منتدى قالمة للقانون
مرحبا بكم في منتدى قالمة للقانون

المرافعة وآدابها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المرافعة وآدابها

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مارس 05, 2010 11:06 am

المرافعة وآدابها

Admin
Admin

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 12/06/2009

http://haiahem.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

فن المرافعة

مُساهمة من طرف المحامية علياء النجار في الأربعاء مارس 10, 2010 1:09 pm

عندما نشير إلى ذاك أنه محامي فإننا نعني بأنه الشخص الذي يتقن المرافعة أمام جمهرة من الناس ليقنعهم بفكرته وإيمانه بها . نعني به من يمتلك الشخصية القوية الفعالة القادرة على التأثير في نفوس الآخرين
نعني به أيضا من لديه الحجة الواسعة والبرهان القوي ... الخ ولكن رأيت مع قصر باعي في المحاماة قلة أو شح ما يسمى بالمرافعات ولا اقصد هنا المرافعات التي تتلى بالسطور فقط لا بل اقصد أي خطاب بين المحامي و القاضي الذي يتجلى بالصفة الرسمية أثناء فتح الجلسة أو يكون على قوس المحكمة ....

ألا ترون معي آن المحامي الآن يفتقر إلى هذا !
أين الفصاحة ؟ أين أصول المرافعة ؟ أين جهارة الصوت ؟ أين فن الخطاب و أصول الكلام وفن الإقناع ؟ هل وسيلة المحامي بالإقناع اليوم هي بتناول المعلوم من جيبه للسائل والمحروم ؟ هل فن الخطاب للمحامي هي بالصوت الخافت وضعف في الشخصية وركاكة بالأسلوب والعرض ؟؟
ألا تستحق هذه المهنة منا بذل خاص وجهد واضح ؟
ألا ينبغي تعلم كيفية الاندماج مع مهنة المحاماة ؟ ... فناً و إلقاء وأسلوبا وتعاملاً وذوقاً و عرضاً وأخلاقاً واستعداداً ..

قد يتساءل أحد ما لماذا يحتاج المحامي بالذات إلى كل هذه الوسائل والأدوات في مرافعاته سواء منها الكتابية أو الشفهية ؟
وقد يتساءل آخر أليس الحق وحده يكفي ليتسلح به المحامي دون أي أداة أخرى ؟
وهل يخفى الحق حتى يفتقر إلى إظهار ؟
وإذا كان المحامي لا يقصد ألا إحقاق الحق ففم الحاجة إذا إلى الافتتان في الكلام و سحر البلاغة وماذا يبغي من إثارة المشاعر واستمالة قلوب القضاة ؟
والواقع آن الحق في كثير من الأحيان لا يظهر لوحده كما يتبادر إلى الذهن لأول وهلة لان الباطل يخفي الحق بألاعيبه أو لان العهد قد قدم به فصار كالمعدن الكريم المستقر في الأعماق أو ربما السبب في غير هذا وذاك فلابد من لسان فصيح بليغ يكشف الحجب عن المستور
ثم انه برأيي قلما وجد الحق دون التباس بالباطل أو قلما وجد حق دون آن يشوهه باطل و ألا لما اضطر صاحباه اللجوء إلى إزالة الالتباس عنه .
ثم آن القضاة بشر ذو وجدان تأسره العاطفة ويغلبه جمال العرض والصيغة وتأسره قوة الفصاحة .. فرب حق خذله المطالب به والمدافع عنه ورب دليل قوي قعدت به اللغة الركيكة والإلقاء المتهافت ..

بعد هذه المقدمة المطولة زملائي ارتايت آن اقدم لكم زبدة من الفنون ليستفيد منها كل محام ناشء أو محام لم تتسنى له الظروف ليعرف هذه المبادئ كيف يترافع ؟ كيف يقف أمام القاضي بكل رفعة لانه نائب عن صاحب الحق ؟ كيف يكون واثقا من الحق الذي يطالب به ؟ وكيف وكيف ؟

اول ما يعترضنا في البحث في فن المرافعة واصول المحاماة السؤال التالي :
ايستطيع المحامي آن يصبح محاميا بكثرة المران والممارسة والمزاولة ام لا غنى له عن هبة طبيعية من الشخصية و الجراة العالية تنميها المرانة وتزكيها الممارسة ؟
والجواب على ذلك لا يتعدى الكلمات حيث
آن أحد المحامين القدماء قال : آن المحامي يولد محامياً
أي آن المحامي لابد آن يكون في فطرته استعداد لاداء هذه الرسالة الراقية تنبع من نفسه ويمدها من ذاته و جهده ونحن نعلم آن الناس متباينون في ميولهم واستعدادهم فما يحاور به محام من كلمات بحوار هادئ قد يثور في نفسي ولا استطيع الا الانفعال والثورة ضد ما ارافع به !
فالمحامي من اولئك الذين إذا ما ثارت عواطفهم وجدت لها متنفساً عن طريق الكلمة المعبرة أو المذكرة المؤثرة .
وإذا ما نظرنا إلى الاستعداد الفطري للمحامي فلا بد له آن يكون فصيحاً طلق اللسان قادراً على التعبير لا تغلبه الدهشة أو السكوت أو الذهول لان لحظات حاسمات في قاعة المحكمة من الممكن آن تودي بالموكل يمينا أو شمالاً
ومن نقص المحامي الناجح آن يكون بمنطقه عيب من العيوب يعوق سهولة المخارج وسلامة حروفها واستواءها كالفأفأة واللجلجة لان هذا يضيع المفهوم ويذهب بمقصود المحامي فيفوت الفرصة على الموكل من دفاع وشرح للوقائع وقد يضيق صدر القاضي أو وقته من هذه العيوب فيفقد المحامي شرطا هاما من شروط رسالته وهو فن الإقناع ...

سعة ثقافة المحامي :
حقاً آن المحامي يعرض على الناس عقله ويعرض عليهم ما عنده من تجربة وخبرة ودراسة ..
الحياة كلها مجاله وميدانه ..
فهو في السياسة محتاج إلى التاريخ والدين والاقتصاد والاجتماع ....
وفي الدين واصول المواريث محتاج إلى التعمق في مسائله ومذاهبه وعلومه الشتى
ومحتاج إلى التاريخ ودراسة احوال المجتمع ونظمه وعاداته
وهو يستمد من الشرائع كلهاو القوانين المقارنة
فهو يغترف من اللغة والادب و العلوم والفنون كافة ... وكلما استبحرت ثقافته واستفاضت قراءته غزرت معانيه وسمت افكاره وقويت ادلته وبرزت حجته .. وساعرض لهذا الموضوع بالتفصيل في وقت لاحق ..

فهدف المحامي آن يتغلغل في نفسية القاضي سواء اكان مخاطبا له بالشفاهة ام الكتابة فيصرف ذهن القاضي كما شاء ( كما يفعل الاغلب الآن من صرف للنفوس ) معتمدا على إثارة العواطف واشعال المشاعر

سرعة بديهة المحامي :

المحامية علياء النجار

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المرافعة وآدابها

مُساهمة من طرف المحامية علياء النجار في الأربعاء مارس 10, 2010 2:28 pm

يرى المحامي "معاوية الطباع" في مقالته المنشورة تحت عنوان " مقتضيات استقلال المحاماة" العددان 1-2 لعام 2001 أنَّ المحاماة مهنه علمية تقوم على المعرفة المتجددة وتنمية المهارات والقدرة على الأداء وأن الواجب يدعو المحامي أن يكون متقناً وأن يحيط بمادة دعواه وأن يبحث بصبر ومثابرة، وأن يمتلك أدوات المرافعة من لغة وخطابة وقدرة على العرض وأن المحامين يتلقون الثقافة القانونية كعلم وفن حتى يؤدوا رسالتهم في الدفاع عن الحق بقوة حجتهم وبلاغه مدافعاتهم.
وهذا ما يعني أن لامتلاك أدوات المرافعة ضرورة دراسة فقه اللغة دراسة عميقة.
ويرى المحامي "يوسف عرابي" في مقاله المنشور تحت عنوان خير دفاع يصوغه المحامي في العددين 7-8/2004 ص 632 أنه يجدر بالمحامي أن يكون دفاعه قوياً بصياغته قوياً بأفكاره ومعانيه وأن يحسن التعبير عمّا في نفسه
ومن الملاحظ أنّ بعض المحامين ربحوا قضاياهم استناداً إلى سقطات لسان خصومهم، فمن كثر كلامه كثر خطؤه وأن القاضي يبني حكمه في كثير من الأحيان على كلمة أو عبارة وردت في دفع شفوي أو لائحة خطية لأحد الخصمين
وقد حثّ المحامي يوسف عرابي على أن تكون ألفاظ الخطاب القانوني مهذبه بعيدة عن التعالي وعن لهجة الأمر، ملؤها اللباقة والكياسة لا تثير الاستياء ولا تحض على الامتعاض ولا تثير كرامة الخصم.
ويرى المحامي "محمد بشير جزائرلي" في مقاله المنشور في مجلة / المحامون / العددان 3 – 4 لعام 2004 تحت عنوان القواعد القانونية الجديدة في قانون الإيجار الجديد رقم /6/ لعام 2001 أنَّ العمل في ساحة العدالة يملي على المحامي التحلي بصفتين أساسيتين هما :
1) التزود بالمعرفة العلمية القانونية، وأنه بمقدار ما نتزود بمقدار ما نساهم في تحقيق العدالة ، وأنَّ المحاماة والقضاء يؤثر كل منهما بالآخر ويتأثر به، فالمرافعات والمذكرات والدفوع رفيعة المستوى التي يقدمها المحامي تحفزّ القاضي لمجاراتها والاستفادة من دقتها وفصاحتها ورقي بيانها، والأحكام القضائية ذات المستوى الرفيع في التدقيق والتمحيص والتعليل والاستنتاج والاستنباط والرد على الدفوع إنما تؤثر في المحامي وتحفزه للارتفاع بمستوى أدائه.
2) والصفة الثانية هي التحلّي بآداب المحاماة ومبادئها وأعرافها وتقاليدها وأن أعلام المحاماة هم أعلام العلم والأدب، وهكذا فإن المحامي يصنع الحكم عندما يضع مذكرة دقيقة في دفوعها فصيحة في لغتها واضحة في بيانها.


بالتالي :

إن المرافعة الشفوية تتقدم على الخطاب القانوني المكتوب لجهة مدى تأثيرها المعنوي على المحكمة ، إن الأدب الذي يحتاجه المحامي في مرافعته ليس الأدب الذي يستدعي منه أن يكون شاعراً أو قصّاصاً ، فليس المطلوب من المحامي أن يصوغ مرافعته شعراً أن ينثرها نثراً فنياً في قالب القصة أو المقالة ، ولا أن يقود الحوار بين المتخاصمين وكأنه أمام مسرحية ، ليس المطلوب منه تحقيق الأغراض الفنية والإبداعية بصورة تجتذب المديح تنتزع الإعجاب . إن الأدب الذي يحتاجه المحامي هو الأدب الذي يمتزج مع القانون ليدخل في النسيج الحي للمرافعة فيعزز حجتها ويكشف عن الملكة القانونية . إن الأدب الذي يعمق الثقافة ويضفي على المرافعة تماسكاً وسحراً فإذا بها تتجه إلى عقل القاضي ووجدانه وعواطفه . هذا الأدب هو رؤية إنسانية ، وحدس عقلي يعطيه القدرة على النفاذ إلى الوقائع فيكشف زيفها ويساعده على إعادة صياغتها ، فإذا بها وكأنها بعث جديد ، إن الأدب وسيلة لعرض الوقائع ومناقشتها وعرض الدفوع وبيانها ، إنّه لغة رفيعة من لغات التعبير ومن هنا كانت اللغة القانونية التي تخلو من الأدب لغةً جافة

المحامية علياء النجار

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المرافعة وآدابها

مُساهمة من طرف المحامية علياء النجار في الأربعاء مارس 10, 2010 2:31 pm

إن الكلمة العربية تتكون من " مبنى " و " معنى " والمبنى هو الصيغة التي جاء فيها والمعنى هو الدلالة التعبيرية، وتتوقف كثير من قضايا الحياة على فهم النصوص فهماً صحيحاً ودقيقاً
وفي ميدان الحقوق والقانون مجالٌ كبير للاختلاف على دلالة الألفاظ وكذلك في المعاهدات الدولية والاتفاقات التجارية...
هذا الأمر يضع على عاتق المحامي عبء دراسة الألفاظ ودلالاتها ومع أن هذه الأمور من مسائل علم اللغة إلا أن تأثيراتها تنعكس على كل مجال من مجالات الحياة ومنها القانون الذي يهتم الاجتهاد بتفسيره. هذا التفسير لا يتأتىّ إلاّ من خلال دراسة معاني الألفاظ.
إن مقدرة المحامي على الصياغة والتعبير أمر بالغ الأهمية لأنّ المحاماة أداتها الكلمة، ومن كانت كلمته واضحة معبرة استطاع أن يتجه بعباراته اتجاهاً حيوياً مقنعاً فيتجاوز حدود المعنى الحرفي للألفاظ ليصل إلى القدرة على الإقناع والقبول، وهكذا فالمحامي المبدع منشئ للكتابة
وأهم ما يحتاج إليه المحامي ليكون مبدعاً في مجال الكتابة أن يمتلك ثقافة شاملة وأسلوباً علمياً منهجياً وفهماً دقيقاً للموضوع. إن الثقافة الشاملة تمده بالأفكار العميقة، والأسلوب العلمي يتيح له التعبير عن معاناة الموكل من خلال التعابير القانونية والمصطلحات العلمية.
أما الفهم الدقيق للموضوع فإنه يساعد المحامي على شرح الوقائع بصورة موحية وتقديم الدليل تلو الدليل. المحامي الموفق ينقل مشاعر موكله بصورة معبرة تجعل القارئ يشاركه نظرته ورأيه وانفعاله، ولا يباشر الكتابة قبل أن تصبح الدعوى غامرة لنفسه وشعوره فاعلة في تفكيره وتعبيره.
ولكي تكون الكتابة القانونية سليمة ينبغي أن نبتعد عن المبالغة والإسفاف والتهكّم والزعم بالغيبيات والابتعاد عن الجدل العقيم والتكرار الممل . باعتبارها من معوّقات الدفوع المنتجة، واستعرض فيمايلي هذه المعوّقات من خلال الأمثلة الواقعية



أولاً : المبالغة


من الأمثلة الواقعية على المبالغة في وصف الوقائع. أنَّ إحدى شركات الطيران أقامت دعواها بمواجهة مكتب تجاري يعلوها جاء فيها " فوجئ موظفو المكتب عند دخولهم صباحاً بسيول من المياه تنهمر من سقف المكتب ومن كافة فتحات التهوية وقد غمرت المياه أرض المكتب وكافة المكاتب والتجهيزات والكمبيوترات وكاميرات المراقبة مما ألحق اضراراً فادحة بها تتلخص بتعطّل كافة أجهزة الحاسوب في المكتب والمرتبطة ببعضها بالشبكة الرئيسية وفقدان كافة المعلومات والبرامج التي كانت مخزنة فيها. بالإضافة لتلف السقف المستعار وتعطيل كاميرات المراقبة المثبّتة في سقف العقار، وأضراراً أخرى، وقد تبينّ أن مصدر المياه هو ترك المدعى عليه الصنبور مفتوحاً طوال الظهر وليل النهار الذي سبق الطوفان.. ردت الجهة المدعى عليها : أن الجهة المدعية اعتمدت أسلوب التهويل والتضخيم لأنّ صنبور الماء على فرض صحة الواقعة لا يمكن أن يشكل سيلاً أو يحدث طوفاناً
وأنه إذا كان العرف مصدراً من مصادر القانون فإن ترك صنوبر الماء مفتوحاً سهواً ( على فرض صحة المثال ) لا ينجم عنه طوفان ولا تتأتى عنه السيول وإنما ينجم عنه رشح للماء في أسوأ الاحتمالات، والقول بوقوع السيول والطوفان قولٌ مخالفٌ للواقع والحقيقة والعرف، وهو قول يخالف القواعد الثابتة التي اعتاد الناس معرفتها، وأن من يتمسك بالثابت اصلاً لا يكلف باثباته، ومن يدعي خلاف الأصل فيقع عليه عبء إثبات ما يدعيه وقد التمسنا من المحكمة أن تكلّف الجهة المدعية بإثبات :
1) السيول المنهمرة من سقف المكتب ومن كافة فتحات التهوية وأن ذلك ناجم عن مكتب الجهة المدعى عليها حصراً.
2) أن المياه قد غمرت أرض المكتب والمكاتب والتجهيزات.
3) أن الطوفان قد وقع .
إن الدفوع المستمدة من العلم ، والمنطق، والمتكئة على ناصية اللغة مهمة جداً في إقناع المحكمة ولا سيما إذا جاء الرد مؤتلفاً بين اللفظ والمعنى. هذا الائتلاف يعطي الدفع غنىً وملاءمةً لحسن التعليل الذي ينأى عن المغالاة.


ثانياً – الإسفاف :


يجدر بالمحامي أن يترفع عن ذكر الأمور التي تخرج عن نطاق الآداب العامة محافظة على سويته التهذيبية منعاً من الانزلاق. إن الكلمات التي تندرج تحت عنوان الشتائم والسباب والتشهير والتسقيط ليست كلمات جارحة ونابية فحسب وإنما هي كلمات هدّامة لا تُبقي مجالاً للحوار. إن التحدث بلغة بعيدة عن التوتر والإثارة خيرٌ من التحدث بلغة العنف، والأجدر أن ندحض الحجّة بالحجّة. فإن الألفاظ النابية لا ترفع ظلامةً ولا تنصف مقهوراً.
أقامت سيدة دعواها بطلب نفقه وأشياء جهازية ومهر على يد وكيلها الذي شرح معاناتها، فكان رد وكيل الزوج: إنّ المذكرة لا تسمن ولا تغني من جوع وهي ليست سوى وسيلة من وسائل الضغط والإرهاب وأن من يقرأ سطورها يتوهم أنها مذكرة من نسج الخيال وهي متناقضة، وأنني اطلب من المحامي الزميل أن يتقي الله أثناء تسطيره لأيّ مذكرة وأن يضع القضاء أمام الحق والعدل لا أن يتجنّى على الموكل بمثل هذه الأساليب الرخيصة المزعومة العارية عن الصحة إنّ قائمة الأشياء الجهازية وهميّة ومزورة ثم انتقل المحامي ليبحث في الافتراء وتزوير الحقيقة والتجنّي وقد استشاط غيظاً واضطرم غضباً.. كان الرد : نربأ بأنفسنا أن نرد على العبارات ونطلب تطبيق أحكام المادة /140/ أصول ملتمسين من المحكمة أن تأمر بمحو العبارات النابية.
إنَّ حق الدفاع عن الحقوق المقدسة التي نصَّ عليها الدستور ، وقد أجاز القانون حرية المناقشة ضماناً للحقوق وأوجب الاستماع إلى أقوال الخصوم وهكذا فمن غير المستحسن أن يلجأ المحامي إلى العبارات التهكّمية أو الانفعالية لأن مثل هذه العبارات لا تُعدُّ دفعاً منتجاً.


وفي دعوى أخرى وجَّه المحامي وكيل الجهة المؤجرة بطاقة بريدية إلى المستأجر يطالبه فيها بدفع مبلغ من المال عن أجور متراكمة قدرها / 11000/ ل.س ثم أردف المحامي في بطاقته قائلاً " مع استعدادنا للحجز على راتبك عن عملك كسائق في إدارة أمن الدولة، واعلم بأن الموكلة تدعو عليك ليل نهار وعلى عائلتك وأولادك في الأشهر الحرم لأنك مغتصب للشقة ولا تدفع الأجور وعليك أن تحلَّ موضوعك بشكل ودي قبل أن تقوم المؤجرة بمقابلة رؤسائك تشكو همّها وتشكو تسلطك عليها.. "



ثالثاً – التهكّم :


من الأمثلة الجديرة بالذكر إنذار عدلي قام بتوجيهه أحد المحامين عن طريق الكاتب بالعدل بدمشق بصفته وكيلاً عن شريك في شركة توصية بسيطة وهذه الشركة عبارة عن مشفى، ومما جاء في الإنذار قوله " .. وبالعودة إلى الوثائق التي عرضها عليَّ موكلي وبحكم إلمامي بالواقع اللوجستي للمستشفى، وبعد دراسة عقد التأسيس والوثائق المعروضة وما أعرفه شخصياً عن واقع المخالفات، أمامي مجموعة من القرارات، والقارئ لهذه القرارات لا يشعر بأنها قرارات صادرة عن شركة توصية بسيطة تستهدف مصلحة الشركاء بقدر ما يشعر أنها صادرة عمن تنقصه الخبرة الإدارية بنهمٍ سلطوي مستبد لا علاقة له بالمشهد العام.. ويشعر المرء بالنفس القراقوشي الذي يصاحب تلك القرارات، وهو إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على استهتار المجلس بمصالح الشركاء.. الأمر الإداري الساطوري رقم ... تا ... الذي يكلف الدكتور ... بالإشراف الفني على قسم ... هذا القرار صادر عمّن لا يملك، وهو مخالف للقانون، ولكل القيم القائمة ... ويبدو أن تقاليد الماسونية ، وأعراف الحاكم بأمر الله بالعمل في الظلام وليلاً هي السائدة والغالبة عند مجلس المديرين.. لقد آثر موكلي العودة إلى الوطن بكل ما جناه ليزرعه حباً وخيراً وهو غير نادم على ذلك فلا يجب أن يُجازى جزاء سنّمار .. "


في الرد على هذا الإنذار :


أوجب القانون أن تكون عبارات الإنذار واضحة مفهومة وقد استخدم المنذر العبارات الأعجمية عند قوله / الواقع اللوجستي / واستخدم الرمز عند قوله / فلا يُجازى مجازاة سنمّار / مما يجعل الإنذار موصوماً بالجهالة. وقلنا بعدها أن المنذر استخدم عبارات تنم عن الذم والقدح والتعرض وذلك بقوله : إن القرارات صدرت عمن تنقصه الخبرة الإدارية ويتمتع بنهم سلطوي مستبد، أو قوله " ويشعر المرء بالنفس القراقوشي الذي يصاحب تلك القرارات " وقوله " الأمر الإداري الساطوري " وقد التمسنا شطب العبارات النابية لنقول بعدها : أطلق المنذر على مجلس المديرين عبارة تدل على الازدراء والتحقير بقوله " ويبدو أن تقاليد الماسونية وأعراف الحاكم بأمر الله بالعمل في الظلام وليلاً هي السائدة الغالبة عند مجلس المديرين وقد احتفظنا بالرد على العبارة وانتقلنا بعدها للقول بأنه ليس للوكيل أن يخاطب المنذر إليه سنداً لمعلوماته الشخصية ولا بحكم ما يعرف عن واقع المشفى مما يجعله متدخلاً في أمر يخرج عن نطاق الوكالة.
لعلنا غير قادرين على فهم الإنذار فهماً صحيحاً إلا إذا عرفنا تعريب الألفاظ الأعجمية وأدركنا كنه الرمز الذي أوحى به. إن عبارة الواقع اللوجستي تعني في هذا الموقع التحالفات، وجزاء سنمار هو الجزاء الذي لقيه " سنمار " الذي أشاء قصراً منفرداً في طراز بنائه ليُحكم عليه بالموت بأمر ملكي حتى لا يقوم ببناء قصر مماثل فالرمز جاء كناية عن الجحود، والنَفَس القراقوشي كناية عن الفوضى ولو أردنا أن نناقش العبارة مناقشة علمية لقلنا أن " النفَسَ " تستخدم للمخلوقات ذات الروح، وهذا الاستخدام يكون في التدليل على النواحي الايجابية والاستخدام الذي أراده هو عبارة النزعة القراقوشية،



رابعاً – الزعم بالغيبيات :


أقامت سيدة دعواها أمام محكمة البداية المدنية بوصفها قاضياً للأمور المستعجلة على المستأجر وقد جاء في الدعوى" أنّ المدعية قد علمت أن المدعى عليه عازم على تغيير معالم المأجور واسكان الغير وخوفاً من ضياع حقوق الجهة الموكلة وعدم تداركها، ولوجود العجلة الزائدة التمست إعطاء القرار بغرفة المذاكرة بإجراء الكشف والخبرة وبيان الأماكن التي تمَّ تغيير معالمها أو الأعمال التي شرع المدعى عليه بالقيام بها .. "
إن القول بأن المدعى عليه عازم على تغيير معالم المأجور وإسكان الغير يدخل في إطار النوايا المستقبلية والتكهنات التي لم تتحقق، وهذه النوايا لا يمكن أن تكون محط اهتمام القضاء لأنها لا تشكل دليلاً ثابتاً، والقانون لا يعتد بالنوايا لأنها من السرائر المرتبطة بمكنونات النفس وأسرارها ، فهل طالعت المدعية أعماق المدعى عليه وعلمت بما علمت. لقد بدأت المدعية دعواها بقولها إنّ المدعية قد علمت والعلم ضد الجهل وهو لا يكون إلا عن معرفة وإطلاع، واستخدام المدعية لهذا اللفظ استدراج للمحكمة، وهذا الاستخدام دليل على فقرها بأحكام اللغة لأن الوقائع توضح أن المدعية أقامت دعواها على نوايا مفترضة لا أساس لها سوى الظن والتخمين والوهم، وبذلك قامت الدعوى على أساس من الخيال والافتراض المستقبلي غير الوارد أصلاً في ذهن المستأجر. انّ الخطأ اللغوي الذي وقعت به المدعية هي جمعها بين العلم وبين الفرض الذي افترضته وهو عزم المستأجر على تغيير معالم المأجور وهذا الفرض يتعلق بالنوايا. لم تكن عبارات المدعية مستمدة من واقع ملموس حصل فيه ضررٌ حال.. فإذا كان الضرر خيالاً ومن المغيّبات فإن الدعوى تكون سابقة لأوانها ولا تتوفر فيها الشروط التي وضعها المشرع في المادة 78 أصول مدنية.

المحامية علياء النجار

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المرافعة وآدابها

مُساهمة من طرف المحامية علياء النجار في الأربعاء مارس 10, 2010 2:34 pm

المرافعة ( شفوية أم كتابية ) والإلقاء صنوان متلازمان ، ومازلت أجهل السبب الذي يجعل بعض المحامين يشكلون ثقافة لا بأس بها من القناعة التي تجعلهم يجافون بين المحامي و لغته ، بين مرافعته وبين الحق الذي يدافع عنه ، و كلهم يقين ( مزعوم ) بأن حروف اللغة لا تؤثر في وجدان المحكمة وبأنه لم يسمع قبلاً أن أحداً أعدم بسبب كلمة أو حرف جر تلفظ به المحامي جاهلاً ..

لن نقول هذا ولن نذهب أبعد من هذا بل سنكون وسطيين ، لا نريد أن نجافي لغتنا على حساب القانون و لا أن نعطيها من التكلف و البُرزُخ أكثر ما تستحقه في مرافعاتنا و مذكراتنا ، ولكننا في الوقت نفسه لا نريد أن ننكر فضل اللغة وفنونها على مهنة جليلة تقوم في أسها وأساسها على فن رائع من فنون الخطابة والمشافهة ، فبين فن المرافعة وفن الإلقاء وشائج نسب وقربى ، إن المرافعة خطابة وليست تلاوة ، إنها لون من ألوان الفروسية يعبر من خلالها المحامي عن شجاعته وأهليته للدفاع عن موكله ، وهنا يظهر الفرق الواضح بين محام قد نال قسطاً وافراص من الأدب و التحصيل اللغوي الثر وبين آخر قد نفى ذلك عنه ، و الفرق بسيط حيث أنك سترى الاول راوياً حين عرض الوقائع محاضراً عند الدفاع خطيباً في مواجهة هيئة المحكمة محاوراً عند سماع الشهادة
وأصل المرافعة الارتجال وكان أكثر ما يتجلى في روح المحاكمات الجزائية حيث أنه وبقدر إبداع المحامي في مرافعته بقدر ما تقترب القضية من أذهان المحكمة لذا كنا نرى مدى جدارة المرافعة الشفوية وتخليدها لأصحابها ، وإذا كان أساس الارتجال الموهبة والشجاعة والحصيلة اللغوية فإن الموهبة ليست كل شيء ، وإلاّ كان الارتجال مغامرة غير محمودة العواقب، وإذا كانت المرافعة خطاباً يوجّه إلى هيئة المحكمة دفاعاً عن موكل في قضية ضمن جلسة من جلسات المحاكمة مخصصة لذلك، فإنَّ الغاية من المرافعة الاقناع ، فإذا جمعت المرافعة إلى جانب الإقناع الإعجاب دللت أن المحامي قد تمكن من حسن الأداء ، ومن القدرة على شد انتباه هيئة المحكمة إليه ، واستطاع أن يؤثر في إقناعها ويجعلها مهيأة لاستيعاب وجهة نظره والأخذ برأيه ، ولن يكون ذلك إلا إذا كان حلو النبرة جميل الإلقاء حيث ان الأخير يلعب دوراً هاماً في إصغاء المحكمة للمرافعة ، وتحريك المشاعر و تثبيت اهتمام هيئة المحكمة .
وهكذا إن استطاع المحامي وسنحت له فرصة يقتنصها أمام القاضي في المرافعة الشفوية أن يحيط بالوقائع والأشخاص ومن نصوص القانون التي تعالج القضية وإن تمكن من لغته وذلك بقدرته على التعبير بدقة ووضوح واستطاع أن يكون شجاعاً مقداماً متحسباً للمفاجآت بما يمتلك من هدوء الأعصاب وسعة التفكير والقدرة على المحاكمة ، فإنه يكون قد أمتلك مفاتيح مهنة المحاماة وفن المرافعة وبات (كما أشار الاستاذ عمار بلال في مشاركة سابقة له هنا ) أن يكون محامياً لا عاملاً في مضمارها فقط ..

المحامية علياء النجار

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المرافعة وآدابها

مُساهمة من طرف المحامية علياء النجار في الأربعاء مارس 10, 2010 2:39 pm

جاءت كلمة مرافعة على وزن " مفاعلة " كمبارزة ومناظرة لاشتراك أكثر من طرف فيها فهي بين المحامي والقاضي ، بين محامي الدفاع ومحامي الادعاء ، ومن طبيعتها أن الحجة فيها تقرع الحجة ، والدليل يواجه الدليل ، وأبسط تعريف لها أنها فن الإقناع ، وقد وصف التعبير اللاتيني المحامي بأنه رجل أمين تكمن مواطن القوة فيه في قدرته على الكلام .

وقال ( باريه ) : إن العلم وفن إجادة الكلام يؤلفان أساس مهنة المحاماة ، وإنني أوافق المحامي الأستاذ عبد المجيد حرب في رسالته " فن المرافعة بين الأدب و القانون " بأن المرافعة أهم عمل يقوم به المحامي وهو يؤدي رسالته ،وأن المرافعه لا تقل أهمية عن قرار الحكم الذي تصدره المحكمة تقاس بها سوية المحامي وفيها يعبر عن إيمانه برسالته ، وعن ملكته الحقوقية وثقافته وسعة إطلاعه ومنطقه ، ومدى امتلاكه ناصية البيان والقدرة على التعبير والاستلال والاستنتاج والنفي والإثبات كما يقاس بها فنه في عرض الوقائع والأدلة وفي المناقشة والإقناع وإحاطة المحامي بوقائع القضية وإيمانه بحق موكله .. من خلال المرافعة يحقق المحامي ذاته ويكسب مصداقيته ويبلغ الشأو ..
للمرافعة خصوصية تتأتى عن خصوصية الدعوى التي تقدّم فيها فلها فن قائم بذاته لا يقدر عليه إلا الفرسان من المحامين الذين تمرسوا في هذا الميدان وامتلكوا مقومات المرافعة ، فلكل قضية خصوصية تميزها عما سواها من القضايا جزائية كانت أم مدنية ، وأول ما ينبغي للمحامي أن يستظهره و يتقنه هو تلك الخصوصية .
إن المحامي وهو يترافع يعي أنه يحمل رسالة ، ويؤدي واجباً ، ويمارس حقاً يحميه القانون ويتمتع بحصانة تمنحه الشجاعة وتضفي الثقة على أدائه
إن المحامي الواثق من عدالة مطالبه وحق موكله لا يحتاج إلى الشطط في القول لأن مرافعته تكون أشد تأثيراً في النفس كلما كانت موضوعية ومهذبة .
في المرافعة تتجلى عظمة رسالة المحاماة ، إذ يقف المحامي وهو يترافع أمام المحكمة يعاون السلطة القضائية على تحقيق العدالة ، ويدافع عن حقوق موكله وفق أحكام القانون ، وهو مخوّل أن يسلك الطريق التي يراها مناسبة في الدفاع . في القضايا الجزائية يقف المحامي بمواجهة النيابة العامة بصفتها ممثلة لهيئة المجتمع فيناقش ادعاءها ، ويفند أدلتها ، ويبحث في سلامة الأساس الذي بنت عليه الادعاء ، يدحض تلك الأدلة ويهدمها . إنني أتبنى رأي المحامي عبد المجيد حرب بقوله : " إن المحامي في المرافعة لا يمارس دور المصور العادي الذي يفتح عدسة آلة التصوير ليلتقط صورة ساكنة لواقعة الدعوى ، ويزعم أنه قد أدى دوره بل يمارس دور المصور الفنان إن لم يكن الرسام المبدع الذي يعرف كيف يحدد زاوية النظر التي يطل منها فيلتقط الصورة أو يرسم اللوحة على نحو يستظهر عناصرها لحق فيها ، وفي ذلك يكمن سر إبداعه ويقدم عونه للمحكمة لتحقيق العدل ، ويساعدها على حسن تطبيق أحكام القانون ويمارس إخلاصه لموكله ويرعى حقه ويحميه " .
و للمرافعة في الدعاوي الجزائية والجنائية والعسكرية أنواع هي :
1- مرافعة الادعاء الشخصي. 2- مرافعة النيابة العامة. 3- مرافعة الدفاع.
أما في القضايا المدنية فإن المذكرات هي أساس المرافعة : وتستند المذكرات إلى الوثائق الموجودة في ملف الدعوى ، وتكون الدفوع مستقاة من نصوص القانون وآراء الفقهاء واجتهاد القضاء، وعمل المحامي في الدعاوي المدنية ذو طابع فقهي يقوم على البحث والتنقيب للتحري عن المؤيد القانوني من خلال وجهة نظر المحامي ، وللمذكرة الجوابية في الدعاوى المدنية أثرٌ فعال في جلاء الحق وتبيانه ، وإذا كانت المرافعات أمام محاكم الجنايات تخاطب عقل القاضي ووجدانه وضميره وتحرك مشاعره فإنها في الدعاوي المدنية تخاطب عقله مستهدفة الطعن بدفوع الخصم ، ويحسن بالمحامي أن يضع نصب عينيه الإيجاز والوضوح والإقناع وأن يبتعد عن الزهو .
إن براعة الاستهلال من محسنات المقال وعلى المحامي أن يعرف السبيل الأمثل لعرض الموضوع .. إذ أن حنكة المحامي تتبدى في حسن ترتيب الدفوع وفي قدرته في تسليط الضوء على ما يكشف القناعة ، ويجدر به أن يؤيد مرافعته بالحجج المقنعة . ومن العبث أن يحاول المحامي دحض أدلة قاطعة بأدلة واهية ، إن من عوامل نجاح المحامي قدرته على مناقشة دفوع الخصم وأقوال الشهود وتمحيص الادعاء ، والبحث في صحة الإجراءات .

إن لغة المرافعة في القضايا الجنائية لغة الحديث وأولى صفاتها بساطة التعبير والقدرة على الارتجال ، وهي لغة لا تخلو من العاطفة الصادقة التي تضفي على الخطاب القانوني قوة السحر وينبغي أن يكون الخطاب القانوني بعيداً عن التذلل والاستجداء الذي لا يليق بمنطق المحامي ويجدر أن ينمَّ الخطاب عن الشجاعة والجرأة وحسن المطالبة .
إن المرافعة المدنية لا تتحلى بروح الخطابة ولا دور فيها للرهان على التأثير في مشاعر القاضي عمودها الفقري مناقشة الأدلة والوثائق وتحمي المذكرة القانونية المركز القانوني للموكل وتكشف عن مشروعية مطالبه . إن طابع المرافعة في القضايا المدنية يتسم بالهدوء ويقوم على لغة البحث والتوثيق ، وميدان القضاء هو ميدان الفقه والاجتهاد لا مجال فيه للحماس ولا دور للخطابة وإثارة المشاعر . إن دور المحامي في القضايا المدنية هو دور المجتهد الذي يحرك الأدلة ويستنطق النصوص ، يفسرها ويغوص وراءها شارحاً مقاصد المشرع كاشفاً عن مراميه .
أما المرافعة في القضايا الجنائية فتتطلب إضافة لما تقدم الوعي الحقوقي والثقافة القانونية وأن يكون ملماً بألوان المعرفة وقواعد المنطق ، قوي الحجة يعرف سبيله إلى الإقناع ، يجيد تقليب الوقائع وتحليلها وإعادة صياغتها ، كما تتطلب هذه المرافعة جانباً كبيراً من الجرأة والشجاعة الأدبية، وإعداد المرافعة الجزائية يستلزم إلى جانب الإحاطة الشاملة بموضوع الدعوى ومراحل المحاكمة بدءاً من التحقيقات الأولية وانتهاءً بالدفاع البحث في خلفية الحادثة موضوع الدعوى والكشف عن العوامل الخفية التي كانت وراءها وعن أسبابها البعيدة والمباشرة ، ويتطلب الدفاع فهم شخصية المتهم وظروفه وظروف أسرته والمراحل التي مر بها في حياته والتي تركت آثراها في تكوين انفعاله أو في نشوء الحادثة .. كل ذلك لـه أثر بالغ في فهم الواقعة والكشف عن أسرارها ، وفي تكييف الجرم وتحديد مسؤولية المتهم وتطبيق أحكام القانون .
إن المحامي الألمعي يعرف أنه لا بد في كل ملف قضائي جزائي من ثغرة مهما كانت ضئيلة ، وهذه الثغرة يمكن أن تتحصل منها أفضل النتائج فيما إذا أحسن استغلالها . إن المحامي الذي استوعب موضوع الدعوى ورافق القضية عبر دوائر التحقيق والمحاكمة ، واستمع إلى ما أدلي فيها من أقوال وكان ساهراً على ما تمّ فيها من إجراءات هو الحري بأن يعد المرافعة ، وهو وحده الذي يحدد لنفسه زاوية ينظر فيها إلى الواقعة ويسلط الضوء على حقيقتها ويكشف الزعم الذي لا مؤيد لـه وهو وحده القادر على استعراض الوقائع بتسلسل منطقي مترابط فتراه يناقش الأدلة ويورد الحجج وينتهي إلى بيان مطالبه .

المحامية علياء النجار

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى