منتدى قالمة للقانون
مرحبا بكم في منتدى قالمة للقانون

واقع وآفاق العمل المهني المشترك بين نقابات المحامين في دول المغرب العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

واقع وآفاق العمل المهني المشترك بين نقابات المحامين في دول المغرب العربي

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أبريل 23, 2010 12:43 pm

واقع وآفاق العمل المهني المشترك بين نقابات المحامين في دول المغرب العربي
الاثنين 23 نيسان (أبريل) 2007, بقلم الأستاذ محمد سالم دراه
كل اصدارات هذا المقال:
• عربي

________________________________________
" واقع وآفاق العمل المهني المشترك بين نقابات المحامين في دول المغرب العربي "
________________________________________
الندوة المهنية الاولى
المحاماة في بلدان المغرب العربي
( الواقع والآفاق)
طرابلس الفترة من 5/6 الكانون- ديسمبر 1998
المحور الأوّل
واقع المحاماة في دول المغرب العربي واللآفاق المستقبلية للتعاون ( العمل النقابي وآليات التعاون المقترحة)
ورقة عمل بعنوان
واقع وآفاق العمل المهني المشترك بين نقابات المحامين في دول المغرب العربي
بـقـلـم محمد سالم دراه المحامي ** نقابة الجماهرية**
بسم الله الرحمان الرحيم
مـــقــدمــة
تقدم الورقة تصورا للعمل المهني المشترك ومدى ملاءمة استعمال هذا المصطلح، بالاضافة الى دوافعه وضرورته، خصوصا في ظل التجربة التاريخية للتعاون بين النقابات والتي لم ترقى الى مستوى طموحات المحامين
وتدعو الورقة الى ضرورة تأصيل هذا المفهوم من خلال تحليل العلاقة ما بين النقابة والدولة، واشكالية التمييز ما بين السياسي والمهني من ناحية والسياسي والنقابي والاجتماعي من ناحية أخرى ، خاصة في تلك القضايا ذات الطبيعة الشاملة مثل حقوق الانسان هذا في القسم الاول. ويتولى القسم الثاني آليات العمل القائمة، ويتعرض لبعض الاتفاقيات، كما تتقدم الورقة ببعض المقترحات من وجهة نظر كاتبها مما يعد أوراق عمل يمكن قبولها ومناقشتها وتطويرها من خلال لجان تشكل لهذا الغرض.
الورقة محاولة لوضع تصور للعمل المهني المشترك بين نقابات المحامين، من خلال متابعة الواقع وتقدم في نفس الوقت بعض المقترحات بشان التعاون مستقبلا.
ولقد واجه الباحث الكثير من الصعوبات لدراسة موضوعها، خصوصا فيما يتعلق بالمراجع .حيث تخلو المكتبة العربية من مثل هذه الدراسات، وكذلك فيما يتعلق بالممارسة الفعلية بين النقابات في مجال العمل المهني المشترك على مستوى اتحاد المحامين العرب وودادية محامي بلدان المغرب العربي، مما اضطره الى الى اقصاء هذا الجانب بالرغم من اهميته، ولعل من ضمن مزايا هذه الورقة ان وجهت اليه الانظار للدراسة والبحث من قبل الزملاء المحامين.
الورقة محاولة نتمنى ان تقوم الندوة بتطويرها واخذ المقترحات المقدمة فيها بجدية لما لها من اهمية على المستوى المهني.
العمل المهني المشترك
أولا : مفهوم العمل المهني المشترك: ... يختلف العمل المشترك عن العمل الفردي لتعدد أطرافه، والعمل المهني يختلف عن العمل الشعبي ( ) – وان كان جزء منه- بانخراط أطرافه في مهنة معنية. وهذا جميعا تختلف عن العمل الرسمي حيث يكون عادة بين أطراف سياسية تعمل بصفتها الرسمية والسياسية.
يتفق العمل المهني والرسمي والشعبي في كونهم عمل مشترك يعبر عن رغبة الاطراف في القيام بعمل تعجز القدرات الفردية عن تحقيق الاهداف المتوخاة منه، والتي يمكن – أي الاهداف – أن تشمل ما يمكن تحقيقه والاتفاق عليه.
العمل المهني بشكل عام تكاتف جهودا أفراد أو جماعات تنتمي الى مهنة بعينها ،مثل مهنة المحاماة او الطب او الهندسة – من اجل تحقيق غرض من اغرض المهنة ، او حماية مصالح المنتمين لها او حماية مصلحة عامة، يضيق العمل المهني ويتسع بحسب أغراض واهداف العمل وحسب المستوى الذي تتجه اليه تلك الاهداف لتصل الى المستوى الوطني والقطري او ترتفع الى المستوى القومي والاقليمي وحتى الدولي. فهو مظهر من مظاهر التعارف والتكاتف وكسر الطوق الفردي والارتقاء بالعمل الاجتماعي البناء لتجاوز العجز الفردي ، وهو معيارا لقياس التحاور الاجتماعي والاحساس الجماعي من اجل ضرورة تضافر الجهود ، ومن اجل تحقيق الاغراض من خلال اتحاد الايرادات. ان مفهوم العمل المهني بتعريف مبسط هو (منجز النتائج المادية او المعنوية لتلافي ارادات أشخاص تنتمي لمهنة معينة وهي بصدد تنفيذ هدف مهني ما) ان الحديث عن العمل المهني المشترك لا يكون كاملا دون التعرض لاتحاد المحامين العرب هذه المؤسسة العتيدة والتي تصنف على اعتبار انها اهم منظمة توحيدية للعمل المهني المشترك. وقد ساهمت على مدى يزيد على ثلاثين عاما في تجذيره وتعميقه وان واجهت بعض سلبيات العمل المشترك بالاضافة الى صدى تداعيات العمل الرسمي. إن هذه الورقة لا تختص بتقييم التجربة في اتحاد المحامين العرب، وهي تجربة تستحق التقييم بدون شك ولكن تنظر من زاوية العمل المهني المشترك بشكل عام وعلى وجه الخصوص التجربة المغربية. ان التعرض للعمل المهني المشترك يجب فصله عن العمل الرسمي الذي يتصدى لممعالجة مسائل مهنية مثل اتفاقيات التعاون القضائي والانابات القضائية... الخ وهذه صورة من العمل الشترك لا تندرج في وجهة نظرنا داخل إطار العمل المهني المشترك. والعمل المهني لكي يكون كذلك لا بد من تمتع ارادة اطرافه بقدر من الاستقلالية والا دخل في عمل من طبيعة اخرى مثل العمل السياسي، والتقاء هذا الاخير مع العمل المهني في كثيرا من المقومات وحتى الاهداف يجب ان لا يهدم استقلالية ومصداقية العمل المهني. العمل المهني يتسع افقيا لوصف أي ينشاذ لارباب مهنة معينة ولكننا في اطار هذه الورقة نقصره على محور مهنة المحاماة ونقصره على العمل المشترك الذي يشمل اكثر من نقابة لهذا استعملنا مصطلح " العمل المهني المشترك"على نفس سياق تسمية الادبيات السياسية التي تتابع ذلك العمل وتسحبه (العمل المشترك ) بحيث يشمل العمل الرسمي المشترك والعمل الشعبي المشترك. وقد درجت تلك الادبيات على تسمية العمل المهني المشترك تحت عنوان (عمل المنظمات والنقابات) غير اننا آثرنا استعمال مصطلح العمل المهني المشترك ونقصد به عمل ونشاط النقابات وهي تمارس دورها على مستوى يتعدى العمل المهني الصرف داخل القطر من خلال النقابة ، سواء كان الهدف على المستوى الفردي مثل تقديم الخدمات للاعضاء بشكل فردي ،أو من خلال عمل النقابة العام لمجموع المنتمين اليها ففي جميع هذه الحالات يمكن تسمية العمل بانه عملا مهنيا وهو ما لا نقصده في سياق هذه الورقة، فنحن اذا معنيين اساسا بالعمل ما بين النقابات من حيث نطاقه، معوقاته وطبيعته وما نراه مناسبا ليحقق النجاح وبالتالي
سوف نستفيد من الدراسات المتعلقة بالعمل المشترك بشكل عام سواء كان رسميا او شعبيا ولكننا نريد ان نقاوم اغراء هذه الدرسات حتى لا تتجه الورقة لدراسة غير موضوعها . يقاسم العمل المهني العمل المشترك- بشكل عام- معوقاته غير ان للعمل المهني خصوصياته ايضا، وبالتالي فان المعوقات العامة للعمل المشترك ليس بالضرورة تنعكس جميعها على العمل المهني، بل منها ما يتداخل كمعوق ولو بدرجة ما ومنها ما يختفي بذلك يمكن القول بان الكثير من المعوقات يلعب دورا معينا في شل العمل المهني عن تحقيق اهدافه وان كانت درجة الشدة والضعف تختلف بدورها. فاذا كان الميراث التاريخي مثلا يلعب دورا اقل في العمل المهني فان المعوقات المعاصرة من نظم تربوية ودرجة اتصال وكثافة سكانية تلعب ذات الدور في العمل المهني المشترك سواء كان بشكل عام او مهنيا بشكل خاص ويمكن تعميم القول- من وجهة نظرنا- على العوامل الخارجية من ناحية والمعوقات المركبة من ناحية اخرى.
اذا سلمنا بنتيجة عامة مفادها ان العمل المهني يعاني من نفس العراقيل والعقبات التي يعاني منها العمل الرسمي المشترك بشكل عام سواء كان سياسيا او اقتصاديا فان العمل المهني في وجهة نظرنا يجب عدم وضعه في سلة واحدة مع العمل المشترك بل له خصوصياته التي يجب ان يتفرد بها وان ينظر اليه من خلالها . واذا كانت شمولية الاهداف التي يتضمنها العمل المهني وتداخله مع العمل السياسي يفرض على الدولة التدخل فيجب على هذه الاخيرة ان لا تعتبر نفسها معنية وحدها بالعمل الاجتماعي المختصه بتنفيذه وانما تترك فرصة للعمل المهني لكي يلعب دوره الطبيعي.
ثانيا : لماذا العمل المهني المشترك
1 – يرى البعض ان مستوى العمل المهني مهما اوتى من النجاعة لن يتجاوز ما وصل اليه العمل الرسمي،وهذا لم يحقق الكثير ويعاني من ازمة حادة وخانقة وصل معها الى مرحلة من التفتت لم يبلغه من قبل، بل وصل الامر الى بالتشكيك حتى في المقومات الاساسيية لدوافع العمل الرسمي .ومن زاوية العمل المهني ذاته فهو لا يزال ضعيفا ويعاني من ازدواج في العقبات والعراقيل اذ اضافة الى معوقات العمل الرسمي وهي كثيرة يعاني العمل المهني من معوقاته الذاتية وبالتالي وبالتالي فان مستوى الاداء في مجال العمل المهني لا يزال ظعيفا ولا تزال نقابات المحامين تعاني من عجز كبير عن القيام بادوارها البسيطة على المستوى القطري ،وبالتالي فان الحديث عن العمل المهني المشترك هو نوع من الهروب الى الامام ويرى اصحاب هذا الراي ان الصحيح هو التركيز على المهني الداخلي من خلال خلق ادوات فاعلة في النقابة تستطيع من خلالها القيام بدورها المهني اتجاه منتسبيها وتكتسب من خلال تجربة حقيقية لاعضائها ان تطل على المهني المشترك عبر أطر قادرة وجاهزة وكفؤة .فيما يرى البعض الاخر على العكس من ذلك تماما ان القطري ذاته لا يمكن ان ينتج عملا مهنيا ناجحا ، اذ أن الاحتكاك بالاخرين في نفس المهنة وتبادل التجارب والخبرات المكتسبة امر يتطلبه العمل المهني على مستوى القطر،وان الانغلاق لا يؤدي الا الى مزيد من الانغلاق داخل النقابات الفرعية للنقابات او فروعها ، وان العمل المهني المشترك في وجهة نظر هؤلاء مجال فسيح يعطي فرصة للمحامين يستطيعوا من خلاله تحقيق الكثير من الاهداف الوطنية والقطرية والقومية ويستطيعوا من خلاله ابراز امكانياتهم امام زملائهم في النقابات الاخرى وتفاعلهم مع كوادر مهنية اخرى تكسب تجربة وبعدا جديدا في مجال العمل المهني. المسالة في وجهة نظرنا – لا يجب تجزئتها بهذا الشكل فالاطر النقابية الفاعلة والقادرة مسالة جوهرية في العمل النقابي وتكوينها من خلال لجان النشاط يساعد كثيرا في انجاح العمل المهني المشترك وليس هناك ما يمنع تحقيق الهدفين معا ويجب النظر اليهما من خلال التكامل والائتلاف وليس التنافر والتباعد والعمل المهني على المستوى القطري امر مطلوبا ومرغوبا وضروريا وكذلك العمل المهني المشترك. 2- غير ان العمل المهني المشترك اضحى في العقدين الاخيرين يعد مطلبا قوميا بوصفه عنصرا مهما من عناصر العمل الشعبي بالمشترك، سواء كان على مستوى الجامعة العربية ومستويات التعاون الجماعي مثل الاتحادات والتكتلات القطاعية الاخرى بين مجموعة الدول العربية في الاقتصاد والاتصالات والاعلام. ان الدعوى الى تفعيل العمل المهني المشترك لم ينشا من فراغ بل بحكم طبيعة العمل ذاته ونقصد شعبيته وديمقراطيته من ناحية، ولطبيعة العمل الرسمي المشترك الذي بدا يتعثر من خلال تداعيات حرب 1967 وحرب الخليج وقضايا الاعتراف باسرائيل وغير ذلك من القضايا التي هزت المنطقة. فقد اصبح هناك اعترافا عاما كافة المستويات بتازم العمل العربي المشترك وان الامة تعاني من (مازق تاريخي) مما دفع الكثير من المثقفين والكتاب والادباء وكذلك الاحزاب السياسية والقوى الحية لتدارس المازق التاريخي في محاولة للخروج منه لذلك فقد اقيمت العديد من الندوات وحلقات النقاش والمحاضرات بل تخصصت بعض مراكز الدراسات لبحث هذا المازق وقدمت دراسات شاملة للبحث في اسباب الازمة من كافة الوجوه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفي ظل منظور مستقبلي حيث يدخل العمل المهني المشترك او تفعيل المنظمات والاتحادات او النقابات في احد المشاهد التي يمكن ان تنشا الى جانب مشهدين اخرين والمشهد الذي نعنيه هو مشهد حسب الدراسة المشار اليه هو مشهد (معالجة اولية ) لايقاف التدهور والانهيار والتي تتفق مع غيرها من الدراسات المختلفة الاخرى على ان سبب الازمة هو الدولة القطرية والتي دخلت ازمة حادة
وفي الوقت الذي ركز البعض على الجوانب الفكرية المحضة )اقترح جانب اخر برامج للعمل سواء كان ذلك بمحاولة اصلاح النظام العربي القائم –اليات العمل الرسمي او تقديم مقترحات تتعلق بخلق اليات للعمل تساعد هذا النظام القائم ) (الجامعة العربية وغيرها ) وهو ما يمكن تسميته بالعوامل المساعدة او تقديم مقترحات بديلة تم طرح بعضها على مستوى جامعة الدول العربية وهو ما يدخل في اطار العمل الرسمي. ويرى البعض ضرورة ايجاد بديل او بدائل ليست مساعدة بل مستقلة بذاتها تقدم الى جانب العمل الرسمي وهو ما اصطلح على تسميته بالعمل الشعبي المشترك والذي يدخل بالضرورة العمل المهني المشترك كاحد عناصره المهمة. وذلك فان هذا الامر يطرح نتيجتان مهمتان في هذه الورقة . النتيجة الاولى : - مدى اهمية العمل المهني المشترك وضرورته في المرحلة الراهنة – وربما دائما – كأداة لعلاج الفضل وانهيار العمل الرسمي العربي وهو ذلك يكون قد بلغ مرحلة تصل مستوى العمل الاستراتيجي ، خاصة من زاوية كونه عملا مشتركا يتصف بالديموقراطية والشعبية . النتيجة الثانية : ان النظرة الى العمل المهني المشترك لا تزال من خلال مفهوم واسع هو مفهوم العمل الشعبي المشترك وبالتالي لا ينظر اليه على انه مستقل بذاته بل باعترا انه يدخل في اطار واسع بحيث لم نجد دراسة تهتم به وتكشف معطياته الذاتية على الرغم من اهميتها مما يدفعنا الى القول بضرورة دعوة نقابات المحامين وكذلك الزملاء الى ضرورة التاصل النظري لهذا الموضوع واثراؤه فكريا لما له من اهمية قصوى ليس باعتباره القناة المناسبة التي يستطيع من خلالها المحامين الارتقاء بالاداء المهني والمشاركة الفعالة للقيام بادوارهم الطبيعية داخل المجتمع بل ايضا باعتباره اضحى مطلبا قوميا كاداة لعلاج الشروخ في النظام العربي.
ان العمل المهني المشترك يدخل كمساهمة لشريحة في المجمتع على قدر كبير من الاهمية وهي تقوم بدورها وتفي بالتزاماتها وهو دعوة ديموقراطية لاعلان صوتها وهو استجابة لمعالجة ملحة لمازق .
ثالـــثا : علاقة النقابة بالدولة ) والعمل المهني : نقابات المحامين هي اشخاص العمل المهني والنقابة كموسسة شعبية داخل المجتمع ليست معزولة عن السائد فيه بما في ذلك مسالة الدولة ، وبالتالي الحديث عن العمل المهني دون التعرض لهذه العلاقة يعد تجاوزا غير مبرر، مما يفرض تحليل العلاقة القائمة ما بين النقابات والدولة وذلك يوصف النقابة احدى مؤسسات المجتمع المدني وان الدولة من حيث الواقع هي الراسمة لحدود العمل وتجلياته وباعتبار ان مسالة الدولة امر لا يمكن تجاوزه. يحكم علاقة النقابات بالدولة ويحدد خطوطها العريضة المستوى العام للمجتمع ومدى الممارسة الديموقراطية فيه، أي هامش العمل للنقابة او ما استطالت الحصول عليه داخل صدى التناغم والمصاحبة من ناحية والتنافر والقطيعة من ناحية اخرى او علاقة الاحتواء/ التجاوز مع الدولة ، ومما يحكم هذه العلاقة ايضا طبيعة الاهداف التي يرمي اليها العمل الرسمي المشترك ومدى تماثلها او تشابهها مع اهداف الدولة ذاتها ، والتوجهات السياسية والاقتصادية السائدة بحيث ان ما يحكم العلاقة ليس مقصورا على ما هو سائد في المجتمع داخل الدولة بل ايضا طريقتها في التفكير وهي تمارس العمل الرسمي المشترك.
الدولة ترحب بالعمل المهني متى تماثل مع اهدافها بل تعتبر النقابة اداة اجتماعية مساعدة لتحقيق توجهات الدولة وينعكس ذلك من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للنقابة ، خاصة اذا كان التناغم يسود علاقتها بالدولة وعكس ذلك تماما اذا ما كانت اهداف العمل المهني المشترك لا ينسجم مع رؤية الدولة الاقتصادية والسياسية. ان تشابه اهداف العمل المهني مع اهداف الدولة يساعد النقابة في ايجاد علاقة تتماشى مع سياساتها وتقدم لها هذه المساعدات المادية والمعنوية بل انها تعتبرها احدى ادوات التنفيذ التي تستطيع من خلالها تحقيق اهدافها وهذا ليس عيبا يلحق العمل المهني طالما ان الامر لم يصل الى ما اصطلح على تسميته "دولة المجتمع" وتحييد النقابة . ان ما يجب التنبيه اليه ان التماثل او التشابه في الاهداف ما بين العمل المهني واهداف الدولة ورؤيتها للعمل الرسمي المشترك لا تتلازم بينه وبين التعبئة النقابية للدولة وان الامر يعتمد على مدى ونوعية ومصداقية النقابة مع قاعدتها الشعبية في اهداف العمل المهني المشترك فطالما ان اهداف العمل المهني جاءت معبرة عن توجهات المحامين فان تماثلها مع اهداف الدولة يعد عنصرا دافعا لانجاح العمل المهني المشترك ويجب على النقابة ان توظف هذا التماثل في القيام بدورها الاجتماعي. ان تماثل الاهداف حالة مثالية وان تحققت في بعض الاحيان الا انها لا يمكن ان تكون قائمة دائما وبالتالي فان امكانية وجود تعارض امر قائم ومحتمل. واذا ما تعارضت اهداف العمل المهني المشترك مع سياسات الدولة اتجاه العمل الرسمي فان الغالب ان النقابة تعزف عن المشاركة في العمل المهني نظرا للمعوقات التي تواجهها وبالتالي يختفي العمل المهني المشترك بشكل كامل، وهذه صورة نظرية بحته لا يتحقق الا اذا اخفى العمل النقابي بكافة صوره، او اقتصر العمل النقابي على العمل المهني الداخلي وتمنع الدولة كافة انواع الاتصال بالخارج وهي صور بالرغم من وصفنا لها بالنظرية الا ان امثلة منها قائمة اذا نظرنا الى الساحة العربية حتى ان بعض الدول لا تعترف بالعمل النقابي بل لا تعترف حتى بضرورة مهنة المحاماة. ان تعارض الاهداف ما بين المهنى واهداف الدولة لا يعني اختفاؤه بشكل مطلق بل قد نجد بالرغم من هذا التعارض عملا مهنيا جادا ، ويرجع ذلك اما الى ارتفاع مستوى الاداء السياسي في البلد المعني، او ان الدولة تتبع سياسة ازدواج المعايير بحيث تجد فيه الدولة نافذة تطل من خلالها على خصومها من الاطراف الاخرى التي تنتهج سياسات مختلفة، وتلعب الدولة من خلال هذا الموقف دورا تستفيد منه في السياق العام لسياساتها بل يمكن ان تحاور الدولة بشكل غير مباشر بقية الاطراف... وكثيرا ما يشهد واقع العمل المهني دورا غير مباشر في تقريب وجهات النظر ما بين الدولة وطرف اخر تختلف معه او تعاديه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = يظهر انه يتحتم علينا ان ننظر الى موضوع العالم العربي – الاسلامي- اما كشيء مختلف تماما عن الموضوع الغربي وله طبيعة مختلفة... يمكن قراءته واما من زاوية الناقص والزائد ،... فالمفاهيم والخطابات تختلف بشكل جذري لكونه تنتمي الى عوالم ذات طبيعة مختلفة. الا ان هذا التصور لا يكون الا اذا بلغ الاداء السياسي قدرا من النضج وتوفرت الارادة السياسية من اجل اجراء مصالحة من نوع ما، وهنا نرجع الى ما سبق قوله ان النقابة او العمل المهني يصبح اداة من ادوات الدولة وهو في الحالتين الحالة السابقة وحالة تماثل الاهداف ما بين العمل النقابي واهداف التوجه السياسي للدولة لا يمكن وصفه (بشكل صارم) بعدم الاستقلالية او المصداقية بل هل استغلال لكل الظروف يؤدي في نهاية المطاف الى نتائج ايجابية ، ولا ننفى بشكل مطلق امكانية ان يؤدي ذلك نتائج جانبية سلبية غير ان كل ذلك يعتمد بشكل اساسي على قدرات الكوادر النقابية وحكمتها وهي تمارس العمل المهني. والتصور الثالث لظروف العمل المهني منظورا اليه من خلال علاقة النقابة/ الدولة والذي يختلف عن حالات تماثل الاهداف او تناقضها هي الحالة الاكثر شيوعا في الواقع وهي انقسام الاهداف الى اهداف مطابقة واهداف متناقضة ، ووجود حالات وسطى غير مرسومة الحدود اما لطبيعتها باعتبارها تتضمن شمولية ما ويمكن ان تدخل طبيعة العمل ما بين السياسي والاجتماعي ، واما ان تكون الدولة سياسة متقلبة غير مستقرة بحيث تتبنى سياسات متعارضة في زمن واحد ولعل ما يستحق ان نقف عنده في هذا المسار علاقة الدولة بالنقابة في مجال العمل المهني المشترك اذا كانت الاهداف تتضمن شمولية وبحيث يتداخل العمل وكمثال مسالة حقوق الانسان. - حقوق الانسان:/ تطرح قضايا حقوق الانسان بعذا ضميريا للمحامي نظرا الى ان انتهاكات حقوق الانسان هو عملا بالغالب تقوم به الدولة،ويدخل في نفس الوقت في مجالات العمل المهني سواء على المستوى الداخلي- او العمل المهني المشترك. فحقوق الانسان هي المسائل الجوهرية التي تنص عليها الدساتير في اغلب بلاد العالم ، وتعد مجموعة القوانين الوضعية تجليات قانونية وانعكاس لمدى ايمان ( النظام الساسي) الدولة بهذه الحقوق ومن الناحية الواقعية مدى مصداقية تطبيق مبادىء الشرعية وسيادة القانون. وتعد الممارسة اليومية لعمل كافة اجهزة الدولة التنفيذية والادارية ممارسة تتصل بشكل او باخر بحقوق الانسان فلا غزو ان كانت مسالة حقوق الانسان شان يومي لا يستطيع المحامي تجاهله حتى لو حاول ذلك ، هذا على مستوى العمل الفردي غير ان الاشكاليات الناشئة عن هذه الحقوق مجال خصب للتعاون بين النقابات او بكلمة اخرى مجال للعمل المهني المشترك بل النظام الاساسي لاتحاد المحامين العرب وهو اتحاد يجسد المجال المظم للعمل المهني المشترك ينص في الباب الثاني (اهداف الاتحاد)الفقرة(5 )من المادة(3) على:/ 1.ـ ارساء المبادىء الاساسية لحقوق الانسان والحريات العامة وسيادة حكم القانون في الاقطار العربية تشريعيا وتطبيقيا وتامين ضماناتها والدفاع عنها). ونحن هنا لا نناقش حقوق الانسان في ابعادها المختلفة ولكن ندرسها كمظهر للاشتباك علاقة النقابة/ الدولة في مجال ممارسة العمل المهني.
فاذا كانت الدولة ترى ان التعرض لمسائل حقوق الانسان من القضايا الماسة بامنها ولا تسمح بمعالجتها من قبل مؤسسات المجتمع المدني والتي من ضمنها نقابات المحامين لحساسيتها السياسية من جهة، او انها لا تدخل في نطاق العمل المهني بمستوياته المختلفة فان اختفاء التعاون الصادق ما بين الدولة والنقابة سيؤدي الى نوع من توتر العلاقةواختلالها ، مما يدعو الى ضرورة ايجاد مستوى رفيع من التعاون والتفاهم. ان حالة التوتر وانعدام الثقة يجب عدم ارجاعها فقط الى حساسية الدولة او ما يمكن تسميته الهاجس الامني فقط بل هناك عوامل اخرى كثيرة توظيف مسالة حقوق الانسان والتي تتميز بالطابع الشمولي مما يدفع بعض الاطراف الاجتماعية بما في ذلك الدولة واصحاب التوجهات السياسية المنظمة ( الاحزاب) والنقابات وجماعات الضغط الى محاولة احتكارها او توظيفها لاغراض ضيقة في حين انها قضية عامة لا يجوز لاحد الادعاء بالاختصاص بها كما لا يجوز توظيفها في اغراض سياسية ضيقة. هذا الخلط يؤدي الى سوء التفاهم وتؤثر العلاقة ما بين الدولة والنقابة، ويؤدي الى عرقلة العمل المهني المشترك بل ان لآثار مثل هذا التوتر لا تنصب على موضوع بعينه مثل موضوع حقوق الانسان بل يمتد الى درجة قد تؤدي الى نفي او منع العمل المهني المشترك من اساسه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واذا كنا لا ننفي مسؤوليات بقية الاطراف عن هذا التوتر الناشئ في علاقة الدولة / النقابة ، الا ان المسؤولية في جزء منها تقع على الفعاليات النشطة في مجال حقوق الانسان والتي كثيرا ما تخلط ما بين الثقافي والاجتماعي والسياسي ومحاولتها توظيفها بغرض تحقيق اهداف سياسية بعيدة عن العمل المهني او حقوق الانسان مثلا. إن القضايا ذات الطابع الشمولي مثل قضايا حقوق الانسان والقضايا القومية الكبرى والقضايا الثقافية الاجتماعية يجب عدم توظيفها في الغرض السياسي الاني الضيق أو اغراض حزبية بل ان معالجتها – من جهة نظرنا- يجب ان تكون من رؤية اجتماعية شاملة وعامة قدر الامكان. وبمعنى أخر ان المعركة- ان كانت هناك معركة- مع السياسي لا يجب سحبها الى مجال العمل المهني المشترك فاذا كانت طبيعة بعض القضايا هي طبيعة شمولية يصعب فصل السياسي عن الاجتماعي عن الثقافي مثلا فان التعرض لها بشكل مجرد قد يكفي لاخماد الحساسية السياسية ازاءها اما مسالة التوظيف فقد اثبتت التجربة التاريخية نتائجها المدمرة. هناك حاجة اذا الى نوع من بناء الثقة ما بين الدولة ومؤسساتت المجتمع المدني ونقصد نقابات المحامين على وجه الخصوص مفادها ان التعرض للقضايا الثقافية والاجتماعية هي من اهداف النقابة وان العمل المهني المشترك معني بشكل اساسي بهذا القضايا وان هذا التناول لبعض القضايا ذات الطابع الشمولي من الناحية الثقافية والاجتماعية من قبل نقابات المحامينسواء على المستوى المهني الضيق او مستوى العمل المهني المشترك يصب في مجال مساندة الدولة وقيام المجتمع المدني وليس ضد عليها.
القسم الثاني
آليات العمل المهني
يتولى هذا القسم من الورقة دراسة مفهوم اللآليات وبعض الاتفاقيات المبرمة بين دول المغرب العربي، وكذلك النقابات واللآليات القائمة واللآليات المقترحة. أولا : مفهوم اللآلية:
1 – يقصد بآلية العمل ) في هذه الورقة النظام الاجرائي الذي يحدد الخطوات الواجب اتخاذها في شان تفعيل عمل مهني مشترك.
اللآلية وسيلة واداة وليست الهدف الذي يسعى اليه العمل/ ولكنها مجتمعة مع غيرها تكون برنامج العمل المهني المشترك.
واذا كانت الاهداف هي المسائل الاساسية التي يسعى اليه العمل المهني المشترك ،فان الوصول الى هذه الاهداف يحتاج الى عدد من الخطوات ، واعمال عدد من الوسائل (اللآليات) في الوصول اليها. هذه الخطوات يجب تحديدها بشكل دقيق من حيث زمانها واشخاص القائمين بها وسلطاتها او على الاقل مساحة المجال الذي يمكن التحرك فيه ومن خلاله. ولكي تكون الالية فعالة لا بد من ان تستوعب نوعية الاهداف ومدى واقعيتها وطوباويتها، وان يكون استشراف المستقبل مسالة واردة ، بما في ذلك توقعها لامكانية نشوء الخلاف حولها وحول الاهداف، مما يستدعى ان تكون متصفة بالمرونة حتى لا تفشل امام ابسط عقبة تواجهها ، وذلك من خلال فهمها للواقع السائد وطريقة تفكير اشخاصها. الالية مسالة في منتهى الاهمية، وقد يرجع الفشل في كثير من الاحيان الى سوء وضع اللآلية بالرغم من الاتفاق على اهداف واضحة ومحددة.
ان الوصول الى الهدف لا يعتمد فقط على وجود برنامج للعمل يتضمن اليات جيدة فقط، بل يحتاج الى الارادة المشتركة والاصرار على التنفيذ، ومع ذلك فان وجود الية فاعلة يعد عملا مهما واساسيا ، وحتى لا يبقى العمل المهني المشترك نصوص باردة خالية من ميكانيكية عملية تتحرك او قابلة للحركة بمجرد توافر الظرف الموضوعي لذلك. 2- ولتوضيح هذه المسالة نجد في التجربة التاريخية للعمل المشترك الكثير من الشواهد: أ – فقد نصت الاتفاقية المبرمة ما بين تونس والمغرب بشان التعاون القضائي وتنفيذ الاحكام وتسليم المجرمين الموقعه بتاريخ 9 ديسمبر1964 ، وتم تبادل وثائق التصديق عليها في 20 مارس 1973 ، في الباب الاول المادة (5) على انه" يجوز لرعاية احد الطرفين المتعاقدين التسجيل باحدى نقابات المحامين لدى الطرف الاخر على ان يستوفوا الشروط القانونية اللازمة للتسجيل في القطر الذي يطلبونه فيه.كما يحق لهم ان يشغلوا أي منصف داخل مجلس النقابة ". ثم تولى عجز المادة النص على حق مزاولة المهنة للمحامين في البلدين كل منهما في البلد الاخر بل نص ايضا على ممارسة المهن القضائية الحرة بالاضافة الى المحاماة، المقصود هو العدل المنفذ وبايجاز فقد نصت الاتفاقية على حق التسجيل وحق الممارسة لمهنة المحاماة والمهن القضائية الاخرى ، بل الوصول الى مجالس النقابات أي العمل المهني المشترك في العمل القيادي.
ب – ومن ناحية اخرى نصت اتفاقية الاقامة بين ليبيا والمغرب المؤرخة 1962 ف، على حق مواطني البلدين المتعاقدين ممارسة كل انواع التجارة والصناعة وكذلك الحرف والمهن ما لم تكن ممارستها مقصورة على اهل البلاد بحكم القوانين المعمول بها او التي توضع لهذا الغرض.. ج – كما نصت المادة (5) من الاتفاقية المبرمة ما بين الجمهورية العراقية والجمهورية العربية المتحدة بشان المساعدة المتبادلة والتعاون القانوني والقضائي على الجواز للمحامين المشتغلين والمقيدين بالجدول في البلدين في أي من الدولتين المتعاقدتين الترافع في قضية او قضايا معينة في درجة التقاضي المقابلة لتلك التي يحق لهم الترافع امامها في بلدهم.
وقد تردد مبدأ حرية ممارسة المهنة في الاتفاقيات العربية بين الدول، او حتى بين النقابات كما هو الحال في الاتفاقية المبرمة ما بين نقابة المحامين في الجماهيرية والهيئة الوطنية للمحامين في تونس والمؤرخة في افريل 1978 ، وكذلك في برنامج العمل الوحدوي المشترك بين نقابتي المحامين في كل من سوريا والعراق بتاريخ 13 فيفري 1979 الا ان الاتفاقيات عدا تلك المبرمة ما بين نقابات المحامين المشار اليه قد خلت من وجود اليات للعمل .
ومن الفارقات احيانا ان توضع اليات ولكن بشكل سلبي كتلك التي نصت عليها الاتفاقية المبرمة بين ليبيا والمغرب حول الاقامة سنة 1962 حيث اجازت حرية ممارسة الحرف والمهن(( ما لم تكن ممارستها مقصورة على اهل البلاد بحكم القوانين المعمول بها او التي توضع لهذا الغرض )) فاذا عرفنا ان القوانين تمنع غير المواطنين من ممارسة مهنة المحاماة فان الاتفاقية لم تاتي بجديد سوى خلق آلية سلبية لمنع ما يبدو على السطح ثم الاتفاق عليه.
والذي نريد تاكيده ونحن بصدد التعرض الى الاتفاقيات بين الدول انها لا تعبر عن العمل المهني المشترك بالمعنى الدقيق، وانما هو تعاون قضائي وقانوني بين اطراف المعاهدات وهي اطراف رسمية ، ومما يدخل في نطاق العمل الرسمي المشترك وليس العمل المهني المشترك ان البعض من هذه الاتفاقيات اجاز ممارسة المهنة من ناحية ونظم بعض المسائل التي تتعلق بها.
ان نصوص اجازة الترافع للمحامين من مواطني دولة شقيقة دون خلق آليات (بغض النظر على صيغة العمل سواء كان رسميا او مهنيا مشتركا) هو مدعاة لفشل ذلك العمل.وان وجود آليات للعمل بدون وجود ارادة فاعلية حريصة على العمل المهني المشترك لا يكفي .
3- يبدو من التجربة التاريخية بين نقابتي المحامين في تونس وليبيا ونقابتي المحامين في سوريا والعراق، ومن خلال اطلاعنا على الاتفاقية الموقعة والمصدقة بين نقابتي ليبيا وتونس باعتراها اكثر صور العمل المهني المشترك وضوحا والتي لا يعوزها الا التنفيذ. انها تجربة تاريخية غير مشجعة بالرغم من ذلك ومن كونها ظاهرة لا يمكن وصفها الا سلبية غير مبررة ....بحيث لا يكفي القول بان طبيعة ممارسة المهنة في الجماهيرية قد تغيرت بصدور القانون رقم (4/81)بشان المحاماة الشعبية فالاتفاقية وقعت في افريل 1978 وكان امامها على الاقل بعض من زمن لتدخل حيز التنفيذ ، ليس هذا فحسب بل ان المهنة عادت الى مجراها الطبيعي ابتداء من 1992 ولم يتم تفعيل الاتفاقية بعد. يمكن تعميم القول ببساطة على نقابتي سوريا والعراق من خلال برنامج العمل الوحدوي المشترك سايق الاشارة اليه. ان السؤال الذي يطرح نفسه على هذه الندوة – هل هناك امل للحديث عن امكانيات العمل المهني المشترك كدلالة مستوحاة من خلال التجربة التاريخية للنقابتين ؟ وفيما اذا كان وجود اليات للعمل المشترك لم يتم تفعيلها ينفي جدية البحث عن اليات جديدة، خصوصا اذا كانت ستقابل بنفس المصير ؟.
ان هذه الورقة ترى ان عدم تنفيذ الاتفاقية وعدم تفعيل الاليات الواردة فيها كان نتيجة لا سباب عديدة ، ولا يجوز اتخاذ ذلك مبررا لعرقلة العمل المهني المشترك بين النقابتين، اذ انه بالاضافة الى السبب المشار اليه وهو تغيير طبيعة ممارة المهنة، هناك العديد من الاسباب التاريخية الاخرى سواء من خلال نعتها بارهاصات سابقة على القانون رقم 4/1981 ، او تداعيات لا حقة له او بظروف وملابسات ومعوقات اخرى يدخل الكثير منها ف المعوقات العامة للعمل العربي المشترك بشكل عام، ومنها ما يتعلق بمهنة المحاماة بشكل خاص.
وبدون التوسع كثيرا في هذه المسالة يكفي في وجهة نظرنا تغير الظرف التاريخي وتغير المحامين من ناحية الكيف والكم في البلدين لتفعيل الاتفاقية، ولا يجوز لمجرد ان امرا ما لم يتحقق خلال فترة تاريخية معينة اعتباره مؤشرا على استحالة تنفيذ مجددا ، وبالتالي يجب ان نتجاوز هذا المعوق التاريخي ونحاول ان نقترح مجالات معنية يمكن من خلالها تحقيق العمل المهني المشترك وصولا الى تحقيق الاهداف وذلك يخلق برامد عمل واليات فاعلة ليس بين نقابتي المحامين في ليبيا وتونس، بل بين نقابات المحامين في دول المغرب العربي، غير اننا قبل البحث في هذه النقطة نرى من الاجدر البحث في آليات العمل القائمة.
ثانيا: الآليات القائمة
وهل هناك فعلا اليات للعمل المهني المشترك ما بين نقابة المحامين في الجماهيرية والهيئة القومية للمحامي في تونس؟ الاجابة بنعم تعني مفاجأة للبعض ولكن واقع الامر يقول بان الاتفاقية المشار اليها في بداية هذه الورقة ونقصد اتفاقية افريل 1978 قد نصت على عدد من الاليات يمكن تسميتها بالية التخويل والتاديب والتمرين ثم الالية الاستشارية .
1- آلية التخويل والتاديب والتمرين: نصت الاتفاقية في المادة الاولى منها على (يخول لمحامي كلا البلدين حق الترافع امام المحاكم في جميع القضايا في الدرجة المقابلة لدرجته المقرر فيها ببلاده،وذلك وفقا للقوانين الجارية والمعمول بها في البلدين ويشترط التعاون مع محام مقيد في جدول المحكمة المراد الترافع امامها والذي يعتبر مكتبه موطنا مختارا له بعد اخطار نقيبي البلدين). وبذلك يكون النص الوارد في الاتفاقية قد اعطى حق ممارسة مهنة المحاماة لمحامي البلدين لكل منهما في البلد الاخر ، ونظرا لما يرتبه ممارسة المهنة من آثار قانونية لا تتعلق بالمحامي وموكله فحسب ولكن ايضا لكل الخصوم، فقد اشار عجز المادة الى احد عناصر الالية ونقصد بذلك المواطن المختار خصوصا وان قانوني المرافعات في ليبيا وايضا تونس ( على ما نعتقد) تلزم الخصم باتخاذ موطنا مختارا وبذلك تكون الاتفاقية قد عالجت هذه المسالة وخيرا فعلت .
ومن ناحية اخرى نصت المادة الثانية من نفس الاتفاقية على حكم عام لوضع هذه اللآلية موضوع التنفيذ بحيث يكون المحامي الراغب في الترافع (1) خاضعا للتقاليد والتراتيب المهنية والقضائية السائدة في ذلك البلد(2) ان يختار التعاون مع محامي في البلد الذي يترافع فيه( 3)وان يعد مكتب ذلك المحامي (في بلد المرافعة) محلا مختارا(4) التزام النقابتان بالاضافة الى النقابات الفرعية بتقديم (كافة الامكانيات) للمحامي الذي يطلب المساعدة (5) سلطة القيام بالاجراءات التاديبية وقبول الشكاوي لنقابة (بلد المرافعة)وتوقيع العقاب على المحامي وهي عقوبة الحرمان من ممارسة المهنة لمدة سنة في حالة ارتكابه ما من شانه بموجب توقيع العقوبة (المواد 3-4 من الاتفاقية).
كما اجازت المادة الخامسة من نفس الاتفاقية للمحامين تحت التمرين في البلدين قضاء مدة التمرين او جزء منها بالبلد الاخر بمكتب احد المحامين المقبولين امام المحاكم طبقا للاجراءات المعمول بها في قانون ذلك البلد وتدخل المدة في حساب مدة التمرين . 2 – الالية الاستشارية : تتكون الالية الاستشارية ( تسمى في النص بالهيئة الاستشارية ) من ستة اعضاء ثلاثى من كل نقابة يتجدد كل عامين تتولى (1) تبادل الدراسات القانونية والتشريعية السائدة في البلدين (2) تسعى لتوحيد المصطلحات القانونية (3) تعمل على توحيد قوانين البلدين. وقد جاءت هذه الالية ناقصة وقاصرة للاسف الشديد، اذ ان الاتفاقية لم تحدد طريقة الاجتماع او كيفية الدعوة له او امكانية وطريقة فض الخلاف بحالة فرض حصوله. ويلاحظ ان الهيئة الاستشارية – في حدود علمنا – لم تجمع ولو لمرة واحدة وبقت الاتفاقيى في ادراج النقابتين وقد اشار الاستاذ/ عمران ابو رويس) ان الاتفاقية تم التصديق عليها من الجمعيتين العموميتين مما يفيد انها ملزمة قانونا، ومع ذلك اخذت مكانا لها الى حيث العديد من الاتفاقيات العربية.
الآلية الاستشارية بحكم طبيعة تكوينها وطبيعة عملها اكثر الاليات في الاتفاقية تملك امكانية العمل المشترك بل كان في الامكان ان تعد اداة صالحة لتاطير العمل المهني المشترك بين النقابتين وتطويره الى الاحسن ، وبالتالي فاننا ندعو بضرورة تفعيل هذه الالية كحد ادنى يمكن القيام به الان ، على ان تدرس امكانية تفعيل بقية الاليات.
هناك اذا اليات للعمل ، الالية الاولى ضبط اجراءات حق مزاولة المهنة لمحامي البلدين كل في البلد الاخر بشروط، وكذلك حق التمرين والالية الثانية آلية استشارية للدرسات القانوينة والتشريعية ولكن يبدو بشكل واضح غياب الادارة لدى المحامين في تفعيل هذه الاليات ومن المفارقات وفي حدود المتاح من المعلومات ان ميثاق العمل الوحدوي بين نقابتي المحامين في سوريا والعراق ينطبق عليهما نفس السياق الخاص بنقابتي المحامين في تونس وليبيا سواء من
ناحية الاهتمام والنص على اللآليات او من ناحية عدم التنفيذ ، مع ملاحظة واحدة ان الآلية المنصوص عليها في الميثاق او برنامج العمل الوحدوي قد حددت طريقة عقد الاجتماعات .
وتاريخها وطريقة التصوت ، مما يجلعها اكثر تقدما من ما تم الاتفاق عليه بين نقابتي ليبيا وتونس، ولعل الخلل حسب وجهة نظرنا النص على ان الاجتماعات تتم في دمشق او بغداد دون الاحتياط الى امكانية قيام القطيعة السياسية بين البلدين، بحيث يتعذر الاجتماع في احد العاصمتين ولو كان النص وافيا- بالاضافة الى ادارة التعاون-لتمت الاجتماعات في مكان اخر مما يدعونا الى اخذ هذه التجربة بعين الاعتبار في أي توجه مستقبلي للعمل المهني المشترك. قد يكون من غير المناسب الان البحث في كل اسباب تقاعص المحامين في البلدين (تونس وليبيا) عن اعمال هذه الاليات، ولكن نعتقد هناك ضرورة الاشارة الى النواقص التي لحقت الاليات نفسها. بحيث يمكن تفاديها مستقبلا، ولعل اهم هذه النواقص ان الاليات لم تراعي او تضع في حسابانها امكانية مواجهة عقبات معينة بحيث يمكن تفعيلها حتى في ظل هذه العقبات ، ولعل من ضمن هذه العقبات عدم تمكن احد الاطراف من السفر الى البلد الاخر لاسباب بعينها، وعدم الاشارة الى مواعيد دورية لتفعيل الالية وكيفية تدارك مثل هذه الامور بحيث كانت النتيجة بقاء الاتفاقية المنوه عنها في ادراج النقابتين .
كما ان النقد يمكن الى الالية الاولى باعتبارها معنية باجازة ممارسة مهنة المحاماة لمحامين من مواطن الطرف الاخر في الاتفاقية ، وبالتالي قد نبعد ظاهريا عن مسالة التعاون المهني او ما اسميناه بالعمل المهني المشترك، ويمكن الرد على هذا الراي بالرغم من وجاهته بان التعرض للالية كان من زاوية كونها مثالا على الاليات في حد ذاتها ثم ان ممارسة المهنة يجب ان تكون احد اهداف العمل المهني المشترك.
من خلال الصفحات الماضية نلاحظ ان لواقع العمل المهني المشترك مؤشرات يمكن اجمالها فيما يلي : 1- ان هناك تعاون وعمل رسمي مشترك مواضيعه عمل مهني مشترك وذلك من خلال الاتفاقيات القضائية بين الدول العربية على وجه العموم ودول المغرب العربي على وجه الخصوص، يتضمن بعض القضايا المتعلقة بمهنة المحاماة مثل الحق في ممارسة المهنة او الانابات القضائية وتسليم المجرمين. 2- ان هناك عمل مهني مشترك وان لم يتم حصره بشكل دقيق نظرا الى كونه ينسحب على اغلب نشاطات اتحاد المحامين العرب خلال مسيرته التاريخية وكذلك عمل مهني مشترك من خلال ودادية محامي المغرب العربي، وتوجد شواهد اخرى سواء من خلال الاتفاقيات التي تبرم بين النقابات مثل نقابة ليبيا والهيئة الوطنية للمحامين بتونس او نقابة المحامين في العرق وسوريا او غيرها. 3- ان العمل المهني المشترك لم يعد مطلبا مهنيا بل اصبح مطلبا قوميا تفرضه ازمة سياسية وتنموية في المنطقة العربية ناتج عن ازمة العمل الرسمي المشترك كما يفرضه النظام العالمي الجديد والاتفاقيات الدولية في مجال الاقتصاف بالاضافة الى ارتباطات بعض الدول باتفاقيات دولية. ثالـثا:
بعد هذا الطرح لواقع العمل المهني المشترك بين نقابات المحامين (وهو ليس وافيا ولا كاملا) في دول المغرب العربي يجدر بنا تقديم افكار اولية عن تصورنا لامكانيات العمل في المستقبل، وتقديم مقترحات تتعلق بخلق اليات للعمل في نطاق العمل المهني المشترك. إن مقترحات المقدمة في الصفحات التالية هي عبارة عن تصورات نظرية يمكن قبولها كاوراق عمل تحتاج الى المناقشة والتحليل من خلال لجان مشتركة تشكل لهذا الغرض وقبل ذلك نبدي الملاحظات التالية: 1- إن نقابات المحامين في البلدان العربية وخاصة نقابات المحامين في بلدان المغرب العربي مدعوة لاعادة النظر في اساليب عملها المشترك والتفكير في آليات مناسبة لتفعيله. 2- إن أي عمل مهني مشترك يجب ان يكون في نطاق الاستجابة لدعوات اتحاد المحامين العرب خلال نظاله التاريخي ويجب ان لا يؤدي الى التقليل من دوره او الخروج على الاهداف السامة التي يدعو اليها. 3- ان أي عمل مهني مشترك لا بد من ان ياخذ في حسبانه التجربة التاريخية ومعطيات التباين بين الدول المختلفة ، كما يجب ان لا يقفز اتجاه الطوباوية والمثالية وان لا يخلو ان الطموح في نفس الوقت . 4- ضرورة النظر الى العمل المهني المشترك بواقعية من خلال معطيات الحاضر وما يمكن عمله وليس ما يجب عمله حتى يرتفع مستوى الاداء المهني داخل النقابات والاداء السياسي في المجتمع ككل. 5- حاجة النقابات الى بناء علاقة صحيحة مع الدولة تقوم على الثقة المتبادلة والاعتراف للنقابة بدورها المهني والثقافي والاجتماعي ورفع الالتباس الناشئ عن شمولية بعض الاهداف التي تسعى النقابة الى تحقيقها، وضرورة الفصل ما بين المهني، الثقافي والاجتماعي والعمل السياسي الذي يجب ان يبعد العمل المهني المشترك عن الدخول في المعارك السياسية وفصل المحامين لنشاطهم الساسي عن نشاطهم المهني 6- ان للعمل السياسي ميادينه وقنواته الشرعية من خلال الاحزاب السياسية (والمؤتمرات الشعبية في الجماهيرية) المعترف بها ويجب على الزملاء المحامين ممن يرغبون في ان يكون لهم دورا سياسيا في بلدانهم ان يقوموا بذلك الدور من خلال القنوات المناسبة وعدم توظيف العمل المهني بشكل عام والعمل المهني المشترك بشكل خاص كواجهة لاحراج السياسي المعني. 7- إن القضايا التي تتمير بحساسيات معينة وتدخل قصرا في اهتمامات العمل المهني يجب معالجتها من خلال الشرعية والقوانين الوضعية السارية ومعالجتها بأدب وكياسة دون مواجهات مع النظام السياسي السائد في الدولة. 8- إن تداعيات التنظيم الدولي الجديد يفرض على نقابات المحامين في دول المغرب العربي ضرورة التفكير في عمل مهني مشترك يهدف الى مواجهة هذه التداعيات بما في ذلك التفكير في بانشار شركات مشتركة للمحاماة.
ثالـــثا ، الآليات المقترحة للعمل المهني المشترك: تقترح الورقة الآليات التالية وهي نوعان:
آليات تتعلق بالشان العام على المستوى الوطني والاقليمي وآليات اخرى تتعلق بشان المحامين. أولا: أليات الشان العام: 1- الآليات القانونية
وتتكون من كبار اساتذة القانون الدولي في الوطن العربي يتم اختيارهم من المحامين واساتذة الجامعات في الوطن العربي والعالم، وكذلك الشخصيات السياسية المرموقة والتي اعتزلت العمل الرسمي ولها وزنها الدولي، والقضاء على المستوى الدولي سواء في محكمة العدل الدولية او غيرها، تكون مهمتها وضع الاقتراحات بشان تطوير نظام الامم المتحدة وخلق راي عام سياسي وقانوني دولي وخاصة مسالة حق النقض واثاره السلبية على مستوى حقوق الشعوب والامم كبيرها وصغيرها ووضع مقترحات بشان الغاؤه او خلق آليات ومقترحات من شانها ان تعيد التوازن للنظام العالمي الذي يقف على رجل واحدة .
2- خلق اطار عربي غير رسمي (حكومي ) يعمل الى جانب آلية القمة العربية لتجاوز الصراعات السياسة والاجتماعية العربية ولتجاوز المعوقات القانونية والسياسية في آليات عمل الجامعة يتم تشكيله من النقابات والروابط المهنية والاتحادات العربية وكذلك القيادات الفكرية والسياسية المستقلة والمحايدة. 3- آلية تسوية المنازعات العربية- العربية.
تتكون من لجنة اهلية عربية للمصالحة وتسوية المنازعات القائمة او التي قد تنشأ بين الدول العربية تضم كبار الشخصيات السياسية والاجتماعية المرموقة والمستقلة ومن كبار المحامين والقضاة والشخصيات القانونية والدبلوماسية والتي تكون قد اعتزلت المناصب الرسمية بالاضافة الى كبار رجال الدين والشخصيات الاقتصادية والفكرية المشهود لها بالحيدة ، على ان تتولى اعمالها طبقا لبرنامج عمل يتم وضعه، وذلك بعد دراسة وافية للمقترحات المقدمة للجامعة العربية سواء بشان تعديل الميثاق او الموافقة على آليات تسوية المنازعات العربية العربية خاصة الآلية الوقائية. 4- الآلية المالية تكوين صندوق عربي يتولى تمويله المحامين العربي بواقع (ما يوازي عشرة دينارات- 30 دولارا مثلا) سنويا يتم ت

Admin
Admin

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 12/06/2009

http://haiahem.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى