القديمة والقبائل العربية : خالد محمد القاضي : موسوعة التحكيم التجاري الدولي ص 105.
[5] - الأستاذ الحبيب مالوش: لمحات من التطور الحديث للتحكيم التجاري الدولي – ص7 - بحث قدم في ندوة التحكيم التجاري الدولي المنعقدة بغرفة تجارة وصناعة دبي في 26/3/1996م بإشراف مركز التوفيق والتحكيم التجاري لغرفة تجارة وصناعة دبي.
[6] - Section 149(1): Where in any suit all the parties interested agree that any matter in issue between them shall be referred to arbitration, they may at any time before Judgment is pronounced apply to the Court for such an order of reference.
[7] - Section 166(1): Where any matter has been referred to arbitration without the intervention of a Court and award has been made thereon, any person interested in the award may apply to any Court having jurisdiction over the subject matter of the award that the award be filed in Court.
[8] - كمثال لذلك أنظر قضية :
El – Sheikh Mustafa EL- Amin and Sons v. Produce Brokers Co. ltd. (1962) S.L.J.R 197.
أيضاً أنظر قضية : لجنة مشاريع الاستوائية ضد إبراهيم التركي: مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1966م ص 7 حيث قالت المحكمة:
reference to an arbitration takes the case completely out of the hands of the Court for determination by a private tribunal, it is displacement of the Court.
[9] - الطعن رقم 51 لسنة 1992م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثالث ص 525.
[10] - الطعن رقم 140/89 – مجلة القضاء والتشريع العدد الأول ص 185.
[11] - محكمة هونق كونق العليا في قضية استيل بينجر ضد شركة ارجوس انينونق – 18/8/1994م.
[12] - الطعن رقم 65 لسنة 1991م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثالث ص 525.
[13] - الطعن رقم 230 لسنة 1990م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثاني ص 285.
[14] - الطعنان رقما 79 و84 لسنة 1988م – مجلة القضاء والتشريع العدد الأول ص 186 , والطعن رقم 293 لسنة 1991م مجلة القضاء والتشريع العدد الثاني ص 486.
[15] - الطعن رقم 230 لسنة 1990م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثاني ص 285.
[16] - الطعنان رقما 48 و 70 لسنة 1992م مجلة القضاء والتشريع. العدد الثالث ص 501 ، وأيضاً الطعن رقم 91/98 جلسة 6/3/1999م.
[17] - الطعن رقم 19 لسنة 1992م مجلة القضاء والتشريع العدد الثالث ص 778.
[18] - الطعن رقم 293 لسنة 1991م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثاني ص 486.
[19] - الطعن رقم 91 لسنة 98 جلسة 6/3/1999م.
[20] - الطعن رقم 325 لسنة 1993م – مجلة القضاء والتشريع العدد الخامس ص 529.
[21] - الطعن رقم 91 لسنة 1993م مجلة القضاء والتشريع العدد الرابع ص 677.
[22] - الطعن رقم 537 لسنة 1999م جلسة 23/4/2000م – مجلة القضاء والتشريع العدد التاسع.
[23] - الطعن رقم 10 لسنة 1995م – مجلة القضاء والتشريع العدد السادس ص 568.
[24] - الطعن رقم 59 لسنة 1990م – مجلة القضاء والتشريع العدد الأول ص 186.
[25] - الطعن رقم 101 لسنة 1999م جلسة 16/10/1999م مجلة التشريع والقضاء العدد العاشر.
[26] - الطعن رقم 337 لسنة 1991م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثالث ص 257 ، والطعنان رقما 129 و170 لسنة 1994م مجلة القضاء والتشريع العدد السادس ص 47 ، والطعن رقم 399 لسنة 1994م مجلة القضاء والتشريع العدد السادس ص 396.
[27] - ايه بيناشي ضد بلمان ليتج ( القضية رقم 186 –م8 يونسترال ).
[28] - الطعن رقم 17 لسنة 1995م مجلة القضاء والتشريع العدد الخامس ص 661 ، والطعن رقم 76 لسنة 1995م – مجلة القضاء والتشريع العدد السابع ص 287 ، والطعن رقم 314 لسنة 1995م مجلة القضاء والتشريع العدد السابع ص 404 ، والطعن رقم 140 لسنة 1996م مجلة القضاء والتشريع العدد السابع ص 606 ، والطعن رقم 218 لسنة 1997م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثامن ص 1239.
[29] - الطعن رقم 167 لسنة 1994م – مجلة القضاء والتشريع العدد الخامس ص 849.
[30] - الطعن رقم 175 لسنة 1993م – مجلة القضاء والتشريع العدد الرابع ص 899.
[31] - الطعن رقم 537لسنة 1999م جلسة 23/4/2000م – مجلة القضاء والتشريع العدد العاشر.
[32] - الطعن رقم 10 لسنة 1995م – مجلة القضاء والتشريع – العدد السادس ص 568 ، والطعن رقم 173 لسنة 1996م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثامن – ص 181.
[33] - الطعن رقم 537 لسنة 1999م جلسة 23/4/2000م – مجلة القضاء والتشريع العدد العاشر.
[34] - ذهبت المحكمة العليا في السودان في أحد أحكامها في نهاية العقد المنصرم إلى ما يخالف هذا النظر المستقر فقهاً وقضاءً حيث أباحت لمحكمة الموضوع تسليط قضائها على حكم المحكم ومراقبته من الناحية الموضوعية ومدى تطبيقه صحيح القانون علىالوقائع . فقد قالت المحكمة العليا ( دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا ببورتسودان ) في قضية أصحاب الباخرة التعاون العربي ضد أصحاب الباخرة شيبا - م ع/ ط م/13/1998م ، قالت : ( لقد لوحظ أن لجنة التحكيم قد أشارت إلى نصوص عدة قوانين وكان يتعين على محكمة الموضوع التحقق من صحة تطبيق تلك القوانين … إن مراقبة محكمة الموضوع للجنة التحكيم في تطبيقها لأي من القوانين أمر يقع من صميم اختصاصها ) مبلغ علمي أن مثل هذا القول لم يقل به أي فقيه أو سابقة قضائية معاصرة.
[35] - الطعن رقم 165 لسنة 1992م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثالث ص 835 ، والطعن رقم 66 لسنة 1995م – مجلة القضاء والتشريع العدد السادس ص 462 ، والطعن رقم 125 لسنة 1995م – مجلة القضاء والتشريع العدد السابع ص 136 ، والطعن رقم 111 لسنة 1998م – مجلة القضاء والتشريع العدد التاسع ص 496.
[36] - شركة اندستري ريير ضد شركة كارقو كارير (حكم محكمة استئناف كومبيك الكندية 1990م ).
[37] - الطعن رقم 10 لسنة 1995م – مجلة القضاء والتشريع – العدد السادس ص 568.
[38] - الطعن رقم 96 لسنة 1998م – مجلة القضاء والتشريع العدد الأول ص 187 ، والطعن رقم 73 لسنة 1996م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثامن ص 181.
[39] - الطعن رقم 269 لسنة 1995 – مجلة القضاء والتشريع – العدد السابع ص 107 ، والطعن رقم 173 لسنة 1996م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثامن ص 181.
[40] - الطعن رقم 173 لسنة 1996 – مجلة القضاء والتشريع العدد الثامن ص 181.
[41] - الطعن رقم 537 لسنة 1999م – جلسة 23/4/2000م – مجلة القضاء والتشريع العدد العاشر.
[42] - الطعن رقم 13 لسنة 1991م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثاني ص 418 ، والطعن رقم 537 لسنة 1999م جلسة 23/4/2000م – مجلة القضاء والتشريع العدد العاشر.
[43] - طعن رقم /2001م – مجلة القضاء والتشريع العدد الحادي عشر ( تحت الطبع).
[44] - الطعن رقم 13 لسنة 1991م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثاني ص 418 ، والطعن رقم 346 لسنة 1991م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثالث ص 492.
[45] - الطعن رقم 173 لسنة 1996م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثامن ص 181.
[46] - الطعن رقم 9 لسنة 1996م – مجلة القضاء والتشريع العدد السابع ص 396.
[47] - الطعن رقم 66 لسنة 1995م – مجلة القضاء والتشريع – العدد السادس ص 462.
[48] - الطعن رقم 10 لسنة 1995م – مجلة القضاء والتشريع العدد السادس ص 568.
[49] - الطعن رقم 282 لسنة 1993م – مجلة القضاء والتشريع العدد الخامس ص 176.
[50] - الطعن رقم 13 لسنة 1991م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثاني ص 418.
[51] - الطعن رقم 111 لسنة 1998م – مجلة القضاء والتشريع العدد التاسع ص 496 ، والطعن رقم 316 لسنة 1998م جلسة 10/1/199
[52] - الطعن رقم 233 لسنة 1990م – مجلة القضاء والتشريع العدد الثاني ص 235 ، والطعن رقم 274 لسنة 1994م- مجلة القضاء والتشريع العدد الخامس ص 82 ، والطعن رقم 91 لسنة 1993– مجلة القضاء والتشريع – العدد الرابع ص 677 ، والطعن رقم 214 لسنة 1998م جلسة 10/1/1999م والطعن رقم 194 لسنة 1995م مجلة القضاء والتشريع العدد السابع ص 141.
[53] - الأستاذ جاك يوسف حكيم : محاضرة حول الاعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها ألقيت في ندوة التحكيم التجاري المنعقدة بمركز التوفيق والتحكيم التجاري لغرفة تجارة وصناعة دبي في 26/10/1996م ص 3.
[54] - دكتور علي إبراهيم الإمام : التحكيم في قضاء محكمة التمييز بدبي : بحث قدم في ندوة التحكيم التجاري المنعقدة بمركز التحكيم والتوفيق والتحكيم التجاري لغرفة تجارة وصناعة دبي في يوليو 2000م ص 23.
[55] - Government of The state of Kuwait v. Sir Fredrick Snow and Partners and Others, 1984 Lloyds Law Reports 458.
[56] - مبلغ علمي أن دولة الإمارات العربية بصدد الانضمام إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958م بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها ، وربما لا يستغرق ذلك وقتاً طويلاً
[57] - الطعن رقم 258 لسنة 1999م جلسة 2/10/1999م – مجلة القضاء والتشريع العدد العاشر
[58] - الطعن رقم 267 لسنة 1999م جلسة 27/11/1999م – مجلة القضاء والتشريع العدد العاشر
[59] - تنص المادة 5 (2) (ب) من الاتفاقية على أنه ( يجوز للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف وتنفيذ حكم المحكمين أن ترفض الاعتراف والتنفيذ إذا تبين لها أن في الاعتراف بحكم المحكمين أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد).
[60] - تنص المادة 36(1)(ب) من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي على أنه ( لا يجوز رفض الاعتراف بأي قرار تحكيم أو رفض تنفيذه بصرف النظر عن البلد الذي صدر فيه إلا إذا قررت المحكمة أن الاعتراف بقرار التحكيم أو تنفيذه يتعارض مع السياسة العامة لهذه الدولة).
[61] - ادكاتا قرا يكس ضد موفي مقازين.
[62] - قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م ( الجريدة الرسمية – العدد 16 في 12/4/1994م.
[63] - قانون التحكيم الإنجليزي الصادر عام 1996م.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 12/06/2009

http://haiahem.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى